الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        كنز الدقائق ( قَوْلُهُ وَكُلُّ إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ ) لَمَّا كَانَ يَتَعَلَّقُ بِدِبَاغِ الْإِهَابِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ طَهَارَتُهُ ، وَهِيَ تَتَعَلَّقُ بِكِتَابِ الصَّيْدِ وَالصَّلَاةُ فِيهِ ، وَهِيَ تَتَعَلَّقُ بِكِتَابِ الصَّلَاةِ وَالْوُضُوءُ مِنْهُ بِأَنْ يُجْعَلَ قُرْبَةً ، وَهِيَ تَتَعَلَّقُ بِالْمِيَاهِ ذُكِرَ فِي بَحْثِ الْمِيَاهِ لِإِفَادَةِ جَوَازِ الْوُضُوءِ مِنْهُ بِطَرِيقِ الِاسْتِطْرَادِ فَانْدَفَعَ بِهَذَا مَا قِيلَ إنَّ هَذَا الْوَضْعَ لَيْسَ لِبَيَانِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْإِهَابُ الْجِلْدُ غَيْرُ الْمَدْبُوغِ وَالْجَمْعُ أُهُبٌ بِضَمَّتَيْنِ وَبِفَتْحَتَيْنِ اسْمٌ لَهُ ، وَأَمَّا الْأَدِيمُ فَهُوَ الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ وَجَمْعُهُ أَدَمٌ بِفَتْحَتَيْنِ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَكَذَا يُسَمَّى صِرْمًا وَجِرَابًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقَوْلُهُ كُلُّ إهَابٍ يَتَنَاوَلُ كُلَّ جِلْدٍ يَحْتَمِلُ الدِّبَاغَةَ لَا مَا لَا يَحْتَمِلُهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَائِهِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا ذَكَرَهُ الْهِنْدِيُّ أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ جِلْدِ الْحَيَّةِ فَلَا يَطْهُرُ جِلْدُ الْحَيَّةِ وَالْفَأْرَةِ بِهِ كَاللَّحْمِ ، وَكَذَا لَا يَطْهُرُ بِالذَّكَاةِ ; لِأَنَّ الذَّكَاةَ إنَّمَا تُقَامُ مَقَامَ الدِّبَاغِ فِيمَا يَحْتَمِلُهُ كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَفِيهِ إذَا أَصْلَحَ أَمْعَاءَ شَاةٍ مَيِّتَةٍ فَصَلَّى ، وَهِيَ مَعَهُ جَازَتْ صَلَاتُهُ ; لِأَنَّهُ يُتَّخَذُ مِنْهَا الْأَوْتَارُ ، وَهُوَ كَالدِّبَاغِ وَكَذَلِكَ الْعَقِبُ وَالْعَصَبُ وَكَذَا لَوْ دَبَغَ الْمَثَانَةَ فَجُعِلَ فِيهَا لَبَنٌ جَازَ وَلَا يَفْسُدُ اللَّبَنُ وَكَذَلِكَ الْكَرِشُ إنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى إصْلَاحِهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْإِمْلَاءِ إنَّ الْكَرِشَ لَا يَطْهُرُ ; لِأَنَّهُ كَاللَّحْمِ . ا هـ . وَأَمَّا قَمِيصُ الْحَيَّةِ فَهُوَ طَاهِرٌ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ثُمَّ الدِّبَاغُ هُوَ مَا يَمْتَنِعُ عَوْدُ الْفَسَادِ إلَى الْجِلْدِ عِنْدَ حُصُولِ الْمَاءِ فِيهِ وَالدِّبَاغُ عَلَى ضَرْبَيْنِ حَقِيقِيٌّ وَحُكْمِيٌّ فَالْحَقِيقِيُّ هُوَ أَنْ يُدْبَغَ بِشَيْءٍ لَهُ قِيمَةٌ كَالشَّبِّ وَالْقَرَظِ وَالْعَفْصِ وَقُشُورِ الرُّمَّانِ وَلِحَى الشَّجَرِ وَالْمِلْحِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَضَبَطَ بَعْضُهُمْ الشَّبَّ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَذَكَرَ الْأَزْهَرِيُّ أَنَّ غَيْرَهُ تَصْحِيفٌ وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَهُوَ نَبْتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ مُرُّ الطَّعْمِ يُدْبَغُ بِهِ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ وَبِأَيِّهِمَا كَانَ فَالدِّبَاغُ بِهِ جَائِزٌ ، وَأَمَّا الْقَرَظُ فَهُوَ بِالظَّاءِ لَا بِالضَّادِ وَرَقُ شَجَرِ السَّلَمِ بِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ وَمِنْهُ أَدِيمٌ مَقْرُوظٌ أَيْ مَدْبُوغٌ لَا لِقَرَظٍ قَالُوا وَالْقَرَظُ نَبْتٌ بِنَوَاحِي تِهَامَةَ كَذَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ، وَإِنَّمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يُوجَدُ مُصَحَّفًا فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ وَيُقْرَأُ بِالضَّادِ وَالْحُكْمِيُّ أَنْ يُدْبَغَ بِالتَّشْمِيسِ وَالتَّتْرِيبِ وَالْإِلْقَاءِ فِي الرِّيحِ لَا بِمُجَرَّدِ التَّجْفِيفِ وَالنَّوْعَانِ مُسْتَوِيَانِ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ إلَّا فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ أَصَابَهُ الْمَاءُ بَعْدَ الدِّبَاغِ الْحَقِيقِيِّ لَا يَعُودُ نَجِسًا بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَبَعْدَ الْحَمْيِ فِيهِ رِوَايَتَانِ وَسَنَتَكَلَّمُ عَلَى الْمُخْتَارَةِ مَعَ نَظَائِرِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . البحر الرائق ( قَوْلُهُ : وَسَنَتَكَلَّمُ عَلَى الْمُخْتَارَةِ مَعَ نَظَائِرِهَا ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الَّذِي يَأْتِي تَرْجِيحُ عَدَمِ الْعَوْدِ .

                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                        الخدمات العلمية