الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        كنز الدقائق ( قَوْلُهُ وَكَبِّرْ وَهَلِّلْ تِلْقَاءَ الْبَيْتِ ) أَيْ مُوَاجِهًا لَهُ لِحَدِيثِ جَابِرٍ { أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَبَّرَ ثَلَاثًا وَقَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } ، فَالْمُرَادُ مِنْ التَّكْبِيرِ اللَّهُ أَكْبَرُ أَيْ مِنْ هَذِهِ الْكَعْبَةِ الْمُعَظَّمَةِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ ، وَالْأَوْلَى أَيْ مِنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ ، وَمِنْ التَّهْلِيلِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الدُّعَاءَ عِنْدَ مُشَاهَدَةِ الْبَيْتِ وَهَكَذَا فِي الْمُتُونِ وَهِيَ غَفْلَةٌ عَمَّا لَا يُغْفَلُ عَنْهُ فَإِنَّ الدُّعَاءَ عِنْدَهَا مُسْتَجَابٌ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ فِي الْأَصْلِ لِمُشَاهِدِ الْحَجِّ شَيْئًا مِنْ الدَّعَوَاتِ ; لِأَنَّ التَّوْقِيتَ يَذْهَبُ بِالرِّقَّةِ ، وَإِنْ تَبَرَّكَ بِالْمَنْقُولِ مِنْهَا فَحَسَنٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ فَصْلِ الْقِرَاءَةِ لِلْمُصَلِّي يَنْبَغِي أَنْ يَدْعُوَ فِي الصَّلَاةِ بِدُعَاءٍ مَحْفُوظٍ لَا بِمَا يَحْضُرُهُ ; لِأَنَّهُ يَخَافُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى لِسَانِهِ مَا يُشْبِهُ كَلَامَ النَّاسِ فَتَفْسُدَ صَلَاتُهُ فَأَمَّا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَدْعُوَ بِمَا يَحْضُرُهُ ، وَلَا يَسْتَظْهِرَ الدُّعَاءَ ; لِأَنَّ حِفْظَ الدُّعَاءِ يَمْنَعُهُ عَنْ الرِّقَّةِ ا هـ . وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْمَنَاقِبِ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ أَوْصَى رَجُلًا يُرِيدُ السَّفَرَ إلَى مَكَّةَ بِأَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ عِنْدَ مُشَاهَدَةِ الْبَيْتِ بِاسْتِجَابَةِ دُعَائِهِ فَإِنْ اُسْتُجِيبَتْ هَذِهِ الدَّعْوَةُ صَارَ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمِنْ أَهَمِّ الْأَدْعِيَةِ طَلَبُ الْجَنَّةِ بِلَا حِسَابٍ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُنَا مِنْ أَهَمِّ الْأَذْكَارِ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ . البحر الرائق ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الدُّعَاءَ إلَخْ ) قَالَ فِي اللُّبَابِ وَشَرْحُهُ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ أَيْ وَلَوْ حَالَ دُعَائِهِ لِعَدَمِ ذِكْرِهِ فِي الْمَشَاهِيرِ مِنْ كُتُبِ الْأَصْحَابِ كَالْقُدُورِيِّ وَالْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَالْبَدَائِعِ بَلْ قَالَ السُّرُوجِيُّ الْمَذْهَبُ تَرْكُهُ ، وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ اللُّبَابِ وَكَلَامُ الطَّحَاوِيِّ فِي شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُكْرَهُ الرَّفْعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَنُقِلَ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الْيَهُودِ وَقِيلَ يَرْفَعُ أَيْ يَدَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْكَرْمَانِيُّ وَسَمَّاهُ الْبَصْرَوِيُّ مُسْتَحَبًّا فَكَأَنَّهُمَا اعْتَمَدَا عَلَى مُطْلَقِ آدَابِ الدُّعَاءِ ، وَلَكِنَّ السُّنَّةَ مُتَّبَعَةٌ فِي الْأَحْوَالِ الْمُخْتَلِفَةِ أَمَا تَرَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا فِي الطَّوَافِ وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ ، وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْعَوَامّ مِنْ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الطَّوَافِ عِنْدَ دُعَاءِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ أَوْ الْحَنَفِيَّةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَلَا حَاجَةَ لَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا جَوَّزَهُابْنُ حَجَرٍ الْمَكِّيُّ ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الْعَلَّامَةَ البرنطوشي كَانَ يَزْجُرُ مَنْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ حَالَ الطَّوَافِ ا هـ .

                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                        الخدمات العلمية