الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        كنز الدقائق ( قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ كُلَّمَا تَزَوَّجْت امْرَأَةً يَحْنَثُ بِكُلِّ امْرَأَةٍ ، وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ ) بَيَانٌ لِبَعْضِ تَفَارِيعِ كُلٍّ ، وَكُلَّمَا ، وَهِيَ مَسَائِلُ مِنْهَا مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الشَّرْطَ مِلْكٌ يُوجَدُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، وَهُوَ غَيْرُ مَحْصُورٍ ، وَكُلَّمَا أُوجَدَ هَذَا الشَّرْطَ تَبِعَهُ مِلْكُ الثَّلَاثِ فَيَتْبَعُهُ جَزَاؤُهُ ، وَحَاصِلُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ أَنَّ كُلَّمَا إنَّمَا تُوجِبُ التَّكْرَارَ فِي الْمُعَيَّنَةِ لَا فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ بِادِّعَاءِ اتِّحَادِ الْحَاصِلِ بَيْنَ كُلٍّ ، وَكُلَّمَا إذَا نَسَبَ فِعْلَهَا إلَى مُنْكَرٍ مُتَكَرِّرٍ لِأَنَّ الْحَاصِلَ كُلُّ تَزَوُّجٍ لِكُلِّ امْرَأَةٍ ، وَفِي مِثْلِهِ تَنْقَسِمُ الْآحَادُ فَلَزِمَ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهَا إذَا انْحَلَّتْ فِي فِعْلٍ انْحَلَّتْ فِي اسْمِهِ فَلَا يَتَكَرَّرُ الْحِنْثُ فِي امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَهُوَ مَرْدُودٌ لِانْقِسَامِ الْآحَادِ عَلَى الْآحَادِ عِنْدَ التَّسَاوِي ، وَهُوَ مُنْتَفٍ لِأَنَّ دَائِرَةَ عُمُومِ الْأَفْعَالِ أَوْسَعُ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَفْرَادِهِ مَا يَتَحَقَّقُ بِالتَّكْرَارِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ ، وَقَدْ فُرِضَ عُمُومُهُ بِكُلَّمَا فَلَا يُعْتَبَرُ كُلُّ اسْمٍ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ فَقَطْ ، وَمِنْهَا لَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَكُلُّ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا تَطْلُقُ وَاحِدَةً فَإِنْ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا لَا تَطْلُقُ لِاقْتِضَائِهَا عُمُومَ الْأَسْمَاءِ لَا عُمُومَ الْأَفْعَالِ ، وَلَوْ نَوَى بَعْضَ النِّسَاءِ صَحَّتْ نِيَّتُهُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً لِأَنَّ نِيَّةَ تَخْصِيصِ الْعَامِّ خِلَافُ الظَّاهِرِ ، وَقَالَ الْخَصَّافُ تَصِحُّ نِيَّتُهُ فِي الْقَضَاءِ أَيْضًا ، وَهَذَا مُخَلِّصٌ لِمَنْ يُحَلِّفُهُ ظَالِمٌ فَأَخَذَ بِقَوْلِهِ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ الْحَالَةَ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْفَتْوَى عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ . وَإِنْ أُخِذَ بِقَوْلِ الْخَصَّافِ إذَا كَانَ الْحَالِفُ مَظْلُومًا فَلَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ ، وَمِنْهَا لَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَقَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ تَدْخُلُ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ فَدَخَلَتْ وَاحِدَةٌ طَلَقَتْ ، وَلَوْ دَخَلْنَ طَلَقْنَ فَإِنْ دَخَلَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ مَرَّةً أُخْرَى لَا تَطْلُقُ ، وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا دَخَلْت فَدَخَلَتْ امْرَأَةٌ طَلَقَتْ ، وَلَوْ دَخَلَتْ ثَانِيًا تَطْلُقُ ، وَكَذَا ثَالِثًا فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الثَّلَاثِ ، وَعَادَتْ إلَى الْأَوَّلِ ثُمَّ دَخَلَتْ لَمْ تَطْلُقْ خِلَافًا لِزُفَرَ ، وَمِنْهَا لَوْ قَالَ كُلَّمَا تَزَوَّجْت امْرَأَةً ، وَدَخَلْت الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مَرَّتَيْنِ ثُمَّ دَخَلَتْ الدَّارَ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً لِأَنَّ قَوْلَهُ وَدَخَلْت عَطْفٌ عَلَى التَّزَوُّجِ ، وَحُكْمُ الْمَعْطُوفِ حُكْمُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ ، وَكَلِمَةُ كُلَّمَا تُوجِبْ التَّكْرَارَ فَصَارَ الدُّخُولُ مُكَرَّرًا أَيْضًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ كُلَّمَا تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَتَزَوَّجَهَا مِرَارًا ، وَدَخَلَتْ مَرَّةً طَلَقَتْ ثَلَاثًا لِأَنَّهُ لَمْ يَعْطِفْهُ عَلَى الشَّرْطِ الْمُتَكَرِّرِ ، وَإِنَّمَا جَعَلَهُ شَرْطًا بِإِنْ ، وَهِيَ لَا تُفِيدُ التَّكْرَارَ فَصَارَ الدُّخُولُ شَرْطَ الْحِنْثِ فِي الْأَيْمَانِ كُلِّهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ ، وَمِنْهَا لَوْ قَالَ كُلَّمَا تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ وَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً طَلَقَتْ ، وَعَتَقَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِهِ ، وَلَوْ تَزَوَّجَ أُخْرَى طَلَقَتْ ، وَلَا يَعْتِقُ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِهِ كَذَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ ، وَأَصْلُهُ أَنَّ الْكَلَامَ إذَا كَانَ تَامًّا مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ يُؤْخَذُ حُكْمُهُ مِنْ نَفْسِهِ لَا مِنْ غَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ بِنَفْسِهِ ، وَلَا مَفْهُومَ الْمَعْنَى بِذَاتِهِ يُؤْخَذُ حُكْمُهُ مِنْ غَيْرِهِ لِئَلَّا يَلْغُوَ بِنَفْسِهِ ، وَالْكِنَايَةُ لَا تَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهَا فَأُخِذَ حُكْمُهَا مِنْ الْمُكَنَّى عَنْهُ ، وَالصَّرِيحُ مُعْتَبَرٌ بِنَفْسِهِ فَلَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي تَدْخُلُ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ ، وَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ فَدَخَلْنَ طَلَقْنَ ، وَلَمْ يَعْتِقْ إلَّا عَبْدٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ الْعَبْدَ صَرِيحٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ فَلَمْ يَنْعَطِفْ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي الْإِثْبَاتِ فَيَخُصُّ . وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا عَتَقَ أَرْبَعَةُ عَبِيدٍ لِأَنَّ كُلَّمَا أَوْجَبَتْ تَعْمِيمَ الْفِعْلِ فَصَارَ كُلُّ دُخُولٍ شَرْطًا عَلَى حِدَةٍ ، وَعِتْقُ الْعَبْدِ مُعَلَّقٌ بِالدُّخُولِ ، وَمِنْ ضَرُورَةِ تَكْرَارِ الشَّرْطِ تَكَرُّرُ الْجَزَاءِ حَتَّى يُفِيدَ ، وَمِنْ ضَرُورَةِ تَكْرَارِ الْجَزَاءِ تَعْمِيمُ الِاسْمِ ، وَلَوْ قَالَ كُلُّ جَارِيَةٍ لِي تَدْخُلُ فَهِيَ حُرَّةٌ وَوَلَدُهَا ، وَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ فَدَخَلْنَ جَمِيعًا عَتَقْنَ وَعَتَقَ الْأَوْلَادُ كُلُّهُمْ ، وَلَمْ يَعْتِقْ إلَّا عَبْدٌ وَاحِدٌ ، وَلَوْ قَالَ كُلُّ دَارٍ دَخَلْتهَا فَعَلَيَّ حَجَّةٌ فَدَخَلَ دُورًا لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا حَجَّةٌ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِالْحَجَّةِ ، وَهِيَ نَكِرَةٌ فِي الْإِثْبَاتِ فَتَخُصُّ ، وَلَمْ يَقْتَرِنْ بِهَا مَا يُوجِبُ تَعْمِيمَهَا ، وَلَمْ يُعَلِّقْهَا بِشَرْطٍ مُكَرَّرٍ فَإِنَّ الدُّخُولَ غَيْرُ مُكَرَّرٍ لِأَنَّ كَلِمَةَ كُلٍّ تَجْمَعُ الْأَسْمَاءَ دُونَ الْأَفْعَالِ ، وَلَوْ قَالَ فَعَلَيَّ بِهَا حَجَّةٌ لَزِمَهُ بِكُلِّ دَارٍ حَجَّةٌ ، وَتَمَامُهُ فِي الْمُحِيطِ إلَّا أَنَّهُ يُشْكِلُ بِفَرْعِ الْإِسْبِيجَابِيِّ ، وَلَعَلَّ الصَّوَابَ فِي عِبَارَةِ الْإِسْبِيجَابِيِّ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا دُونَ كُلَّمَا كَمَا لَا يَخْفَى ، وَمِنْهَا مَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ لَوْ قَالَ كُلَّمَا نَكَحْتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَنَكَحَهَا فِي يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَوَطِئَهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ طَلَقَتْ طَلْقَتَيْنِ ، وَعَلَيْهِ مَهْرَانِ وَنِصْفُ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ بَانَتْ بِثَلَاثٍ ، وَعَلَيْهِ أَرْبَعَةُ مُهُورٍ وَنِصْفٍ . وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا نَكَحْتُك فَأَنْت طَالِقٌ بَائِنٌ فَنَكَحَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي يَوْمٍ ، وَوَطِئَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ بَانَتْ بِثَلَاثٍ إجْمَاعًا ، وَعَلَيْهِ خَمْسَةُ مُهُورٍ وَنِصْفٍ ، وَتَوْضِيحُهُ فِيهِ ، وَمِنْهَا مَا لَوْ قَالَ كُلَّمَا دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ ، وَلَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَدَخَلَهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، وَلَمْ يُعَيِّنْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِعَيْنِهَا يَقَعُ بِكُلِّ دَخْلَةٍ وَاحِدَةٌ إنْ شَاءَ فَرَّقَهَا عَلَيْهِنَّ ، وَإِنْ شَاءَ جَمَعَهَا عَلَى وَاحِدَةٍ ، وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا دَخَلَتْ هَذِهِ الدَّارَ ، وَكَلَّمَتْ فُلَانًا أَوْ فَكَلَّمَتْ فُلَانًا فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ فَدَخَلَتْ مِرَارًا ، وَكَلَّمَتْ مَرَّةً لَمْ يَعْتِقْ إلَّا عَبْدٌ وَاحِدٌ ، وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا دَخَلَتْ هَذِهِ الدَّارَ فَإِنْ كَلَّمَتْ فُلَانًا فَأَنْت طَالِقٌ فَدَخَلَتْ ثَلَاثًا ثُمَّ كَلَّمَتْ فُلَانًا طَلَقَتْ ثَلَاثًا ، وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا دَخَلَتْ هَذِهِ الدَّارَ فَكُلَّمَا كَلَّمَتْ فُلَانًا فَأَنْت طَالِقٌ فَالْيَمِينُ الثَّانِيَةُ تَصِيرُ مُعَلَّقَةً بِالدُّخُولِ ، وَإِذَا دَخَلَتْ الدَّارَ انْعَقَدَتْ الْيَمِينُ الثَّانِيَةُ فَإِذَا كَلَّمَتْ فُلَانًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بَعْدَ ذَلِكَ طَلَقَتْ ثَلَاثًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ ، وَمِنْهَا مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْمُحِيطِ رَجُلٌ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَقَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ لَمْ أُجَامِعْهَا مِنْكُنَّ اللَّيْلَةَ فَالْأُخْرَيَاتُ طَوَالِقُ فَجَامَعَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ ، وَطَلَعَ الْفَجْرُ طَلَقَتْ الْمُجَامَعَةُ ثَلَاثًا لِأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ بِتَرْكِ جِمَاعِهِ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ، وَسَائِرُهُنَّ طَلَقْنَ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثِنْتَيْنِ لِأَنَّ فِي حَقِّ سَائِرِهِنَّ تَرَكَ جِمَاعَ امْرَأَتَيْنِ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدَةٍ سِوَاهَا ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ فَافْهَمْ ، وَمِنْهَا مَا فِي الْخَانِيَّةِ قَالَ كُلَّمَا قَعَدْت عِنْدَك فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَقَعَدَ عِنْدَهُ سَاعَةً طَلَقَتْ ثَلَاثًا لِأَنَّ الدَّوَامَ عَلَى الْقُعُودِ ، وَعَلَى كُلٍّ مَا يُسْتَدَامُ بِمَنْزِلَةِ الْإِنْشَاءِ ، وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا ضَرَبْتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَضَرَبَهَا بِيَدَيْهِ جَمِيعًا طَلَقَتْ ثِنْتَيْنِ ، وَإِنْ ضَرَبَهَا بِكَفٍّ وَاحِدٍ لَا تَطْلُقُ إلَّا وَاحِدَةً . وَإِنْ وَقَعَتْ الْأَصَابِعُ مُتَفَرِّقَةً لِأَنَّ فِي الْيَدَيْنِ تَكْرَارُ الضَّرْبِ لِأَنَّ الضَّرْبَ بِكُلِّ يَدٍ ضَرْبَةٌ عَلَى حِدَةٍ فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الضَّرْبِ بِضِغْثٍ وَاحِدٍ أَمَّا فِي الْوَجْهِ الثَّانِي لَمْ يَتَكَرَّرْ الضَّرْبُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الضَّرْبِ هُوَ الْكَفُّ ، وَالْأَصَابِعُ تَبَعٌ لَهَا فَلَمْ يَتَعَدَّدْ الضَّرْبُ فَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ كُلَّمَا طَلَّقْتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً يَقَعُ طَلَاقَانِ طَلَاقٌ بِالتَّطْلِيقِ ، وَطَلَاقٌ بِقَوْلِهِ كُلَّمَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْت طَالِقٌ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً طَلَقَتْ ثَلَاثًا . ا هـ . وَمِنْهَا مَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ الْمُنْعَقِدُ بِكَلِمَةِ كُلَّمَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ لِلْحَالِ . وَيَتَجَدَّدُ انْعِقَادُهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كُلَّمَا حَنِثَ فِي يَمِينِهِ أَمَّا أَيْمَانٌ مُنْعَقِدَةٌ عَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ أَيْمَانٌ مُنْعَقِدَةٌ لِلْحَالِ انْحَلَّتْ بَعْضُهَا ، وَبَقِيَ بَعْضُهَا مُنْعَقِدَةً بَعْدَ الْحِنْثِ إلَى أَنْ يُوجَدَ شَرْطُهَا ، وَعَلَى رِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ الْمُنْعَقِدَةُ لِلْحَالِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ ، وَيَتَجَدَّدُ انْعِقَادُهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كُلَّمَا حَنِثَ لِأَنَّ الْجَزَاءَ لَمْ يُذْكَرْ إلَّا مَرَّةً ، وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ . وَجْهُ رِوَايَةِ الْجَامِعِ أَنَّ كُلَّمَا بِمَنْزِلَةِ تَكْرَارِ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ وَالْفَتْوَى عَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ ا هـ . وَلَمْ يَذْكُرْ ثَمَرَةَ الِاخْتِلَافِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَظْهَرَ الثَّمَرَةُ فِيمَا إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَحْلِفُ بِأَنْ قَالَ كُلَّمَا حَلَفْت فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ عَلَّقَ بِكَلِمَةِ كُلَّمَا فَعَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ يَقَعُ الْآنَ الثَّلَاثُ ، وَعَلَى رِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ يَقَعُ الْآنَ وَاحِدَةٌ ، وَأَمَّا إذَا حَلَفَ بِاَللَّهِ أَنْ لَا يَحْلِفَ فَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِلْحَالِ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا زَادَ عَلَى الْيَمِينِ الْوَاحِدَةِ ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ لَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ، وَرَفَعَ الْحَالَ إلَى حَاكِمٍ يَرَى صِحَّةَ النِّكَاحِ فَقَضَى بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ دُخُولِ زَوْجٍ آخَرَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ ثَانِيًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُنْعَقِدَةَ بِكَلِمَةِ كُلَّمَا لِلْحَالِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ يَتَجَدَّدُ انْعِقَادُهَا كُلَّمَا وَقَعَ الْحِنْثُ ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْأَصْلِ أَمْ الْمُنْعَقِدَةُ بِهَا فِي الْحَالِ أَيْمَانٌ كَمَا هُوَ رِوَايَةِ الْجَامِعِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَيَحْنَثُ فِي الْبَعْضِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ ، وَتَبْقَى الْبَاقِيَةُ مُنْعَقِدَةً فَمَنْ قَالَ بِهَذَا شَرَطَ الْقَضَاءَ ثَانِيًا ، وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ لَمْ يَشْتَرِطْ الْقَضَاءَ ثَانِيًا . ا هـ . وَهَذَا بَيَانُ ثَمَرَةِ الِاخْتِلَافِ فِي الْمُعَلِّقِ بِالتَّزَوُّجِ لَا مُطْلَقًا . البحر الرائق ( قَوْلُهُ وَحَاصِلُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ إلَخْ ) كَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَ قَوْلِهِ قَبْلَ التَّخْرِيجِ ، وَذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ فَقَالَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْمُنْتَقَى إذَا قَالَ كُلَّمَا تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً طَلَقَتْ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا لَا تَطْلُقُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لِمُعَيَّنَةٍ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُك أَوْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ تَكَرَّرَ دَائِمًا . وَقَوْلُهُ طَلَقَتْ طَلْقَتَيْنِ ، وَعَلَيْهِ مَهْرَانِ وَنِصْفٌ ) قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ لِأَنَّهُ لَمَّا تَزَوَّجَهَا أَوَّلًا يَقَعُ عَلَيْهِ تَطْلِيقَةٌ ، وَوَجَبَ نِصْفُ مَهْرٍ فَإِذَا دَخَلَ بِهَا ، وَجَبَ مَهْرٌ كَامِلٌ لِأَنَّهُ ، وَطِئَ عَنْ شُبْهَةٍ فِي مَحَلٍّ ، وَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ فَإِذَا تَزَوَّجَهَا ثَانِيَةً وَقَعَتْ تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى ، وَهَذَا الطَّلَاقُ بَعْدَ الدُّخُولِ مَعْنًى فَإِنَّ مَنْ تَزَوَّجَ الْمُعْتَدَّةَ ، وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَكُونُ هَذَا الطَّلَاقُ بَعْدَ الدُّخُولِ مَعْنًى فَيَجِبُ مَهْرٌ كَامِلٌ فَصَارَ مَهْرَانِ وَنِصْفٌ فَإِذَا دَخَلَ بِهَا ، وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ عَنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ صَارَ مُرَاجِعًا ، وَلَا يَجِبُ بِالْوَطْءِ شَيْءٌ فَإِذَا تَزَوَّجَهَا ثَالِثًا لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ لِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا ، وَهِيَ مَنْكُوحَةٌ . وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ بَائِنٌ ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا بَانَتْ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ ، وَعَلَيْهِ خَمْسُ مُهُورٍ وَنِصْفُ عَلَى قَوْلِهِمَا يَخْرُجْ مِنْ الْأَصْلِ الَّذِي قُلْنَا ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ الْفَرْقُ أَنَّ الشَّرْطَ فِي الثَّانِيَةِ اقْتَضَى تَكَرُّرَ الْجَزَاءِ بِتَكَرُّرِ الْوُقُوعِ فَيَتَكَرَّرُ غَيْرَ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثِ فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهَا ، وَفِي الْأُولَى اقْتَضَى تَكَرُّرُهُ بِتَكَرُّرِ طَلَاقِهِ ، وَلَا يُقَالُ طَلَّقَهَا إذَا طَلَقَتْ بِوُجُودِ الشَّرْطِ فَيَقَعُ تَطْلِيقَتَانِ إحْدَاهُمَا بِحُكْمِ الْإِيقَاعِ ، وَالْأُخْرَى بِحُكْمِ التَّعْلِيقِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا زَادَ عَلَى الْيَمِينِ الْوَاحِدَةِ ) أَيْ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ إلَّا وُجُوبُ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الَّذِي بَعْدَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى طَلَاقًا مُعَلَّقًا بِكَلِمَةِ كُلَّمَا أَنْ يَجِبَ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ لِلْحَالِ عَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمُعَلَّقُ غَيْرَ طَلَاقٍ فَلَا تَجِبُ إلَّا وَاحِدَةٌ تَأَمَّلْ .

                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                        الخدمات العلمية