الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        كنز الدقائق ( قَوْلُهُ وَتَعْيِينُ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ ) أَيْ وَتَعْيِينُ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الثُّلَاثِيَّةِ وَالرُّبَاعِيَّةِ الْمَكْتُوبَتَيْنِ لِلْقِرَاءَةِ الْمَفْرُوضَةِ حَتَّى لَوْ قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ دُونَ الْأُولَيَيْنِ أَوْ فِي إحْدَى الْأُولَيَيْنِ وَإِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ سَاهِيًا وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَحَلَّ الْقِرَاءَةِ الْمَفْرُوضَةِ الْأُولَيَانِ عَيْنًا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ التَّعَيُّنِ لَا فَرْضًا وَلَا وَاجِبًا لَا يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ وَسَيَأْتِي تَضْعِيفُهُ ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ وَاجِبَيْنِ آخَرَيْنِ لَمْ يَذْكُرْهُمَا الْمُصَنِّفُ صَرِيحًا : أَحَدُهُمَا : وُجُوبُ تَقْدِيمِ الْفَاتِحَةِ عَلَى السُّورَةِ لِثُبُوتِ الْمُوَاظَبَةِ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ حَتَّى قَالُوا لَوْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ السُّورَةِ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ سَاهِيًا ، ثُمَّ تَذَكَّرَ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ ، ثُمَّ السُّورَةَ وَيَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ ، وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا يُشِيرُ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ : وَضَمُّ سُورَةٍ ; لِأَنَّهُ يُفِيدُ تَقْدِيمَ الْفَاتِحَةِ ; لِأَنَّ الْمَضْمُومَ إلَيْهِ شَيْءٌ يَقْتَضِي تَأَخُّرَهُ عَنْهُ . ثَانِيهِمَا : الِاقْتِصَارُ فِي الْأُولَيَيْنِ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ حَتَّى إذَا قَرَأَهَا فِي رَكْعَةٍ مِنْهُمَا مَرَّتَيْنِ وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا لَكِنْ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ تَفْصِيلٌ ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا قَرَأَهَا مَرَّتَيْنِ عَلَى الْوَلَاءِ وَجَبَ السُّجُودُ ، وَإِنْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِالسُّورَةِ لَا يَجِبُ وَاخْتَارَهُ فِي الْمُحِيطِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَصَحَّحَهُ الزَّاهِدِيُّ لَمَّا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ لُزُومِ تَأْخِيرِ الْوَاجِبِ ، وَهُوَ السُّورَةُ عَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي فَإِنَّ الرُّكُوعَ لَيْسَ وَاجِبًا بِأَثَرِ السُّورَةِ فَإِنَّهُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ سُوَرٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ .

                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                        الخدمات العلمية