الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        كنز الدقائق ( قَوْلُهُ وَالتَّشَهُّدُ ) أَيْ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ النُّقَايَةِ : وَالتَّشَهُّدَانِ ، بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ لِلْمُوَاظَبَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْوُجُوبِ { وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ مَسْعُودٍ قُلْ : التَّحِيَّاتُ } مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ سُنِّيَّةَ التَّشَهُّدِ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْقَعْدَتَيْنِ ; لِأَنَّ الْأَخِيرَةَ لَمَّا كَانَتْ فَرْضًا كَانَ تَشَهُّدُهَا وَاجِبًا وَالْأُولَى لَمَّا كَانَتْ وَاجِبَةً كَانَ تَشَهُّدُهَا سُنَّةً ، وَأُجِيبَ بِمَنْعِ الْمُلَازَمَةِ فَإِنَّ التَّشَهُّدَ إنَّمَا هُوَ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ فِي حَالَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَاظَبَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَعْدَتَيْنِ فَلِذَا كَانَ الْوُجُوبُ فِيهِمَا ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ ، وَإِنْ كَانَ سَكَتَ عَنْهُ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ فَقَوْلُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ إنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ جَعَلَهُ سُنَّةً غَيْرُ صَحِيحٍ وَغَفْلَةٌ عَنْ تَصْرِيحِهِ بِهِ فِي ذَلِكَ الْبَابِ وَلَعَلَّ صَاحِبَ الْكِتَابِ إنَّمَا لَمْ يَأْتِ بِالتَّثْنِيَةِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ كُلَّ تَشَهُّدٍ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ وَاجِبٌ سَوَاءٌ كَانَ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا عَلِمْته فِي الْقُعُودِ . البحر الرائق ( قَوْلُهُ فَقَوْلُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ إلَخْ ) قَالَ فِي الْكَافِي ، وَأَمَّا وُجُوبُ التَّشَهُّدِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فَفِي الْهِدَايَةِ عِنْدَ عَدِّ الْوَاجِبَاتِ وَقِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ فِي الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ وَهَذَا التَّقْيِيدُ يُؤْذِنُ بِأَنَّ قِرَاءَتَهُ فِي الْأُولَى لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ إذْ التَّخْصِيصُ فِي الرِّوَايَاتِ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ مَا عَدَاهُ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلَ الْكِتَابِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : جَازَ الْوُضُوءُ ، مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ يُشِيرُ إلَى تَنَجُّسِ الْمَاءِ مَوْضِعَ الْوُقُوعِ ، وَقَالَ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ ثُمَّ ذِكْرُ التَّشَهُّدِ يَحْتَمِلُ الْقَعْدَةَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ وَالْقِرَاءَةَ فِيهِمَا وَكُلُّ ذَلِكَ وَاجِبٌ ، وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ وَاجِبٌ ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ وَاجِبٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ سُنَّةً ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْبَعْضِ وَكَانَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مَالَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ ، وَفِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ إلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ا هـ كَذَا فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا غَفْلَةَ مِنْ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ بِنَاءُ كَلَامِهِ عَلَى مَا قَالَهُ فِي الْكَافِي

                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                        الخدمات العلمية