الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        كنز الدقائق ( قَوْلُهُ وَلُبْسُ ثَوْبٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ ) لِأَنَّهُ يُشْبِهُ حَامِلَ الصَّنَمِ فَيُكْرَهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَتُكْرَهُ التَّصَاوِيرُ عَلَى الثَّوْبِ صَلَّى فِيهِ أَوْ لَمْ يُصَلِّ ا هـ . وَهَذِهِ الْكَرَاهَةُ تَحْرِيمِيَّةٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَحْرِيمِ تَصْوِيرِهِ صُورَةَ الْحَيَوَانِ وَأَنَّهُ قَالَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ تَصْوِيرُ صُوَرِ الْحَيَوَانِ حَرَامٌ شَدِيدُ التَّحْرِيمِ وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ لِأَنَّهُ مُتَوَعَّدٌ عَلَيْهِ بِهَذَا الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ الْمَذْكُورِ فِي الْأَحَادِيثِ يَعْنِي مِثْلَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ يُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ } ثُمَّ قَالَ وَسَوَاءٌ صَنَعَهُ لِمَا يُمْتَهَنُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَصَنْعَتُهُ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ فِيهِ مُضَاهَاةً لِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَسَوَاءٌ كَانَ فِي ثَوْبٍ أَوْ بِسَاطٍ أَوْ دِرْهَمٍ وَدِينَارٍ وَفَلْسٍ وَإِنَاءٍ وَحَائِطٍ وَغَيْرِهَا ا هـ . فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَرَامًا لَا مَكْرُوهًا إنْ ثَبَتَ الْإِجْمَاعُ أَوْ قَطْعِيَّةُ الدَّلِيلِ لِتَوَاتُرِهِ قَيَّدَ بِالثَّوْبِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي يَدِهِ وَهُوَ يُصَلِّي لَا تُكْرَهُ لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ بِثِيَابِهِ كَذَا لَوْ كَانَ عَلَى خَاتَمِهِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ تَصَاوِيرُ وَهُوَ يَؤُمُّ النَّاسَ لَا تُكْرَهُ إمَامَتُهُ لِأَنَّهَا مَسْتُورَةٌ بِالثِّيَابِ فَصَارَ كَصُورَةٍ فِي نَقْشِ خَاتَمٍ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَبِينٍ ا هـ . وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْمُسْتَبِينَ فِي الْخَاتَمِ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ مَعَهُ وَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَمَعَهُ صُرَّةٌ أَوْ كِيسٌ فِيهِ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ فِيهَا صُوَرٌ صِغَارٌ لِاسْتِتَارِهَا وَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فَوْقَ الثَّوْبِ الَّذِي فِيهِ صُورَةُ ثَوْبٌ سَاتِرٌ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ لِاسْتِتَارِهَا بِالثَّوْبِ الْآخَرِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ البحر الرائق ( قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَرَامًا ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ النَّوَوِيِّ إلَخْ ثُمَّ الْمُتَبَادِرُ مِنْ سِيَاقِهِ كَلَامِ النَّوَوِيِّ وَالتَّفْرِيعِ عَلَيْهِ أَنَّ مُرَادَهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى مَا نَقَلَهُ عَنْ الْخُلَاصَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَتُكْرَهُ التَّصَاوِيرُ عَلَى الثَّوْبِ إلَخْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَيْسَ مُرَادُ الْخُلَاصَةِ تَصْوِيرَ التَّصَاوِيرِ بَلْ اسْتِعْمَالُهَا أَيْ اسْتِعْمَالُ الثَّوْبِ الَّتِي هِيَ فِيهِ فَيُسَاوِي كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ قَوْلُ الْخُلَاصَةِ بَعْدَ عِبَارَتِهِ السَّابِقَةِ أَمَّا إذَا كَانَ فِي يَدِهِ وَهُوَ يُصَلِّي لَا يُكْرَهُ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ غَيْرُ خَافٍ أَنَّ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ فِي الصِّغَارِ غَنِيٌّ عَنْ التَّعْلِيلِ بِالِاسْتِتَارِ بَلْ مُقْتَضَاهُ ثُبُوتُهَا إذَا كَانَتْ مُنْكَشِفَةً وَسَيَأْتِي أَنَّهَا لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ لَكِنْ يُكْرَهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ جَعْلُ الصُّورَةِ فِي الْبَيْتِ لِخَبَرِ { إنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ أَوْ صُورَةٌ }

                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                        الخدمات العلمية