الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري 20 - بَابٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ فِي الْعِيدِ 937 980 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ: ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، قَالَتْ: كُنَّا نَمْنَعُ جَوَارِيَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ يَوْمَ الْعِيدِ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ، فَأَتَيْتُهَا فَحَدَّثَتْ أَنَّ زَوْجَ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً، فَكَانَتْ أُخْتُهَا مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ. قَالَتْ: وَكُنَّا نَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى وَنُدَاوِي الْكَلْمَى فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ؟ قَالَ: " لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا، فَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ". قَالَتْ حَفْصَةُ: فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ أَتَيْتُهَا، فَسَأَلْتُهَا: أَسَمِعْتِ فِي كَذَا؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ بِأَبِي - وَقَلَّمَا ذَكَرَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَّا قَالَتْ: بِأَبِي - قَالَ: " لِيَخْرُجِ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ" - أَوْ قَالَ: " الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ" - شَكَّ أَيُّوبُ- " وَالْحُيَّضُ، فَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى، وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ". فَقُلْتُ لَهَا: الْحُيَّضُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَلَيْسَ الْحَائِضُ تَشْهَدُ عَرَفَاتٍ، وَتَشْهَدُ كَذَا وَكَذَا؟ فتح الباري لابن رجب " قَصْرُ بَنِي خَلَفٍ " بِالْبَصْرَةِ ، مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي خَلَفٍ الْخُزَاعِيِّينَ ، وَخَلَفٌ هَذَا جَدُّ طَلْحَةَ الطَّلْحَاتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ. وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَيُّوبَ : بَيَانُ أَنَّ ذِكْرَ الْجِلْبَابِ إِنَّمَا رَوَتْهُ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ ، عَنِ امْرَأَةٍ غَيْرِ مُسَمَّاةٍ، عَنْ أُخْتِهَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَنَّ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ تَرْوِيهِ حَفْصَةُ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ - أَيْضًا. وَنَحْوَهُ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ . وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الْخَطِيبِ وَغَيْرِهِ. وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَدِيثَ كُلَّهُ، عَنْ أَيُّوبَ وَيُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ وَيَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ وَهِشَامٍ فِي آخَرِينَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - بِتَمَامِهِ. وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَحَفْصَةَ ، كِلَاهُمَا عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - بِتَمَامِهِ. وَقَدْ خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ" مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ حَفْصَةَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - بِتَمَامِهِ، حَتَّى ذَكَرَ فِيهِ: قِصَّةَ الْجِلْبَابِ. وَكَذَا خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - أَيْضًا. وَخَرَّجَ الْبُخَارِيُّ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ، وَفِيهِ قِصَّةُ الْجِلْبَابِ فِي " كِتَابِ الْحَيْضِ" - كَمَا تَقَدَّمَ- مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - أَيْضًا. وَفِي الْحَدِيثِ: تَأْكِيدٌ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ. وَقَدْ وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِوُجُوبِهِ. فَخَرَّجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْقَيْسِ ، عَنْ أُخْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: " وَجَبَ الْخُرُوجُ عَلَى كُلِّ ذَاتِ نِطَاقٍ ". وَفِيهِ: امْرَأَةٌ لَا تُعْرَفُ. وَخَرَّجَ ابْنُ شَاهِينَ فِي " كِتَابِ الْعِيدَيْنِ" مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: " الْعِيدَانِ وَاجِبَانِ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ، مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ". وَفِي إِسْنَادِهِ: عَمْرُو بْنُ شَمِرٍ ، ضَعِيفٌ جِدًّا. وَرَوَى الْحَارِثُ عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ: حَقٌّ عَلَى كُلِّ ذَاتِ نِطَاقٍ أَنْ تَخْرُجَ فِي الْعِيدَيْنِ. وَهَذَا مِمَّا لَا يُعْلَمُ بِهِ قَائِلٌ - أَعْنِي: وُجُوبَ الْخُرُوجِ عَلَى النِّسَاءِ فِي الْعِيدِ.

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية