الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري 22 - بَابٌ النَّحْرُ وَالذَّبْحُ بِالْمُصَلَّى 939 982 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: ثَنَا اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي كُثَيْرُ بْنُ فَرْقَدٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَنْحَرُ - أَوْ يَذْبَحُ- بِالْمُصَلَّى . فتح الباري لابن رجب وَخَرَّجَهُ فِي " الْأَضَاحِيِّ " عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، وَقَالَ فِيهِ: كَانَ يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالْمُصَلَّى. وَخَرَّجَ - أَيْضًا- مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَنْحَرُ فِي الْمَنْحَرِ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : يَعْنِي مَنْحَرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَخَرَّجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَذْبَحُ أُضْحِيَتَهُ بِالْمُصَلَّى، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ . وَخَرَّجَهُ ابْنُ مَاجَهْ - مُخْتَصَرًا. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ - هُوَ مُنْكَرٌ. وَخَرَّجَ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ، عَنْ سَعْدِ الْقَرَظِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذَبَحَ أُضْحِيَتَهُ عِنْدَ طَرَفِ الزُّقَاقِ طَرِيقِ بَنِي زُرَيْقٍ بِيَدِهِ بِشَفْرَةٍ . وَخَرَّجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمُطَّلِبِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْأَضْحَى بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا قَضَى خُطْبَتَهُ نَزَلَ مِنْ مِنْبَرِهِ، فَأْتِي بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِيَدِهِ، وَقَالَ: " بِاسْمِ اللَّهِ، وَبِاللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا عَنِّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي ". وَهَذَا لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ . وَقَالَ: غَرِيبٌ، وَالْمُطَّلِبُ يُقَالُ: إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ . وَخَرَّجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ إِذَا ضَحَّى اشْتَرَى كَبْشَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَإِذَا صَلَّى وَخَطَبَ أُتِيَ بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ قَائِمٌ فِي مُصَلَّاهُ، فَذَبَحَهُ بِنَفْسِهِ بِالْمُدْيَةِ، - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَقَدْ يُعَارِضُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا نُصَلِّي، ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ. وَخَرَّجَ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَحَرَ يَوْمَ الْأَضْحَى بِالْمَدِينَةِ . قَالَ: وَكَانَ إِذَا لَمْ يَنْحَرْ ذَبَحَ بِالْمُصَلَّى. فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ يُجْمَعُ بِهَا بَيْنَ سَائِرِ الرِّوَايَاتِ، وَأَنَّهُ كَانَ إِذَا نَحَرَ مَا يَنْحَرُ نَحَرَهُ بِالْمَدِينَةِ ، فَإِنْ ذَبَحَ الْغَنَمَ ذَبَحَهَا بِالْمُصَلَّى. وَعَلَى هَذَا، فَتَكُونُ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ الصَّحِيحَةُ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : " كَانَ يَذْبَحُ - أَوْ يَنْحَرُ- بِالْمُصَلَّى" - بِالشَّكِّ. وَذَبْحُ ابْنِ عُمَرَ بِالْمُصَلَّى يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَرَى اسْتِحْبَابَ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ. وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَسْتَحِبُّ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ، مِنْهُمْ مَالِكٌ . وَقَالَ: لَا نَرَى ذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ. وَفِيهِ: إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ غَيْرَهُ لَا يَتَأَكَّدُ فِي حَقِّهِ ذَلِكَ كَالْإِمَامِ. وَقَالَ سُفْيَانُ : لِلْإِمَامِ أَنْ يُحْضِرَ أُضْحِيَتَهُ عِنْدَ الْمُصَلَّى; لِيَذْبَحَ حِينَ يَفْرَغُ مِنَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ; لِئَلَّا يَذْبَحَ أَحَدٌ قَبْلَهُ. قَالَ: وَذَلِكَ مِنَ الْأَمْرِ الْمَعْرُوفِ. وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ بِأَسَانِيدَ لَهُ مُتَعَدِّدَةٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَذْبَحُ يَوْمَ النَّحْرِ عِنْدَ طَرَفٍ الزُّقَاقِ، عِنْدَ دَارِ مُعَاوِيَةَ . ثُمَّ قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَكَذَلِكَ يَصْنَعُ الْأَئِمَّةُ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ . وَرَوَى - أَيْضًا- عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَحِمَهُ اللَّهُ- خَطَبَ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ أُتِيَ بِكَبْشٍ فِي مُصَلَّاهُ، فَذَبَحَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَقُسِّمَ عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَلَمْ يَحْمِلْ إِلَى مَنْزِلِهِ مِنْهُ شَيْئًا.

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية