الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري قَالَ الْبُخَارِيُّ : 1175 1232 - نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: " إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَ الشَّيْطَانُ فَلَبَّسَ عَلَيْهِ، حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ". فتح الباري لابن رجب مُرَادُهُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ أَمْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسُجُودِ السَّهْوِ لِمَنْ صَلَّى وَلَبَّسَ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ فَرِيضَةً أَوْ نَافِلَةً، وَالْأَفْعَالُ نَكِرَاتٌ، وَالنَّكِرَاتُ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ تَعُمُّ، كَمَا تَعُمُّ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ. وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ. وَلِأَنَّ النَّفْلَ يَنْقُصُ بِالسَّهْوِ، فَشُرِعَ جَبْرُهُ بِالسُّجُودِ لَهُ، كَمَا يُجْبَرُ الْحَجُّ، فَرْضُهُ وَنَفْلُهُ. وَإِنَّمَا يُشْرَعُ لِلسَّهْوِ فِي النَّفْلِ بِرَكْعَةٍ تَامَّةٍ فَأَكْثَرَ، فَأَمَّا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَلَيْسَ فِيهَا سُجُودُ سَهْوٍ; لِأَنَّهُ لَا سُجُودَ فِيهَا بِالْكُلِّيَّةِ، وَكَذَلِكَ سُجُودُ التِّلَاوَةِ لَيْسَ فِيهِ سُجُودُ سَهْوٍ; لِأَنَّ الْمَشْرُوعَ لِلتِّلَاوَةِ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَا يُجْبَرُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَصْلِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية