الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري الثَّانِي : 286 290 - حَدِيثُ : مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : ذَكَرَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَوَضَّأْ ، وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ، ثُمَّ نَمْ ) . فتح الباري لابن رجب وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ ؟ قَالَ : ( نَعَمْ ، وَيَتَوَضَّأُ إِنْ شَاءَ ) . خَرَّجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي ( صَحِيحِهِ ) مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ . وَرَوَاهُ بِشْرُ بْنُ مَطَرٍ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ ؟ فَقَالَ : ( لِيَتَوَضَّأْ ، وَلْيَنَمْ ، وَلْيَطْعَمْ إِنْ شَاءَ ) . وَكَذَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ . وَهَذِهِ الزِّيَادَاتُ لَا تُعْرَفُ إِلَّا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ . وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ : ( وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ) . وَقَدْ ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَقَالُوا : إِنَّ الْجُنُبَ إِذَا أَرَادَ النَّوْمَ غَسَلَ ذَكَرَهُ ، وَتَوَضَّأَ . وَمِمَّنْ أَمَرَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَعَائِشَةُ ، وَشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ . وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَمَالكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَكَرِهُوا تَرْكَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ . وَمِنْهُمْ مِنْ قَالَ : هُوَ وَاجِبٌ وَيَأْثَمُ بِتَرْكِهِ . وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ ، وَاخْتَارَهَا ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَقَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ . وَنَقَلَ مُثَنَّى الْأَنْبَارِيُّ عَنْ أَحْمَدَ ، فِي الْجُنُبِ يَنَامُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَوَضَّأَ : هَلْ تَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا ؟ قَالَ : فَلَمْ يُعْجِبْهُ ، وَقَالَ : يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ . وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ ذَنْبٌ يُسْتَغْفَرُ مِنْهُ . وَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ كَامِلًا ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ : ( تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ) . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ سِوَى غَسْلِ رِجْلَيْهِ . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ . وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رِوَايَةٌ أَنَّهُ يَغْسِلُ كَفَّيْهِ ، ثُمَّ يَنَامُ . وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُمْ حَمَلُوا الْوُضُوءَ عِنْدَ النَّوْمِ لِلْجُنُبِ عَلَى غَسْلِ الْأَذَى وَالْفَرْجِ وَغَسْلِ الْيَدَيْنِ . وَهَذَا تَرُدُّهُ رِوَايَةُ ( تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ) . وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ ، أَوْ يَتَيَمَّمُ . قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : نَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، فِي الرَّجُلِ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ مِنَ اللَّيْلِ ، فَيُرِيدُ أَنْ يَنَامَ ؟ قَالَتْ : يَتَوَضَّأُ ، أَوْ يَتَيَمَّمُ . وَرُوِيَ مَرْفُوعًا خَرَّجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمَّارِ بْنِ نَصْرٍ أَبِي يَاسِرٍ : نَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَاقَعَ بَعْضَ أَهْلِهِ ، فَكَسِلَ أَنْ يَقُومَ - ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى الْحَائِطِ ، فَتَيَمَّمَ . وَهَذَا الْمَرْفُوعُ لَا يَثْبُتُ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ رِوَايَاتُهُ عَنِ الْحِجَازِيِّينَ ضَعِيفَةٌ ، وَعَمَّارُ بْنُ نَصْرٍ ضَعِيفٌ ، وَرِوَايَةُ عَثَّامٍ الْمَوْقُوفَةُ أَصَحُّ . وَلَا فَرْقَ فِي نَوْمِ الْجُنُبِ بَيْنَ نَوْمِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، حَكَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ ، وَلَمْ يُسَمِّهِ . وَاخْتَلَفُوا : هَلِ الْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ كَالرَّجُلِ ؟ أَمْ لَا ؟ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : هُمَا سَوَاءٌ ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ ، وَحُكِيَ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِي الْوُضُوءِ لِلْأَكْلِ . وَالثَّانِي : أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَخْتَصُّ بِالرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ . وَلَعَلَّهُ يَسْتَدِلُّ بِأَنَّ عَائِشَةَ لَمْ تَذْكُرْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُهَا بِالْوُضُوءِ ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَتْ عَنْ وُضُوئِهِ لِنَفْسِهِ . وَقَدْ دَلَّتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى أَنَّ وُضُوءَ الْجُنُبِ يُخَفِّفُ جَنَابَتَهُ . وَلَوْ نَوَى بِوُضُوئِهِ رَفْعَ الْحَدَثَيْنِ ارْتَفَعَ عَنْ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ حَدَثَاهُ جَمِيعًا ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ مُوَالَاةٌ ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، خِلَافًا لِمَالِكٍ كَمَا سَبَقَ ذِكْرُهُ . وَإِنْ نَوَى بِوُضُوئِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ ارْتَفَعَ وَحْدَهُ ، وَلَمْ يَرْتَفِعْ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الْجَنَابَةِ . وَإِنْ نَوَى النَّوْمَ فَهَلْ يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ الْأَصْغَرُ ؟ يَتَخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ نَوَى طَهَارَةً مُسْتَحَبَّةً ، فَهَلْ يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْوُضُوءَ لِلنَّوْمِ وَاجِبٌ ، لَا يَجُوزُ النَّوْمُ بِدُونِهِ ; فَإِنَّهُ يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ حِينَئِذٍ بِغَيْرِ تَرَدُّدٍ . وَهُوَ كَمَا لَوْ نَوَى الْجُنُبُ بِوُضُوئِهِ اللُّبْثَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَإِنَّهُ يَرْتَفِعُ بِذَلِكَ حَدَثُهُ الْأَصْغَرُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا . وَقَدْ وَرَدَ فِي الْجُنُبِ : ( إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ جُنُبٌ ) ، كَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . خَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ . وَوَرَدَ : ( إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَشْهَدُ جِنَازَةَ الْجُنُبِ إِذَا مَاتَ ) ، [خَرَّجَهُ] مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ ، عَنْ عَمَّارٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ( إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَحْضُرُ جِنَازَةَ الْكَافِرِ ، وَلَا الْمُتَضَمِّخَ بِزَعْفَرَانٍ ، وَلَا الْجُنُبَ ) . خَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ . وَفِي آخِرِ الْحَدِيثِ : الرُّخْصَةُ لَهُ إِذَا أَرَادَ النَّوْمَ ، أَوِ الْأَكْلَ - أَنْ يَتَوَضَّأَ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ يُخَفِّفُ أَمْرَهُ . وَخَرَّجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ( ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهُمُ الْمَلَائِكَةُ : جِيفَةُ الْكَافِرِ ، وَالْمُتَضَمِّخُ بِالْخَلُوقِ ، وَالْجُنُبُ إِلَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ ) . وَخَرَّجَهُ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ فِي ( مُسْنَدِهِ ) ، وَلَفْظُهُ : ( ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِخَيْرٍ : جِيفَةُ الْكَافِرِ ، وَالْمُتَضَمِّخُ بِالْخَلُوقِ ، وَالْجُنُبُ إِلَّا أَنْ يَبْدُوَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ) . وَيَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَمَّارٍ . وَخَرَّجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَلَفْظُهُ ( إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَحْضُرُ جِنَازَةَ كَافِرٍ بِخَيْرٍ ، وَلَا جُنُبًا حَتَّى يَغْتَسِلَ أَوْ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ، وَلَا [مُتَضَمِّخًا] بِصُفْرَةٍ ) . وَرَوَى وَكِيعٌ فِي ( كِتَابِهِ ) عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُرْقُدَ وَهُوَ جُنُبٌ فَلْيَتَوَضَّأْ ; فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ أَنْ يُصَابَ فِي مَنَامِهِ . وَرَخَّصَ آخَرُونَ فِي نَوْمِ الْجُنُبِ مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ ، مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَرَبِيعَةُ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَوَكِيعٌ . وَرَوَى أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كَانُوا يَنَامُونَ وَهُمْ جُنُبٌ ، يَعْنِي : قَبْلَ الْوُضُوءِ . وَقَدْ وَرَدَ حَدِيثٌ يَدُلُّ عَلَى الرُّخْصَةِ ، مِنْ رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ ، وَلَا يَمَسُّ مَاءً . خَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالتِّرْمِذِيُّ . وَقَالَ : قَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَوَضَّأُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ ، يَعْنِي جُنُبًا . قَالَ : وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ . قَالَ : وَيَرَوْنَ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ - بِخِلَافِ هَذَا . خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ . خَرَّجَ حَدِيثَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَلَفْظُهُ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجْنِبُ مِنَ اللَّيْلِ ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ حَتَّى يُصْبِحَ ، وَلَا يَمَسُّ مَاءً . وَخَرَّجَهُ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ : كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ ؟ قَالَتْ : يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ يَنَامُ . وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ مِنَ السَّلَفِ عَلَى إِنْكَارِهِ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ ، مِنْهُمْ : إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَشُعْبَةُ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ ، وَالْجُوزَجَانِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ . وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : هُوَ خَطَأٌ . وَعَزَاهُ إِلَى ( كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ ) ، وَالْمَوْجُودُ فِي ( كِتَابِهِ ) هَذَا الْكَلَامُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، لَا عَنْ سُفْيَانَ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ الْحَافِظُ : لَا يَحِلُّ أَنْ يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ . يَعْنِي : أَنَّهُ خَطَأٌ مَقْطُوعٌ بِهِ ، فَلَا تَحِلُّ رِوَايَتُهُ مِنْ دُونِ بَيَانِ عِلَّتِهِ . وَأَمَّا الْفُقَهَاءُ الْمُتَأَخِّرُونَ فَكَثِيرٌ مِنْهُمْ نَظَرَ إِلَى ثِقَةِ رِجَالِهِ ، فَظَنَّ صِحَّتَهُ ، وَهَؤُلَاءِ يَظُنُّونَ أَنَّ كُلَّ حَدِيثٍ رَوَاهُ ثِقَةٌ فَهُوَ صَحِيحٌ ، وَلَا يَتَفَطَّنُونَ لِدَقَائِقِ عِلْمِ عِلَلِ الْحَدِيثِ . وَوَافَقَهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُحْدَثِينَ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالطَّحَاوِيِّ وَالْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ . ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ النَّخَعِيِّ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ فِي الْوُضُوءِ ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مَسَالِكُ : أَحَدُهَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ النَّوْمَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ فِي غَالِبِ أَوْقَاتِهِ لِفَضِيلَةِ الْوُضُوءِ ، وَكَانَ تَارَةً يَتْرُكُ الْوُضُوءَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَأَنَّ الْوُضُوءَ غَيْرُ وَاجِبٍ ، وَأَنَّ النَّوْمَ بِدُونِهِ غَيْرُ مُحَرَّمٍ . وَهَذَا سَلَكَهُ طَوَائِفُ مِنَ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ . وَالثَّانِي : أَنَّ حَدِيثَ أَبِي إِسْحَاقَ أُرِيدَ بِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنَامُ وَلَا يَمَسُّ مَاءً لِلْغُسْلِ ، فَهُوَ مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ فِي الْمَعْنَى . وَهَذَا مَسْلَكُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ وَالطَّحَاوِيِّ ، وَغَيْرِهِمَا . وَحَدِيثُ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ - يَشْهَدُ لِهَذَا التَّأْوِيلِ ، كَمَا تَقَدَّمَ لَفْظُهُ . وَالثَّالِثُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ تَوَضَّأَ ، ثُمَّ نَامَ نَوْمَهُ الطَّوِيلَ الْمُعْتَادَ مِنَ اللَّيْلِ . وَإِنْ أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ بَعْدَ قَضَاءِ وِرْدِهِ مِنَ الصَّلَاةِ هَجَعَ هَجْعَةً خَفِيفَةً لِلِاسْتِرَاحَةِ ، ثُمَّ قَامَ ، فَاغْتَسَلَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ . وَهَذَا مَسْلَكُ طَائِفَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَسَلَكَهُ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ . وَقَدْ رَوَى زُهَيْرٌ وَإِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ بِسِيَاقٍ مُطَوَّلٍ ، وَفِيهِ : أَنَّ نَوْمَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ مَاءً إِنَّمَا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ إِذَا قَضَى صَلَاتَهُ ، ثُمَّ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى أَهْلِهِ . خَرَّجَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَلَفْظُ حَدِيثِهِ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَيُحْيِي آخِرَهُ ، ثُمَّ إِنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ قَضَى حَاجَتَهُ . ثُمَّ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ مَاءً ، وَإِنْ نَامَ جُنُبًا تَوَضَّأَ وُضُوءَ الرَّجُلِ لِلصَّلَاةِ . وَهَذِهِ زِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ . وَقَدْ خَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِسِيَاقٍ مُطَوَّلٍ ، مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرٍ ، بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي آخِرِهِ . وَخَرَّجَهُ مُسْلِمٌ فِي ( صَحِيحِهِ ) أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرٍ ، إِلَّا أَنَّهُ أَسْقَطَ مِنْهُ لَفْظَةَ : ( قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ مَاءً ) ، فَلَمْ يَذْكُرْهَا ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي ( كِتَابِ التَّمْيِيزِ ) لَهُ أَنَّهَا وَهْمٌ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مَا يُخَالِفُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ : فَرَوَى سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصِيبُ أَهْلَهُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ يَنَامُ وَلَا يَمَسُّ مَاءً ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ عَادَ إِلَى أَهْلِهِ وَاغْتَسَلَ . خَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ . وَخَرَّجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجَامِعُ نِسَاءَهُ ، ثُمَّ لَا يَمَسُّ مَاءً . فَإِنْ أَصْبَحَ فَأَرَادَ أَنْ يُعَاوِدَ عَاوَدَ ، وَإِنْ لَمْ يُرِدِ اغْتَسَلَ . وَرَوَاهُ شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، فَذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصِيبُ أَهْلَهُ ، ثُمَّ يَعُودُ وَلَا يَمَسُّ مَاءً ، وَلَمْ يَذْكُرِ النَّوْمَ . وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ اضْطَرَبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يُقِمْ لَفْظَهُ كَمَا يَنْبَغِي ، بَلْ سَاقَهُ بِسِيَاقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ مُتَهَافِتَةٍ . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهُ سَأَلَهَا : هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ لَا يَنَامُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ، وَيَغْسِلَ فَرْجَهُ . خَرَّجَهُ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ فِي ( مُسْنَدِهِ ) . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَرْوِ نَوْمَهُ مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ فِي حَالِ الْجَنَابَةِ بِحَالٍ .

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية