الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري 315 20 - بَابٌ لَا تَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَدَعُ الصَّلَاةَ ) . فتح الباري لابن رجب حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْمُشَارُ إِلَيْهِ قَدْ خَرَّجَهُ بِتَمَامِهِ فِي ( بَابِ تَرْكِ الْحَائِضِ الصَّوْمَ ) ، وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ ؟ ) قُلْنَ : بَلَى . قَالَ : ( فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا ) [...] . وَحَدِيثُ جَابِرٍ الْمُشَارُ إِلَيْهِ [...] . وَقَدْ سَبَقَ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْمُسْتَحَاضَةِ : ( إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ ) . وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ لَا يَجُوزُ لَهَا الصَّلَاةُ فِي حَالِ حَيْضِهَا ، فَرْضًا وَلَا نَفْلًا . وَقَدِ اسْتَحَبَّ لَهَا طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ أَنْ تَتَوَضَّأَ فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ ، وَتَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ ، وَتَذْكُرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِمِقْدَارِ تِلْكَ الصَّلَاةِ ، مِنْهُمُ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ . وَرُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ الْحَائِضَ بِذَلِكَ ، وَأَنْ تَجْلِسَ بِفِنَاءِ مَسْجِدِهَا . خَرَّجَهُ الْجُوزَجَانِيُّ . وَقَالَ مَكْحُولٌ : كَانَ ذَلِكَ مِنْ هَدْيِ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي أَيَّامِ حَيْضِهِنَّ . وَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ، وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ : قَدْ سَأَلْنَا عَنْ هَذَا ، فَمَا وَجَدْنَا لَهُ أَصْلًا . خَرَّجَهُ حَرْبٌ الْكِرْمَانِيُّ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : مَا نَعْرِفُ هَذَا ، وَلَكِنَّنَا نَكْرَهُهُ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : عَلَى هَذَا الْقَوْلِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَمْصَارِ . وَمِمَّنْ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى الْحَائِضِ - الْأَوْزَاعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ . وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ ، قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهَا ذَلِكَ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ تُسَبِّحَ وَتُهَلِّلَ وَتُكَبِّرَ . وَبِهِ قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ . وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ، وَزَادُوا أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ إِذَا قَصَدَتْ بِهِ الْعِبَادَةَ وَرَفْعَ الْحَدَثِ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ أَغْسَالَ الْحَجِّ ; لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ بِهَا رَفْعُ الْحَدَثِ ، بَلِ النَّظَافَةُ . وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ : ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَلَاءِ : ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ : ثَنَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ، [وَأَقَلَّ] هِرَاقَةَ الْمَاءِ . وَقَامَ فَافْتَتَحَ الصَّلَاةَ ، فَقُمْتُ ، فَتَوَضَّأْتُ ، وَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ . فَأَخَذَ بِأُذُنِي ، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ ، وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ حَائِضًا ، فَقَامَتْ ، فَتَوَضَّأَتْ ، ثُمَّ قَعَدَتْ خَلْفَهُ تَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ . خَرَّجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي ( مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ ) وَغَيْرِهِ . وَهَذَا غَرِيبٌ جِدًّا ، وَأَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ ضَعِيفٌ .

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية