الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ : 517 542 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ : أَبَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : حَدَّثَنِي غَالِبٌ الْقَطَّانُ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالظَّهَائِرِ سَجَدْنَا عَلَى ثِيَابِنَا اتِّقَاءَ الْحَرِّ . فتح الباري لابن رجب قَدْ سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي " بَابِ: السُّجُودِ عَلَى الثِّيَابِ " . وَفِيهِ : دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الظُّهْرِ كَانَتْ تُصَلَّى فِي حَالِ شِدَّةِ حَرِّ الْحَصَى الَّذِي يُسْجَدُ عَلَيْهِ . وَيَشْهَدُ لِهَذَا الْمَعْنَى : حَدِيثُ خِبَّابٍ : شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرَّ الرَّمْضَاءِ ، فَلَمْ يُشْكِنَا ، وَكُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَبْرُدُ بِالظُّهْرِ إِبْرَادًا يَسِيرًا حَتَّى تَنْكَسِرَ شِدَّةُ الْحَرِّ ، وَلَمْ يَكُنْ يُؤَخِّرُهَا إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا حَتَّى يَبْرُدَ الْحَصَى . وَقَدْ رُوِيَ بِمِثْلِ هَذَا الْإِسْنَادِ الَّذِي خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ هَاهُنَا عَنْ بَكْرٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كُنَّا نُصْلِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَيَأْخُذُ أَحَدُنَا الْحَصَى فِي يَدِهِ ، فَإِذَا بَرَدَ وَضَعَهُ وَسَجَدَ عَلَيْهِ . ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ " الْمَعْرِفَةِ " تَعْلِيقًا . وَالْمَعْرُوفُ فِي هَذَا حَدِيثُ جَابِرٍ ، قَالَ : كُنْتُ أُصْلِي الظُّهْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَآخُذُ قَبْضَةً مِنَ الْحَصَى لِتَبْرُدَ فِي كَفِّي ، أَضَعُهَا لِجَبْهَتِي ، أَسْجُدُ عَلَيْهَا ; لِشِدَّةِ الْحَرِّ . خَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " وَالْحَاكِمُ . وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يُنْهَى عَنْهُ مِنْ مَسِّ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ ، كَمَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّ ذَلِكَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ مَسَّهُ عَبَثًا ، وَهَذَا لِمَصْلَحَةِ الْمُصَلِّي . وَقَالَ مَالِكٌ : يُكْرَهُ أَنْ يَنْقِلَ التُّرَابَ وَالْحَصَى مِنْ مَوْضِعِ الظِّلِّ إِلَى مَوْضِعِ الشَّمْسِ لِيَسْجُدَ عَلَيْهِ .

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية