الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري 14 - بَابٌ إِثْمُ مَنْ فَاتَتْهُ الْعَصْرُ 527 552 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ : أَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ ) . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : يَتِرَكُمْ وَتَرْتَ الرَّجُلَ ، إِذَا قَتَلْتَ لَهُ قَتِيلًا ، وَأَخَذْتَ مَالَهُ . فتح الباري لابن رجب فَوَاتُ صَلَاةِ الْعَصْرِ : أُرِيدَ بِهِ : فَوَاتُهَا فِي وَقْتِهَا كُلِّهِ ، كَذَا فَسَّرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ . وَقَدْ فَسَّرَهُ الْأَوْزَاعِيُّ : بِفَوَاتِ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ ، بَعْدَ أَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : وَذَلِكَ أَنْ تَرَى مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الشَّمْسِ مُصْفَرًّا . خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي " سُنَنِهِ " وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " . وَقَدْ أَدْرَجَ بَعْضُهُمْ هَذَا فِي الْحَدِيثِ : قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ الْوَلِيدُ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ - وَفَوَاتُهَا : أَنَّ تَدَخُّلَ الشَّمْسَ صُفْرَةٌ - فَكَأَنَّمَا وَتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ ) ؟ فَقَالَ أَبِي : التَّفْسِيرُ مِنْ قَوْلِ نَافِعٍ . انْتَهَى . وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ كَمَا سَبَقَ . وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ مِنْ حَدِيثِ حَجَّاجٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . خَرَّجَهُ مِنْ طَرِيقِهِ مُسْلِمٌ . وَرَوَاهُ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ ، عَنْ سَالِمٍ ، وَزَادَ فِيهِ : " فِي جَمَاعَةٍ " . وَهَذِهِ - أَيْضًا - مُدْرَجَةٌ ، وَكَأَنَّهَا فِي تَفْسِيرِ بَعْضِ الرُّوَاةِ ، فَسَّرَ فَوَاتَهَا الْمُرَادَ فِي الْحَدِيثِ بِفَوَاتِ الْجَمَاعَةِ لَهَا ، وَإِنْ صَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ . وَعَلَى تَفْسِيرِ الْأَوْزَاعِيِّ يَكُونُ الْمُرَادُ : تَأْخِيرَهَا إِلَى وَقْتِ الْكَرَاهَةِ ، وَإِنْ صَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا الْمَكْرُوهِ . وَعَلَى مَثْلِ ذَلِكَ يُحْمَلُ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّأِ " عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ لِيُصَلِّي الصَّلَاةَ وَمَا فَاتَتْهُ ، وَلَمَا فَاتَهُ مِنْ وَقْتِهَا أَعْظَمُ - أَوْ أَفْضَلُ - مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ . وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلًا . وَرَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ يَعْلَى ، عَنْ طَلْقٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، قَالَ : كَانَ يُقَالُ ، فَذَكَرَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرِ : النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . خَرَّجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا . وَقَدْ رُوِيَ مَوْصُولًا مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ : فَرَوَى وَكِيعٌ فِي " كِتَابِهِ " عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ الرَّجُلَ لِيُدْرِكُ الصَّلَاةَ ، وَمَا فَاتَهُ مِنْ وَقْتِهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ " . وَرَوَاهُ نَعِيمُ بْنُ حَمَّادٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، بِهِ . وَالزُّهْرِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ جَمَاعَةٍ ، وَقِيلَ : سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثًا أَوْ حَدِيثِينِ . وَرَوَاهُ هَشِيمٌ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَحْوِهِ . خَرَّجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ . وَالْوَلِيدُ هَذَا ، لَا أَعْرِفُهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْجُرَشِيَّ الْحِمْصِيَّ ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ مَعْرُوفٌ . وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ الْمَدَنِيِّ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : ( إِنَّ أَحَدَكُمْ لِيُصَلِّي الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا ، وَقَدْ تَرَكَ مِنَ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ ) . خَرَّجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ . وَإِبْرَاهِيمُ هَذَا ، ضَعِيفٌ جِدًّا . وَرَوَاهُ - أَيْضًا - يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ الْمَدَنِيُّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ . وَيَعْقُوبُ هَذَا ، مَنْسُوبٌ إِلَى الْكَذِبِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي " الِاسْتِذْكَارِ " : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وُجُوهٍ ضَعِيفَةٍ . وَزَعَمَ فِي " التَّمْهِيدِ " أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا حَسَنٌ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَانَ مَالِكٌ - فِيمَا حَكَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ - لَا يُعْجِبُهُ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ هَذَا - يَعْنِي : الَّذِي حَكَاهُ عَنْهُ فِي " الْمُوَطَّأِ " . وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ سَبَبَ كَرَاهَةِ مَالِكٍ لِذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ وَقْتَ الصَّلَاةِ كُلَّهُ يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ ، كَمَا قَالَ : " مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ " ، وَلَمْ يَقِلْ : أَوَّلُهُ أَفْضَلُ . وَاَلَّذِي يَصِحُّ عِنْدِي فِي ذَلِكَ : أَنَّ مَالِكًا إِنَّمَا أَنْكَرَ قَوْلَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِيمَنْ فَاتَتْهُ الْعَصْرُ بِالْكُلِّيَّةِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، فَكَأَنَّ مَالِكًا لَمْ يَرَ أَنَّ بَيْنَ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَوَسَطِهِ وَآخِرِهِ مِنَ الْفَضْلِ مَا يُبَلِّغُ ذَهَابَ الْأَهْلِ وَالْمَالِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ فِي ذَهَابِ الْوَقْتِ كُلِّهِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَنَّ ذَهَابَ بَعْضِ الْوَقْتِ كَذَهَابِ الْوَقْتِ كُلِّهِ ، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، لَا مَنْ فَضَّلَ أَوَّلَ الْوَقْتِ عَلَى آخِرِهِ ، وَلَا مَنْ سَوَّى بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ فَوْتَ بَعْضِ الْوَقْتِ مُبَاحٌ ، وَفَوْتُ الْوَقْتِ كُلِّهِ لَا يَجُوزُ ، وَفَاعِلُهُ عَاصٍ لِلَّهِ إِذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَنْ صَلَّى فِي وَسَطِ الْوَقْتِ وَآخِرِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَنْ صَلَّى فِي [أَوَّلِ] وَقَتِهِ أَفْضَلَ مِنْهُ . انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ حَمَلَهُ عَلَى مَنْ فَوَّتَ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ ، وَصَلَّى فِي وَقْتِ الضَّرُورَةِ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَرَى أَنَّ التَّأْخِيرَ إِلَيْهِ مُحَرَّمٌ ، كَمَا هُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِنَا ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ وَغَيْرِهِ . وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى مَنْ فَوَّتَهَا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ بِالْكُلِّيَّةِ . وَظَاهِرُ تَبْوِيبِ الْبُخَارِيِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ فَوَّتَ الْعَصْرَ عَمْدًا لِتَبْوِيبِهِ عَلَيْهِ : " بَابٌ : إِثْمُ مَنْ فَاتَتْهُ الْعَصْرُ " . فَأَمَّا مَنْ نَامَ عَنْهَا أَوْ نَسِيَهَا فَإِنَّ كَفَّارَتَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَفَّارَةً لَهُ فَكَأَنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ بِذَلِكَ فَضْلَهَا فِي وَقْتِهَا . وَفِي هَذَا نَظَرٌ ، وَلَا يُلْزِمُ مِنَ الْإِتْيَانِ بِالْكَفَّارَةِ إِدْرَاكُ فَضْلِ مَا فَاتَهُ مِنَ الْعَمَلِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : " مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ ، أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ " ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَلْحَقَ فَضْلَ مَنْ شَهِدَ الْجُمُعَةَ . وَلِهَذَا الْمَعْنَى يَقُولُ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِيمَنْ صَلَّى فِي الْوَقْتِ صَلَاةً فِيهَا بَعْضُ نَقْصٍ : إِنَّهَا تُعَادُ فِي الْوَقْتِ ، وَلَا تُعَادُ بَعْدَهُ ; لِأَنَّ نَقْصَ فَوَاتِ الْوَقْتِ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ النَّقْصِ الْمُسْتَدْرَكِ بِالْإِعَادَةِ بَعْدَهُ ، فَلَا يَقُومُ الْإِتْيَانُ بِهِ خَارِجَ الْوَقْتِ مَقَامَ الْإِتْيَانِ بِهِ فِي الْوَقْتِ ، بَلِ الْإِتْيَانُ فِي الْوَقْتِ بِالصَّلَاةِ عَلَى وَجْهٍ فِيهِ نَقْصٌ أَكْمَلُ مِنَ الْإِتْيَانِ بِالصَّلَاةِ كَامِلَةً فِي غَيْرِ الْوَقْتِ . وَيَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ الْبُخَارِيُّ : مَا خَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : " الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ مُتَعَمِّدًا حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ " . وَيَدُلُّ عَلَيْهِ - أَيْضًا - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَلَمْ تَفُتْهُ " . خَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَرَوَاهُ أَبُو غَسَّانَ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَعْنَاهُ . وَقَدْ رُوِيَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّاسِيَ لَا تَكُونُ الصَّلَاةُ فَائِتَةً لَهُ كَالنَّائِمِ : فَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ - فَذَكَرَ قِصَّةَ نَوْمِهِمْ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ - ، وَفِيهِ : قَالَ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلَكْنَا ، فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لَمْ تَهْلَكُوا وَلَمْ تَفُتْكُمُ الصَّلَاةُ ، وَإِنَّمَا تَفُوتُ الْيَقْظَانَ وَلَا تَفُوتُ النَّائِمَ ) - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَقَدْ حَمَلَ بَعْضُ السَّلَفِ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى مَنْ فَاتَتْهُ الْعَصْرُ بِكُلِّ حَالٍ ، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا . فَرَوَى زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ : نَا أُسَيْدُ بْنُ شُبْرُمَةَ الْحَارِثِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَالِمًا يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : ( الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ ) قَالَ : فَقُلْتُ : وَإِنْ نَسِيَ ؟ قَالَ : وَإِنْ نَسِيَ ، فَصَلَاةٌ يَنْسَاهَا أَشَدُّ عَلَيْهِ مِنْ ذَهَابِ أَهْلِهِ وَمَالِهِ . خَرَّجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ " الْمُخْتَلِفِ وَالْمُؤْتَلِفِ " . وَذَكَرَ أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ شُبْرُمَةَ ، يُقَالُ : فِيهِ " أُسَيْدٌ " - أَيْضًا - بِالضَّمِّ ، قَالَ : وَلَا أَعْرِفُ لَهُ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَحَدِيثٍ آخَرَ رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ . وَقَوْلُهُ : " وُتِرَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ " . قِيلَ : مَعْنَاهُ : حَرْبُ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَسَلْبُهُمَا ، مِنْ وَتَرْتَ فُلَانًا إِذَا قَتَلْتَ حَمِيمَهُ ، وَالْوِتْرَ : الْحِقْدُ ، بِكَسْرِ الْوَاوِ ، وَلَا يَجُوزُ فَتْحُهَا ، وَذَلِكَ أَبْلَغُ مِنْ ذَهَابِ الْأَهْلِ وَالْمَالِ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ ، لِأَنَّ الْمُوتُورَ يَهُمُّ بِذَهَابِ مَا ذَهَبَ مِنْهُ وَيَطْلُبُ ثَأْرَهُ حَتَّى يَأْخُذَ بِهِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : أُفْرِدَ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ ، مِنَ الْوِتْرِ - بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا - ، وَهُوَ الْفَرْدُ - أَيْ : صَارَ هُوَ فَرْدًا عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ . وَعَلَى هَذَا وَالَّذِي قَبْلَهُ ، فَالْمَعْنَى : ذَهَابُ جَمِيعِ أَهْلِهِ وَمَالِهِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : قُلِّلَ وَنُقِصَ ، وَمِنْهُ : قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَ ( أَهْلَهَ وَمَالَهَ ) : رِوَايَتُهُمَا بِنَصْبِ اللَّامِ ، عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِـ " وُتِرَ " ; لِأَنَّ ( وُتِرَ ) وَ ( نَقَصَ ) يَتَعَدَّيَانِ إِلَى مَفْعُولَيْنِ ، وَلَوْ رَوِيَ بِضَمِّ اللَّامِ عَلَى الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ لَحْنًا ، غَيْرَ أَنَّ الْمَحْفُوظَ فِي الرِّوَايَةِ الْأَوَّلُ : قَالَهُ الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ . وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي " كَشْفِ الْمُشْكِلِ " : فِي إِعْرَابِ الْأَهْلِ وَالْمَالِ ، قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : نَصْبُهُمَا ، وَهُوَ الَّذِي سَمِعْنَاهُ وَضَبَطْنَاهُ عَلَى أَشْيَاخِنَا فِي كِتَابِ أَبِي عُبَيْدٍ وَغَيْرِهِ ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى : فَكَأَنَّمَا وُتِرَ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ ، فَلَمَّا حَذَفَ الْخَافِضَ انْتَصَبَ . وَالثَّانِي : رَفَعَهُمَا عَلَى مَنْ لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، وَالْمَعْنَى : نَقَصَا . وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ النَّصْبَ وَالرَّفْعَ يُبْنَى عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي مَعْنَى " وُتِرَ " : هَلْ هُوَ بِمَعْنَى : سُلَبَ ، أَوْ بِمَعْنَى : نَقَصَ ؟ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي الْحَدِيثِ : دَلِيلٌ عَلَى تَعْظِيمِ قَدْرِ صَلَاةِ الْعَصْرِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَوْقِعِهَا مِنَ الدِّينِ ، وَأَنَّ الَّذِي تَفُوتُهُ قَدْ فُجِعَ بِدِينِهِ وَبِمَا ذَهَبَ مِنْهُ ، كَمَا يُفْجَعُ مِنْ ذَهَبَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ . وَهَذَا مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْعَصْرِ هِيَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى الْمَأْمُورُ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا خُصُوصًا بَعْدَ الْأَمْرِ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ عُمُومًا . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : أَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِفَوَاتِ الْعَصْرِ ، وَأَنَّ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ فَوَاتُهَا كَفَوَاتِ الْعَصْرِ فِي ذَلِكَ ، وَأَنَّ تَخْصِيصَ الْعَصْرِ بِالذِّكْرِ إِنَّمَا كَانَ بِسُؤَالِ سَائِلٍ سَأَلَ عَنْهُ فَأُجِيبُ ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَفِيهِ نَظَرٌ . وَقَدْ يُسْتَدَلُّ لَهُ بِمَا خَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : " مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ سُكْرًا مَرَّةً وَاحِدَةً فَكَأَنَّمَا كَانَتْ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا ، فَسُلِبَهَا " . وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ : إِنَّ جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ كَصَلَاةِ الْعَصْرِ فِي ذَلِكَ بِمَا رَوَى ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الدِّيلِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ " . قَالَ : وَهَذَا يَعُمُّ جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ ، فَإِنَّ الِاسْمَ الْمُعَرَّفَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَهَذَا لَيْسَ بِمُتَعَيِّنٍ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْأَلِفُ وَاللَّامُ هُنَا لِلْعَهْدِ ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ عَلَى تَأْوِيلِ مَنْ فَسَّرَهَا بِصَلَاةِ الْعَصْرِ . وَحَدِيثُ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ ، وَقَدْ خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " فِي ضِمْنِ حَدِيثٍ آخَرَ تَبَعًا لِغَيْرِهِ مُخَرَّجًا مِنْ حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ " ... الْحَدِيثُ . وَعَنِ الزُّهْرِيِّ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُطِيعِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، إِلَّا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ يَزِيدُ : " مِنَ الصَّلَاةِ صَلَاةٌ مَنْ فَاتَتْهُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ " . كَذَا خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ " مِنْ " صَحِيحِهِ " ، وَخَرَّجَهُ مُسْلِمٌ فِي " كِتَابِ الْفِتَنِ " . وَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ لِحَدِيثِ نَوْفَلٍ . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، فَأَسْقَطَ مِنْ إِسْنَادِهِ : عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُطِيعٍ . وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ مَعْنٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ . قَالَ النَّسَائِيُّ : أَخَافُ أَنْ لَا يَكُونُ مَحْفُوظًا ، عَنْ مَالِكٍ ، وَلَعَلَّهُ : مَعْنٌ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ . وَقَدْ رُوِيَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ نَوْفَلٍ ، وَهُوَ وَهْمٌ عَلَى ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ . وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ [ابْنِ] أَبِي ذِئْبٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَدِيثِ : " مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ " كَمَا تَقَدَّمَ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ : " مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ " وَرُوِيَ عَنْهُ فِي حَدِيثِهِ : " مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ " . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : " مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ " وَفِي آخِرِ الْحَدِيثِ - قُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ : مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ ؟ قَالَ : هِيَ الْعَصْرُ ; سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ " - الْحَدِيثُ . وَفِي رِوَايَةٍ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا أَدْرِي . وَقَدْ خَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِالْوَجْهَيْنِ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ إِنْ كَانَتْ مَحْفُوظَةً فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الزُّهْرِيَّ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كَمَا سَمِعَهُ مِنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ . وَقَدْ أَشَارَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى أَنَّ الصَّحِيحَ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ كَمَا سَبَقَ . وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرَهُ : أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ خَرَّجَ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَلَفْظُهُ : " مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ " ، وَزَادَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَقُلْتُ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَتُدْرِي أَنْتَ [أَيَّةَ] صَلَاةٍ هِيَ ؟ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ " . قَالَ : وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَالِمٍ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ " . وَأَمَّا رِوَايَةُ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ الْمُخَرَّجَةُ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " ، فَقَدْ سَبَقَ لَفْظُهَا ، وَهُوَ : " إِنَّ فِي الصَّلَاةِ صَلَاةٌ مَنْ فَاتَتْهُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ " . وَلِحَدِيثِ نَوْفَلٍ طَرِيقُ آخَرُ : مِنْ رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ " . قَالَ عِرَاكٌ : فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ " . خَرَّجَهُ النَّسَائِيُّ . وَخَرَّجَهُ - أَيْضًا - مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ ، عَنْ يَزِيدِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عِرَاكٍ ، أَنَّهُ بَلَّغَهُ أَنَّ نَوْفَلَ بْنَ مُعَاوِيَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مِنَ الصَّلَاةِ ، صَلَاةٌ مَنْ فَاتَتْهُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ " ; قَالَ ابْنُ عُمَرَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " هِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ " . وَخَرَّجَهُ - أَيْضًا - مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عِرَاكٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ نَوْفَلَ بْنَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ : صَلَاةٌ ، مَنْ فَاتَتْهُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ ; قَالَ ابْنُ عُمَرَ : قَالَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " هِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ " . فَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَجَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ : أَنَّ عِرَاكًا سَمِعَهُ مِنْ نَوْفَلٍ ، وَفِي حَدِيثِ اللَّيْثِ : أَنَّ عِرَاكًا بَلَغَهُ عَنْ نَوْفَلٍ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ : الْحُكْمُ يُوجِبُ الْقَضَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِجَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ بِثُبُوتِ اتِّصَالِهِ لِلْحَدِيثِ ; لِثِقَتِهِ وَحِفْظِهِ . قَالَ : وَرِوَايَةُ اللَّيْثِ لَيْسَتْ تَكْذِيبًا ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِرَاكٌ بَلَغَهُ الْحَدِيثُ عَنْ نَوْفَلٍ ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْهُ ، فَرَوَاهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا . انْتَهَى . وَخَرَّجَ الطَّحَاوِيُّ حَدِيثَ ابْنِ إِسْحَاقَ بِزِيَادَةٍ حَسَنَةٍ ، عَنْ يَزِيدِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ نَوْفَلَ بْنَ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ جَالِسٌ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِسُوقِ الْمَدِينَةِ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " صَلَاةٌ مَنْ فَاتَتْهُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ " فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " هِيَ الْعَصْرُ " . وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ إِنْ كَانَتْ مَحْفُوظَةً دَلَّتْ عَلَى سَمَاعِ عِرَاكٍ لِلْحَدِيثِ مِنْ نَوْفَلٍ وَابْنِ عُمَرَ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ عَنْهُمَا جَمِيعًا ; رَوَاهُ عِرَاكٌ عَنْهُمَا ، إِمَّا بَلَاغًا أَوْ سَمَاعًا . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَوَقُّفِهِ فِي سَمَاعِ عِرَاكٍ لَهُ مِنْهُمَا .

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية