الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري 32 - بَابٌ فَضْلُ التَّهْجِيرِ إِلَى الظُّهْرِ 652 - حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ ) . 653 - ثُمَّ قَالَ : ( الشُّهَدَاءُ خَمْسٌ : الْمَطْعُونُ ، وَالْمَبْطُونُ ، وَالْغَرِيقُ ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) ، وَقَالَ : ( لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلِيهِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ ) . 624 654 - ( وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ) . فتح الباري لابن رجب إِنَّمَا سَاقَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنَ اخْتِصَارِهِ وَتَقْطِيعِهِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا كَمَا سَبَقَ ذِكْرُهُ ، وَاقْتَدَى بِمَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ؛ فَإِنَّهُ سَاقَهُ بِتَمَامِهِ فِي ( كِتَابِ الصَّلَاةِ ) مِنَ ( الْمُوَطَّأِ ) هَكَذَا . وَالْكَلَامُ عَلَى إِزَالَةِ الشَّوْكِ مِنَ الطَّرِيقِ ، وَعَلَى عَدَدِ الشُّهَدَاءِ يَأْتِي فِي مَوْضِعِهِمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ مِنَ الْحَدِيثِ ، فَثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ : أَحَدُهَا : ذِكْرُ الِاسْتِهَامِ عَلَى النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ، وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي ( الْأَذَانِ ) . الثَّانِي : الِاسْتِبَاقُ إِلَى التَّهْجِيرِ. وَالتَّهْجِيرُ : التَّبْكِيرُ إِلَى الْمَسَاجِدِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ ، وَالْهَجِيرُ وَالْهَاجِرَةُ : نِصْفُ النَّهَارِ . وَخَرَّجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي صَلَاةً أَشُدَّ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا ، قَالَ : فَنَزَلَتْ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَخَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَجِيرِ ، وَلَا يَكُونُ وَرَاءَهُ إِلَّا الصَّفُّ وَالصَّفَّانِ ، وَالنَّاسُ فِي قَائِلَتِهِمْ وَفِي تِجَارَتِهِمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَفِيهِ : دَلِيلٌ عَلَى تَعْجِيلِ الظُّهْرِ . وَالثَّالِثُ : الْمُبَادَرَةُ إِلَى شُهُودِ الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ ، وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيهِ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَفِيهِ : دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَسْمِيَةِ الْعِشَاءِ الْعَتَمَةَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ .

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية