الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 2827 193 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ ، وَيُعِينُ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّتِهِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ ، وَيُمِيطَ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ : ( وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهَا ) فَإِنَّ إِعَانَةَ الرَّجُلِ تَتَنَاوَلُ أَخْذَهُ بِالرِّكَابِ وَغَيْرِهِ . وَإِسْحَاقُ هَذَا هُوَ ابْنُ مَنْصُورِ بْنِ بَهْرَامَ الْكَوْسَجُ أَبُو يَعْقُوبَ الْمَرْوَزِيُّ ، أَوْ إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ وَهُوَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ النَّجَّارِيُّ لِأَنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ بِعَيْنِهِ قَدْ مَرَّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي كِتَابِ الصُّلْحِ فِي بَابِ فَضْلِ الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ حَيْثُ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ ... " الْحَدِيثُ ، وَالْآخَرُ فِي الْجِهَادِ فِي بَابِ فَضْلِ مَنْ حَمَلَ مَتَاعَ صَاحِبِهِ فِي السَّفَرِ حَيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " كُلُّ سُلَامَى عَلَيْهِ صَدَقَةٌ ... " الْحَدِيثُ ، وَعَيَّنَ هُنَا نِسْبَةَ إِسْحَاقَ حَيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ، وَهُنَاكَ قَالَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، مُجَرَّدًا مِنْ غَيْرِ نِسْبَةٍ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ مِنْ مُغَايَرَةِ الْمُتُونِ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِسْحَاقَ هُنَا هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَكُلٌّ مِنْ إِسْحَاقَيْنِ هَذَيْنِ يَرْوِي عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَنُعِيدُ الْكَلَامَ هُنَا تَكْثِيرًا لِلْفَائِدَةِ . فَقَوْلُهُ : ( كُلُّ سُلَامَى ) كَلَامٌ إِضَافِيٌّ مُبْتَدَأٌ ، وَقَوْلُهُ : ( عَلَيْهِ صَدَقَةٌ ) جُمْلَةٌ مِنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ خَبَرٌ لِلْمُبْتَدَأِ الْأَوَّلِ ، قَوْلُهُ : ( عَلَيْهِ ) كَانَ الْقِيَاسُ فِيهِ أَنْ يُقَالَ عَلَيْهَا لِأَنَّ السُّلَامَى مُؤَنَّثَةٌ وَلَكِنْ هُنَا جَاءَ عَلَى وَفْقِ لَفْظِ كُلٍّ أَوْ ضِمْنَ لَفْظِ سُلَامَى مَعْنَى الْعَظْمِ أَوِ الْمَفْصِلِ فَأَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَيْهِ لِذَلِكَ ، وَالسُّلَامَى بِضَمِّ السِّينِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ مَقْصُورٌ وَهُوَ عَظْمُ الْأَصَابِعِ ، قَوْلُهُ : ( كُلَّ يَوْمٍ ) نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِ ، قَوْلُهُ : ( يَعْدِلُ ) أَيْ يُصْلِحُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ تَقْدِيرُهُ أَنْ يَعْدِلَ مِثْلَ قَوْلِهِ : وَتَسْمَعُ بِالْمُعَيْدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ . قَوْلُهُ : ( أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي أَوْ لِلتَّنْوِيعِ ، قَوْلُهُ : ( وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ ) أَيْ يَرْفَعُ لَهُ بِهَا دَرَجَةً وَيَحُطُّ عَنْهُ خَطِيئَةً ، وَلِهَذَا حَثَّ الشَّارِعُ عَلَى كَثْرَةِ الْخُطَى إِلَى الْمَسَاجِدِ وَتَرْكِ الْإِسْرَاعِ فِي السِّيَرِ إِلَيْهِ ، قَوْلُهُ : ( وَتُمِيطُ الْأَذَى ) أَيْ تُزِيلُ ، يُقَالُ : مَاطَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ يُمِيطُهُ مَيْطًا وَإِمَاطَةً إِذَا أَزَالَهُ ، وَيُقَالُ : أَمَاطَ اللَّهُ عَنْكَ الْأَذَى إِذَا دَعَوْتَ بِزَوَالِهِ ، قَالَهُ الْقَزَّازُ وَهُوَ قَوْلُ الْكِسَائِيِّ ، وَأَنْكَرَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَقَالَ : مَطَيْتُهُ أَنَا وَأَمْطَيْتُ غَيْرِي فَافْهَمْ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية