الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 2848 214 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ . عمدة القاري قِيلَ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ وَضْعِ السَّلَاسِلِ فِي الْأَعْنَاقِ فَالتَّرْجَمَةُ مُطَابِقَةٌ ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْمَجَازَ عَنِ الْإِكْرَاهِ فَلَيْسَتْ بِمُطَابِقَةٍ ، وَقَالَ الْمُهَلَّبُ : يَعْنِي أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي الْإِسْلَامِ مُكْرَهِينَ ، وَسَمَّى الْإِسْلَامَ بِاسْمِ الْجَنَّةِ ; لِأَنَّهُ سَبَبُهَا ، وَمَنْ دَخَلَهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، قُلْتُ : فَعَلَى هَذَا يَكُونُ ذِكْرُ الْمُسَبَّبِ وَإِرَادَةُ السَّبَبِ ، قُلْتُ : هَذَا مَجَازٌ ، وَقِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْمُسْلِمِينَ الْمَأْسُورِينَ فِي السَّلَاسِلِ عِنْدَ أَهْلِ الْكُفْرِ يَمُوتُونَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يُقْتَلُونَ فَيُحْشَرُونَ كَذَلِكَ ، وَعَبَّرَ عَنِ الْحَشْرِ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ لِثُبُوتِ دُخُولِهِمْ فِيهَا ، قُلْتُ : هَذَا أَيْضًا مَجَازٌ وَلَكِنْ لَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ التَّرْجَمَةِ الْحَقِيقَةَ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يُقَالَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَكَانُوا فِي الدُّنْيَا فِي السَّلَاسِلِ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالسِّلْسِلَةِ الْجَذْبَ الَّذِي يَجْذِبُهُ الْحَقُّ مِنْ خَلَّصَ عِبَادَهُ مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى ، وَمِنَ الْهُبُوطِ فِي مَهَاوِي الطَّبِيعَةِ إِلَى الْعُرُوجِ لِلدَّرَجَاتِ الْعُلَى ، قُلْتُ : هَذَا أَيْضًا مَجَازٌ . وَغُنْدَرٌ بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ النُّونِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَصْرِيُّ . قَوْلُهُ : " عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ " قَدْ مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ إِطْلَاقِ مَا يَسْتَحِيلُ عَلَى اللَّهِ لَازِمُهُ وَغَايَتُهُ نَحْوَ الرِّضَا وَالْإِثَابَةِ فِيهِ ، قَوْلُهُ : " يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ " وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ بِلَفْظِ يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّةِ بِالسَّلَاسِلِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية