الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 290 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( كِتَابُ الْحَيْضِ ) عمدة القاري أَيْ هَذَا كِتَابٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْحَيْضِ ، وَلَمَّا فَرَغَ مِمَّا وَرَدَ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ مِنَ الْإِحْدَاثِ أَصْلًا وَخَلَفًا ، شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا وَرَدَ فِي بَيَانِ الْحَيْضِ الَّذِي هُوَ مِنَ الْأَنْجَاسِ ، وَقَدَّمَ مَا وَرَدَ فِيهِ عَلَى مَا وَرَدَ فِي النِّفَاسِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ الْحَيْضِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى وُقُوعِ النِّفَاسِ . وَالْحَيْضُ فِي اللُّغَةِ : السَّيَلَانُ ، يُقَالُ : حَاضَتِ السَّمُرَةُ ، وَهِيَ شَجَرَةٌ يَسِيلُ مِنْهَا شَيْءٌ كَالدَّمِ ، وَيُقَالُ : الْحَيْضُ لُغَةً الدَّمُ الْخَارِجُ ، يُقَالُ : حَاضَتِ الْأَرَانِبُ إِذَا خَرَجَ مِنْهَا الدَّمُ ، وَفِي ( الْعُبَابِ ) التَّحْيِيضُ التَّسْيِيلُ ، يُقَالُ : حَاضَتِ الْمَرْأَةُ تَحِيضُ حَيْضًا وَمَحَاضًا وَمَحِيضًا . وَعَنِ اللِّحْيَانِيِّ : حَاضَ وَجَاضَ وَحَاصَ بِالْمُهْمَلَتَيْنِ وَحَادَ كُلُّهَا بِمَعْنًى ، وَالْمَرْأَةُ حَائِضٌ وَهِيَ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ الْفَاشِيَّةُ بِغَيْرِ تَاءٍ ، وَاخْتَلَفَ النُّحَاةُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ الْخَلِيلُ : لَمَّا لَمْ يَكُنْ جَارِيًا عَلَى الْفِعْلِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمَنْسُوبِ بِمَعْنَى حَائِضِيٍّ ، أَيْ : ذَاتُ حَيْضٍ كَدَارِعٍ وَنَابِلٍ وَتَامِرٍ وَلَابِنٍ ، وَكَذَا طَالِقٌ وَطَامِثٌ وَقَاعِدٌ لِلْآيِسَةِ ، أَيْ : ذَاتُ طَلَاقٍ ، وَمَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ صِفَةُ شَيْءٍ مُذَكَّرٍ ، أَيْ شَيْءٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ شَخْصٌ حَائِضٌ ، وَمَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ أَنَّهُ اسْتَغْنَى عَنْ عَلَامَةِ التَّأْنِيثِ ; لِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالْمُؤَنَّثِ ، وَنُقِضَ بِجَمَلٍ بَاذِلٍ وَنَاقَةٍ بَازِلٍ وَضَامِرٍ فِيهِمَا ، وَأَمَّا مَعْنَاهُ فِي الشَّرْعِ فَهُوَ دَمٌ يَنْفُضُهُ رَحِمُ امْرَأَةٍ سَلِيمَةٍ عَنْ دَاءٍ وَصِغَرٍ ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْحَيْضُ دَمٌ يُرْخِيهِ رَحِمُ الْمَرْأَةِ بَعْدَ بُلُوغِهَا فِي أَوْقَاتٍ مُعْتَادَةٍ مِنْ قَعْرِ الرَّحِمِ . وَقَالَ الْكَرْخِيُّ : الْحَيْضُ دَمٌ تَصِيرُ بِهِ الْمَرْأَةُ بَالِغَةً بِابْتِدَاءِ خُرُوجِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ دَمٌ مُمْتَدٌّ خَارِجٌ عَنْ مَوْضِعٍ مَخْصُوصٍ ، وَهُوَ الْقِيلُ : وَالِاسْتِحَاضَةُ جَرَيَانُ الدَّمِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا : الِاسْتِحَاضَةُ مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية