الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري وَقَالَ عُمَرُ : إِذَا قَالَ مَتَرْسْ فَقَدْ آمَنَهُ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الْأَلْسِنَةَ كُلَّهَا ، وَقَالَ : تَكَلَّمْ لَا بَأْسَ . عمدة القاري أَيْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَهَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ نُحَاصِرُ قَصْرَ فَارِسٍ ، فَقَالَ : إِذَا حَاصَرْتُمْ قَصْرًا فَلَا تَقُولُوا : انْزِلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا حُكْمُ اللَّهِ وَلَكِنْ أَنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِكُمْ ثُمَّ اقْضُوا فِيهِمْ ، وَإِذَا لَقِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ ، فَقَالَ : لَا تَخَفْ ، فَقَدْ أَمَّنَهُ ، وَإِذَا قَالَ مَتَرْسْ فَقَدْ آمَنَهُ ، إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الْأَلْسِنَةَ كُلَّهَا . وَلَفْظَةُ " مَتَرْسْ " كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ وَمَعْنَاهَا لَا تَخَفْ لِأَنَّ لَفْظَ " مَ " كَلِمَةُ النَّفْيِ عِنْدَهُمْ ، وَلَفْظَ تَرْسْ بِمَعْنَى الْخَوْفِ عِنْدَهُمْ ، فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَقُولُوا لِوَاحِدٍ لَا تَخَفْ ، يَقُولُونَ بِلِسَانِهِمْ : مَتَرْسْ ، وَاخْتَلَفُوا فِي ضَبْطِهَا ، فَضَبَطَهُ الْأَصِيلِيُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالتَّاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، وَضَبَطَهُ أَبُو ذَرٍّ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ التَّاءِ ، وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِإِسْكَانِ التَّاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ، وَأَهْلُ خُرَاسَانَ كَانُوا يَقُولُونَ لِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى فِي الْمُوَطَّإِ : مَطَرْسْ ، قُلْتُ : الْأَصَحُّ ضَبْطُ الْأَصِيلِيِّ لَا غَيْرَ ، قَوْلُهُ " وَقَالَ : تَكَلَّمْ لَا بَأْسَ " أَيْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلْهُرْمُزَانِ حِينَ أَتَوْا بِهِ إِلَيْهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِزْيَةِ وَالْمُوَادَعَةِ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : حَاصَرْنَا تُسْتَرَ ، فَنَزَلَ الْهُرْمُزَانُ عَلَى حُكْمِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ اسْتَعْجَمَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : تَكَلَّمْ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ ، فَكَانَ ذَلِكَ عَهْدًا وَتَأْمِينًا مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية