الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3168 قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ أَلْزَقَهُ بِالْأَرْضِ ، وَنَاقَةٌ دَكَّاءُ لَا سَنَامَ لَهَا ، وَالدَّكْدَاكُ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلُهُ حَتَّى صَلُبَ مِنَ الْأَرْضِ وَتَلَبَّدَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ عمدة القاري هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى السَّدِّ ، أَيْ هَذَا السَّدُّ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ وَنِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : أَيْ هَذَا الْإِقْدَارُ وَالتَّمْكِينُ مِنْ تَسْوِيَتِهِ ، قَوْلُهُ : فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي يَعْنِي فَإِذَا دَنَا يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَشَارَفَ أَنْ يَأْتِيَ جَعَلَهُ دَكًّا أَيْ أَلْزَقَهُ بِالْأَرْضِ يَعْنِي جَعَلَهُ مَدْكُوكًا مُسْتَوِيًا بِالْأَرْضِ مَبْسُوطًا ، وَكُلُّ مَا انْبَسَطَ بَعْدَ الِارْتِفَاعِ فَقَدِ انْدَكَّ ، وَقُرِئَ دَكَّاءَ بِالْمَدِّ أَيْ أَرْضًا مُسْتَوِيَةً ، قَوْلُهُ : " وَنَاقَةٌ دَكَّاءُ " أَيْ لَا سَنَامَ لَهَا ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ جَمَلٌ أَدَكُّ إِذَا كَانَ مُنْبَسِطَ السَّنَامِ ، قَوْلُهُ : " وَالدَّكْدَاكُ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلُهُ " أَيِ الْمُلْزَقُ بِالْأَرْضِ الْمُسْتَوِي بِهَا . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَالدَّكْدَاكُ مِنَ الرَّمْلِ مَا تَلَبَّدَ مِنْهُ بِالْأَرْضِ وَلَمْ يَرْتَفِعْ ، قَوْلُهُ : وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا هَذَا آخِرُ حِكَايَةِ قَوْلِ ذِي الْقَرْنَيْنِ ، قَوْلُهُ : وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ابْتِدَاءُ كَلَامٍ آخَرَ أَيْ وَتَرَكْنَا بَعْضَ الْخَلْقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَمُوجُ أَيْ يَضْطَرِبُ وَيَخْتَلِطُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ وَهُمْ حَيَارَى مِنْ شِدَّةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي بَعْضِهِمْ لِيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَأَنَّهُمْ يَمُوجُونَ حِينَ يَخْرُجُونَ مِمَّا وَرَاءَ السَّدِّ مُزْدَحِمِينَ فِي الْبِلَادِ ، وَرُوِيَ أَنَّهُمْ يَأْتُونَ الْبَحْرَ وَيَشْرَبُونَ مَاءَهُ وَيَأْكُلُونَ دَوَابَّهُ ثُمَّ يَأْكُلُونَ الشَّجَرَ ، وَمَنْ ظَفِرُوا بِهِ مِمَّنْ لَمْ يَتَحَصَّنْ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَأْتُونَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ . هَكَذَا ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَفِيهِ : " فَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ فَيَسْتَقُونَ الْمِيَاهَ " وَفِي تَفْسِيرِ مُقَاتِلٍ : فَإِذَا خَرَجُوا فَيَشْرَبُ أَوَّلُهُمْ دِجْلَةَ وَالْفُرَاتَ حَتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ ، فَيَقُولُ : قَدْ كَانَ هَاهُنَا مَاءٌ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية