الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3168 19 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ ، فُتِحَ الْيَوْمُ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ ، وَحَلَّقَ بِأُصْبُعِهِ الْإِبْهَامَ وَالَّتِي تَلِيهَا . قَالَتْ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ . ( ذِكْرُ رِجَالِهِ وَهُمْ ثَمَانِيَةٌ : الْأَوَّلُ : يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ وَهُوَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ أَبُو زَكَرِيَّا الْمَخْزُومِيُّ . الثَّانِي : اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ . الثَّالِثُ : عُقَيْلُ بِضَمِّ الْعَيْنِ ابْنُ خَالِدٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ . الرَّابِعُ : مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ . الْخَامِسُ : عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ . السَّادِسُ : زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ الْمَخْزُومِيِّ رَبِيبَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُخْتُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، وَأُمُّهُمَا أُمُّ سَلَمَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . السَّابِعُ : أُمُّ حَبِيبَةَ وَاسْمُهَا رَمَلَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ وَاسْمُهُ صَخْرُ بْنُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ زَوْجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . الثَّامِنُ : زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشِ بْنِ رَبَابٍ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ زَوْجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( ذِكْرُ لِطَائِفِ إِسْنَادِهِ ) فِيهِ التَّحْدِيثُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي مَوْضِعَيْنِ وَبِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ فِي مَوْضِعٍ. وَفِيهِ الْعَنْعَنَةُ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ. وَفِيهِ الْقَوْلُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ. وَفِيهِ أَنَّ شَيْخَهُ وَاللَّيْثَ مِصْرِيَّانِ وَأَنَّ عُقَيْلًا أَيْلِيٌّ وَالْبَقِيَّةُ مَدَنِيُّونَ. وَفِيهِ ثَلَاثُ صَحَابِيَّاتٍ يَرْوِي بَعْضُهُنَّ عَنْ بَعْضٍ وَهُوَ نَادِرٌ ، وَأَنْدَرُ مِنْهُ مَا فِي إِحْدَى رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ أَرْبَعٌ مِنَ الصَّحَابِيَّاتِ وَهُوَ أَنَّهُ رَوَى أَوَّلًا ، وَقَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ وَهُوَ يَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ ، فُتِحَ الْيَوْمُ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ . وَعَقَدَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ عَشَرَةً . . الْحَدِيثُ . ثُمَّ رَوَى وَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَزَادُوا فِي الْإِسْنَادِ عَنْ سُفْيَانَ ، فَقَالُوا : عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ حَبِيبَةَ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا وَقَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ حَبِيبَةَ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ : " اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نَوْمِهِ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ وَهُوَ يَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . . يُرَدِّدُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَهُوَ يَقُولُ : وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ ، فُتِحَ الْيَوْمُ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ وَعَقَدَ عَشْرًا . . " الْحَدِيثُ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ. وَفِيهِ " وَعَقَدَ بِيَدِهِ عَشَرَةً " ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ الْحُمَيْدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ : حَفِظْتُ مِنَ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ : زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ حَبِيبَةَ وَهُمَا رَبِيبَتَا النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ زَوْجَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا : وَرَوَى مَعْمَرٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ حَبِيبَةَ ، قُلْتُ : ذَكَرَ أَبُو عُمَرَ فِي الِاسْتِيعَابِ فِي كِتَابِ النِّسَاءِ ، فَقَالَ : حَبِيبَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَقَالَ أَبَانُ بْنُ صَمْغَةَ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يَقُولُ : حَدَّثَتْنِي حَبِيبَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَرْوِ عَنْهَا غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، وَلَا يُعْرَفُ لِأَبِي سُفْيَانَ ابْنَةٌ يُقَالُ لَهَا حَبِيبَةُ وَالَّذِي أَظُنُّهَا حَبِيبَةَ بِنْتَ أُمِّ حَبِيبَةَ ابْنَةِ أَبِي سُفْيَانَ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبُو عُمَرَ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ تَأْكِيدًا لِمَا قَالَهُ أَنَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أُمِّ حَبِيبَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَلَيْسَتْ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : وَحَبِيبَةُ هَذِهِ هِيَ بِنْتُ أُمِّ حَبِيبَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ . وَلَدَتْهَا مِنْ زَوْجِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ الَّذِي كَانَتْ عِنْدَهُ قَبْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْفِتَنِ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ أَنَّهَا قَالَتِ : اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ النَّوْمِ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ وَهُوَ يَقُولُ : " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ ، فُتِحَ الْيَوْمُ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ . وَعَقَدَ سُفْيَانُ تِسْعِينَ أَوْ مِائَةً . . " الْحَدِيثُ . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا فِي آخِرِ كِتَابِ الْفِتَنِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ إِلَى آخِرِهِ ، وَلَيْسَ فِيهِمَا ذِكْرُ حَبِيبَةَ ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ . ( ذِكْرُ مَعْنَاهُ ) ، قَوْلُهُ : " دَخَلَ عَلَيْهَا " أَيْ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، قَوْلُهُ : " فَزِعًا " نُصِبَ عَلَى الْحَالِ ، وَإِنَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ خَشْيَةَ أَنْ يُدْرِكَهُ وَقْتُهُمْ لِمَا فِيهِ مِنَ الْهَرْجِ وَهَلَاكِ الدِّينِ ، قَوْلُهُ : " وَيْلٌ لِلْعَرَبِ " كَلِمَةُ وَيْلٍ لِلْحُزْنِ وَالْهَلَاكِ وَالْمَشَقَّةِ مِنَ الْعَذَابِ ، وَكُلُّ مَنْ وَقَعَ فِي الْهَلَكَةِ دَعَا بِالْوَيْلِ ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْعَرَبَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَرَادَ مَا وَقَعَ مِنْ قَتْلِ عُثْمَانَ بَيْنَهُمْ ، وَقِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ مَا سَيَقَعُ مِنْ مَفْسَدَةِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ مَا وَقَعَ مِنَ التُّرْكِ مِنَ الْمَفَاسِدِ الْعَظِيمَةِ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ مِنْ نَسْلِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ، قَوْلُهُ : " قَدِ اقْتَرَبَ " جُمْلَةٌ فِي مَحَلِّ الْجَرِّ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ مِنْ شَرٍّ ، قَوْلُهُ : " مِنْ رَدْمِ " أَيْ مِنْ سَدِّ مَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ، يُقَالُ : رَدَمْتُ الثُّلْمَةَ أَيْ سَدَدْتُهَا الِاسْمُ وَالْمَصْدَرُ سَوَاءٌ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَحْفِرُونَ كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى لَا يَبْقَى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَنْ يَخْرُقُوا النَّقْبَ إِلَّا يَسِيرًا فَيَقُولُونَ : غَدًا نَأْتِي فَنَفْرَغُ مِنْهُ فَيَأْتُونَ بَعْدَ الصَّبَاحِ فَيَجِدُونَهُ عَادَ كَهَيْئَتِهِ ، فَإِذَا جَاءَ الْوَقْتُ قَالُوا عِنْدَ الْمَسَاءِ : غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ نَأْتِي فَنَفْرَغُ مِنْهُ فَيَنْقُبُونَهُ وَيَخْرُجُونَ . أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحُذَيْفَةَ ، وَفِي تَفْسِيرِ مُقَاتِلٍ : يَغْدُونَ إِلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَيُعَالِجُونَ حَتَّى يُولَدَ فِيهِمْ رَجُلٌ مُسْلِمٌ فَإِذَا غَدَوْا عَلَيْهِ قَالَ لَهُمُ الْمُسْلِمُ : قُولُوا بِسْمِ اللَّهِ فَيُعَالِجُونَهُ حَتَّى يَتْرُكُونَهُ رَقِيقًا كَقِشْرِ الْبَيْضِ وَيُرَى ضَوْءُ الشَّمْسِ ، فَيَقُولُ الْمُسْلِمُ : قُولُوا : بِسْمِ اللَّهِ غَدًا نَرْجِعُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَنَفْتَحُهُ . . " الْحَدِيثُ ، قَوْلُهُ : " وَحَلَّقَ بِأُصْبُعِهِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا " يَعْنِي جَعَلَ الْأُصْبُعَ السَّبَّابَةَ فِي أَصْلِ الْإِبْهَامِ وَضَمَّهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا خَلَلٌ يَسِيرٌ وَهُوَ مِنْ تَوَاضُعَاتِ الْحِسَابِ ، وَظَاهِرُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي فَعَلَ هَذَا هُوَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَدْ مَرَّ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَعَقَدَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ عَشَرَةً ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْفِتَنِ : وَعَقَدَ سُفْيَانُ تِسْعِينَ أَوْ مِائَةً ، وَيَأْتِي عَنْ قَرِيبٍ فِي حَدِيثِ زَيْنَبَ أَيْضًا : فُتِحَ الْيَوْمُ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ وَحَلَّقَ أُصْبُعَيْهِ وَالَّتِي تَلِيهَا . . " الْحَدِيثُ وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا غَيْرَ هَذَا ، وَيَأْتِي أَيْضًا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : فَتَحَ اللَّهُ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلَ هَذَا وَعَقَدَ بِيَدِهِ تِسْعِينَ ، وَظَاهِرُ هَذَا أَيْضًا أَنَّ الَّذِي عَقَدَ هُوَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَجَاءَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طَرِيقِ وُهَيْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ ، وَفِيهِ : وَعَقَدَ وُهَيْبٌ بِيَدِهِ تِسْعِينَ . وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تُصَرِّحُ بِأَنَّ الْعَاقِدَ هُوَ وُهَيْبٌ وَهَاهُنَا ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ : الْأَوَّلُ : فِي اخْتِلَافِ الْعَاقِدِ . وَالثَّانِي : فِي اخْتِلَافِ الْعَدَدِ . وَالثَّالِثُ : أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسِبُ " ، فَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ بِمَا أَشَارَ إِلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ أَنَّ نَفْسَ الْعَقْدِ مُدْرَجٌ وَلَيْسَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا الرُّوَاةُ عَبَّرُوا عَنِ الْإِشَارَةِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ هَذِهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَغَيْرِهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ شَاهَدُوا تِلْكَ الْإِشَارَةَ ، وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي مَا قَالَهُ عِيَاضٌ : الْمُرَادُ أَنَّ التَّقْرِيبَ بِالتَّمْثِيلِ لَا حَقِيقَةَ التَّحْدِيدِ ، وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّا أُمَّةٌ " الْحَدِيثُ لِبَيَانِ صُورَةٍ خَاصَّةٍ مُعَيَّنَةٍ ، قَوْلُهُ : " أَنَهْلِكُ ؟ " بِالنُّونِ وَكَسْرِ اللَّامِ عَلَى الصَّحِيحِ وَيُرْوَى بِالضَّمِّ ، قَوْلُهُ : " الْخَبَثُ " ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : الْخَبَثُ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَفَسَّرَهُ الْجُمْهُورُ بِالْفُسُوقِ وَالْفُجُورِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ الزِّنَا خَاصَّةً ، وَقِيلَ : أَوْلَادُ الزِّنَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمَعَاصِي مُطْلَقًا وَأَنَّ الْخَبَثَ إِذَا كَثُرَ فَقَدْ يَحْصُلُ الْهَلَاكُ الْعَامُّ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ صَالِحُونَ ، انْتَهَى - .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية