الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3386 86 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ الْآيَاتِ بَرَكَةً، وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَقَلَّ الْمَاءُ، فَقَالَ: اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ، فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ؛ فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي نَبْعِ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، وَفِي تَسْبِيحِ الطَّعَامِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَهُمْ يَسْمَعُونَهُ، وَأَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الزُّبَيْرِيُّ الْأَسْدِيُّ الْكُوفِيُّ، وَقَدْ مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَإِسْرَائِيلُ هُوَ ابْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ النَّخَعِيُّ، وَعَلْقَمَةُ هُوَ ابْنُ الْقَيْسِ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا فِي الْمَنَاقِبِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ. قَوْلُهُ: " كُنَّا نَعُدُّ الْآيَاتِ "، وَهِيَ الْأُمُورُ الْخَارِقَةُ لِلْعَادَةِ. قَوْلُهُ: " وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا "، أَيْ: لِأَجْلِ التَّخْوِيفِ، فَكَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ عَدَّ جَمِيعِ الْآيَاتِ تَخْوِيفًا، فَإِنَّ بَعْضَهَا يَقْتَضِي بَرَكَةً مِنَ اللَّهِ كَشِبَعِ الْخَلْقِ الْكَثِيرِ مِنَ الطَّعَامِ الْقَلِيلِ، وَبَعْضُهَا يَقْتَضِي تَخْوِيفًا مِنَ اللَّهِ كَكُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ. قَوْلُهُ: " فِي سَفَرٍ "، جَزَمَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ فِي الْحُدَيْبِيَةِ، لَكِنْ لَمْ يُخَرِّجْ مَا يُصَرِّحُ بِهِ، وَعِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ، فَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ، فَأَصَابَ النَّاسَ عَطَشٌ شَدِيدٌ، فَقَالَ: يَاعَبْدَ اللَّهِ، الْتَمِسْ لِي مَاءً، فَأَتَيْتُهُ بِفَضْلِ مَاءٍ فِي إِدَاوَةٍ. قَوْلُهُ: " حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ "، أَيْ: هَلُمُّوا إِلَى الطَّهُورِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الطَّاءِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَاءُ، وَيَجُوزُ ضَمُّهَا، وَيُرَادُ الْفِعْلُ، أَيْ: تَطَهَّرُوا. قَوْلُهُ: " وَالْبَرَكَةُ "، مَرْفُوعٌ بِالِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ: مِنَ اللَّهِ، وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْإِيجَادَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. قَوْلُهُ: " لَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ "، أَيْ: فِي حَالَةِ الْأَكْلِ، وَذَلِكَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية