الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3390 90 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، وَاسْمُهُ عُمَرُ بْنُ الْعَلَاءِ أَخُو أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ فَحَنَّ الْجِذْعُ فَأَتَاهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي حَنِينِ الْجِذْعِ، وَيَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ -ضِدَّ الْقَلِيلِ- ابْنُ دِرْهَمٍ أَبُو غَسَّانَ، بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَتَشْدِيدِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ، الْعَنْبَرِيُّ -بِسُكُونِ النُّونِ- الْبَصْرِيُّ، مَاتَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ، وَأَبُو حَفْصٍ بِالْمُهْمَلَتَيْنِ عُمَرُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ عِمَارَةَ الْبَصْرِيُّ الْمَازِنِيُّ. وَقَالَ صَاحِبُ الْكَاشِفِ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ مُعَاذُ بْنُ الْعَلَاءِ لَا عُمَرُ، وَقِيلَ: لَمْ تَقَعْ تَسْمِيَةُ أَبِي حَفْصٍ بِعُمَرَ بْنِ الْعَلَاءِ إِلَّا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي سَمَّاهُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ بُنْدَارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ الْعَلَاءِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَلَمْ يُسَمِّهِ، وَذَكَرَ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي حَفْصٍ فِي الْكُنَى، فَسَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ الْفَدَّانِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ الْعَلَاءِ، فَذَكَرَ حَدِيثَ الْبَابِ، وَلَمْ يَقُلِ: اسْمُهُ عُمَرُ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ الْعَلَاءِ بِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ الْعَلَاءِ أَبِي غَسَّانَ، قَالَ: وَكَذَا ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ الْعَلَاءِ يُكَنَّى أَبَا غَسَّانَ قَالَ الْحَاكِمُ: اللَّهُ أَعْلَمُ أَهُمَا أَخَوَانِ، أَحَدُهُمَا يُسَمَّى عُمَرَ وَالْآخَرُ يُسَمَّى مُعَاذًا، وَحَدَّثَا مَعًا عَنْ نَافِعٍ بِحَدِيثِ الْجِذْعِ، أَوْ إِحْدَى الطَّرِيقَيْنِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الْعَلَاءَ أَبُو عَمْرٍو صَاحِبُ الْقِرَاءَاتِ، وَأَبُو سُفْيَانَ وَمُعَاذٌ، فَأَمَّا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ فَلَا أَعْرِفُهُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَقِيلَ: لَيْسَ لِمُعَاذٍ وَلَا لِعُمَرَ فِي الْبُخَارِيِّ ذِكْرٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَأَمَّا أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ فَهُوَ أَشْهَرُ الْإِخْوَةِ وَأَجَلُّهُمْ، وَهُوَ إِمَامُ الْقِرَاءَاتِ بِالْبَصْرَةِ وَشَيْخُ الْعَرَبِيَّةِ بِهَا، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ أَيْضًا رِوَايَةٌ وَلَا ذِكْرٌ إِلَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ اسْمَهُ كُنْيَتُهُ، وَأَمَّا أَخُوهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْعَلَاءِ فَأَخْرَجَ حَدِيثَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَدِيثُ الْبَابِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الصَّلَاةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، وَيَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ أَبِي غَسَّانَ الْعَنْبَرِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْ مُعَاذِ بْنِ الْعَلَاءِ، بِهِ. وَقَالَ الْمَزِّيُّ: وَقِيلَ: إِنَّ قَوْلَهُ: عُمَرُ بْنُ الْعَلَاءِ وَهْمٌ، وَالصَّوَابُ مُعَاذُ بْنُ الْعَلَاءِ، كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ،. قَوْلُهُ: " إِلَى جِذْعٍ " أَيْ: مُسْتَنِدًا إِلَيْهِ. قَوْلُهُ: " فَأَتَاهُ ": أَيْ: فَأَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجِذْعَ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: " فَأَتَاهُ فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ، وَقَالَ: لَوْ لَمْ أَفْعَلْ لَمَا سَكَنَ " وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الدَّارِمِيِّ بِلَفْظِ: " لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "، وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ وَابْنِ خُزَيْمَةَ، وَأَبِي نُعَيْمٍ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ لَمْ أَلْتَزِمْهُ لَمَا زَالَ هَكَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حُزْنًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَدُفِنَ "، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ الدَّارِمِيِّ: " فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُحْفَرَ لَهُ وَيُدْفَنَ ". (فَإِنْ قُلْتَ): وَفِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: " فَأَخَذَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ذَلِكَ الْجِذْعَ لَمَّا هُدِمَ الْمَسْجِدُ فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى بَلِيَ وَعَادَ رُفَاتًا " (قُلْتُ): هَذَا لَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ دَفْنِهِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ ظَهَرَ بَعْدَ الْهَدْمِ عِنْدَ التَّنْظِيفِ فَأَخَذَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية