الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3396 96 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ: أَخْبَرَنِي قَيْسٌ قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فَقَالَ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثَلَاثَ سِنِينَ لَمْ أَكُنْ فِي شَيْءٍ أَحْرَصَ عَلَى أَنْ أَعِيَ الْحَدِيثَ مِنِّي فِيهِنَّ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ وَهُوَ هَذَا الْبَارِزُ، وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: وَهُمْ أَهْلُ الْبَازِرِ. عمدة القاري هَذَا طَرِيقٌ آخَرُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْفِتَنِ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ وَوَكِيعٍ كِلَاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ نَحْوَهُ. قَوْلُهُ: " ثَلَاثَ سِنِينَ " كَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدِمَ فِي خَيْبَرَ سَنَةَ سَبْعٍ وَكَانَتْ خَيْبَرُ فِي صَفَرَ، وَمَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ، فَتَكُونُ الْمُدَّةُ أَرْبَعَ سِنِينَ وَزِيَادَةً، وَيُؤَكَّدُ هَذَا بِمَا قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: صَحِبْتُ رَجُلًا صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ سِنِينَ كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ. وَوَجْهُ مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ بِوُجُوهٍ: الْأَوَّلُ كَأَنَّهُ اعْتَبَرَ الْمُدَّةَ الَّتِي لَازَمَ فِيهَا النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْمُلَازَمَةَ الشَّدِيدَةَ وَلَمْ يَعْتَبِرِ الْأَيَّامَ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا سَفَرُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ غَزْوَةٍ وَحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ؛ لِأَنَّ مُلَازَمَتَهُ فِيهَا لَيْسَتْ كَمُلَازَمَتِهِ لَهُ فِي الْمَدِينَةِ. الثَّانِي: اعْتَبَرَ الْمُدَّةَ الَّتِي وَقَعَ لَهُ فِيهَا الْحِرْصُ الشَّدِيدُ مِنَ السَّمَاعِ وَالضَّبْطِ وَمَا عَدَاهَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا هَكَذَا. وَالثَّالِثُ أَنَّهُ وَقَعَ لَهُ الْحِرْصُ فِي مُدَّةِ أَرْبَعِ سِنِينَ وَزِيَادَةٍ، وَلَكِنَّ أَقْوَاهُ وَأَشَدَّهُ كَانَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: " لَمْ أَكُنْ فِي شَيْءٍ " بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَفِي آخِرِهِ هَمْزَةٌ وَاحِدُ الْأَشْيَاءِ وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ: لَمْ أَكُنْ فِي سِنِي بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ النُّونِ عَلَى إِضَافَةِ جَمْعِ السَّنَةِ إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ، وَأَرَادَ فِي مُدَّةِ عُمْرِي. قَوْلُهُ: " أَحْرَصَ " أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ وَالْمُفَضَّلُ عَلَيْهِ وَالْمُفَضَّلُ كِلَاهُمَا هُوَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَهُوَ مُفَضَّلٌ بِاعْتِبَارِ الثَّلَاثَةِ، وَمُفَضَّلٌ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ بَاقِي سِنِي عُمْرِهِ. قَوْلُهُ: " عَلَى أَنْ أَعِيَ " أَيْ: أَحْفَظُ. قَوْلُهُ: " بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ " أَيْ: قَبْلَهَا مِثْلَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ .. قَوْلُهُ: " وَهُوَ هَذَا الْبَارِزُ " بِفَتْحِ الرَّاءِ بَعْدَهَا زَايٌ هَكَذَا قَيَّدَهُ الْأَصِيلِيُّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَوَافَقَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَغَيْرُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَبَطَهُ بِكَسْرِ الرَّاءِ، قَالَ الْقَابِسِيُّ: مَعْنَاهُ الْبَارِزُونَ لِقِتَالِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَيِ: الظَّاهِرُونَ فِي بِرَازٍ مِنَ الْأَرْضِ، وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: قِيلَ: الْمُرَادُ بِالْبَارِزِ أَرْضُ فَارِسَ، وَقِيلَ: أَهْلُ الْبَارِزِ هُمُ الْأَكْرَادُ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ فِي الْبَارِزِ أَيِ: الصَّحْرَاءِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْجَبَلُ لِأَنَّهُ بَارِزٌ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ، وَقِيلَ: هُمُ الدَّيَالِمَةُ. قَوْلُهُ: " وَقَالَ سُفْيَانُ " أَيِ: ابْنُ عُيَيْنَةَ وَهُمْ أَهْلُ الْبَازِرِ بِفَتْحِ الزَّايِ بَعْدَهَا الرَّاءُ، قِيلَ هُوَ السُّوقُ بِلُغَتِهِمْ. (قُلْتُ): الْبَازِرُ بِالزَّايِ أَوَّلًا ثُمَّ الرَّاءِ اسْمُ السُّوقِ بِلُغَةِ الْعَجَمِ وَالتُّرْكِ أَيْضًا، وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: قَوْلُ سُفْيَانَ: الْمَشْهُورُ مِنَ الرِّوَايَةِ تَقْدِيمُ الرَّاءِ عَلَى الزَّايِ وَعَكْسُهُ تَصْحِيفٌ كَأَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَى الرَّاوِي مِنَ الْبَازِرِ وَهُوَ السُّوقُ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية