الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3429 129 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنُ الْغَسِيلِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ بِمِلْحَفَةٍ قَدْ عَصَّبَ بِعِصَابَةٍ دَسْمَاءَ، حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَيَقِلُّ الْأَنْصَارُ حَتَّى يَكُونُوا فِي النَّاسِ بِمَنْزِلَةِ الْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ، فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ شَيْئًا يَضُرُّ فِيهِ قَوْمًا، وَيَنْفَعُ فِيهِ آخَرِينَ فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ، فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ أَخْبَرَ بِكَثْرَةِ النَّاسِ وَقِلَّةِ الْأَنْصَارِ بَعْدَهُ، وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَتَوَلَّى أُمُورَ النَّاسِ، وَأَنَّهُ وَصَّى إِلَيْهِمْ بِمَا ذُكِرَ فِيهِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَنْظَلَةَ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِاللَّامِ ابْنُ أَبِي عَامِرٍ الرَّاهِبُ قَدْ مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ. قَوْلُهُ: " ابْنُ الْغَسِيلِ " وَيُرْوَى: حَنْظَلَةُ الْغَسِيلُ بِدُونِ لَفْظِ الِابْنِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ، وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يُرْفَعَ الِابْنُ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَافْهَمْ. وَحَنْظَلَةُ مِنْ سَادَاتِ الصَّحَابَةِ وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِغَسِيلِ الْمَلَائِكَةِ، فَسَأَلُوا امْرَأَتَهُ فَقَالَتْ: سَمِعَ الْهَيْعَةَ وَهُوَ جُنُبٌ فَلَمْ يَتَأَخَّرْ لِلِاغْتِسَالِ وَكَانَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ قَتْلَهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ. وَقَالَ: حَنْظَلَةُ بِحَنْظَلَةَ يَعْنِي بِابْنِهِ حَنْظَلَةَ الْمَقْتُولِ بِبَدْرٍ، فَلَمَّا قُتِلَ شَهِيدًا أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ غَسَّلَتْهُ فَسُمِّيَ حَنْظَلَةَ الْغَسِيلَ. وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ فِي الْجُمُعَةِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانَ عَنِ ابْنِ الْغَسِيلِ، وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ هُنَاكَ. قَوْلُهُ: " بِعِصَابَةٍ دَسْمَاءَ " قَالَ الْخَطَّابِيُّ " أَيْ: بِعِصَابَةٍ سَوْدَاءَ. قَوْلُهُ: " بِمَنْزِلَةِ الْمِلْحِ " وَجْهُ التَّشْبِيهِ الْإِصْلَاحُ بِالْقَلِيلِ دُونَ الْإِفْسَادِ بِالْكَثِيرِ، كَمَا فِي قَوْلِهِمُ: النَّحْوُ فِي الْكَلَامِ كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ، أَوْ كَوْنُهُ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى سَائِرِ أَجْزَاءِ الطَّعَامِ. قَوْلُهُ: " فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ مَجْلِسٍ " إِلَى آخِرِهِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَوْلُهُ: " جَلَسَ بِهِ " وَيُرْوَى: جَلَسَ فِيهِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية