الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 331 5 - ( حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ عَنْ ذَرٍّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ : إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبِ الْمَاءَ ، فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَفَرٍ أَنَا وَأَنْتَ ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ ، فَصَلَّيْتُ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا فَضَرَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ وَنَفَخَ فِيهِمَا ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ) . عمدة القاري الْحَدِيثُ يُطَابِقُ التَّرْجَمَةَ مِنْ حَيْثُ ذِكْرُ النَّفْخِ وَلَكِنْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ اسْتِفْهَامٌ فِيهِ ، وَلِهَذَا قُلْنَا : إِنَّ تَبْوِيبَهُ بِالِاسْتِفْهَامِ لَيْسَ بِسَدِيدٍ ( ذِكْرُ رِجَالِهِ ) وَهُمْ ثَمَانِيَةٌ ، الْأَوَّلُ : آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ ، الثَّانِي : شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ كَذَلِكَ ، الثَّالِثُ : الْحَكَمُ - بِفَتْحَتَيْنِ - ابْنُ عُتَيْبَةَ - بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ - مَرَّ فِي بَابِ السَّمَرِ بِالْعِلْمِ ، الرَّابِعُ : ذَرٌّ - بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيُّ بِسُكُونِ الْمِيمِ ، الْخَامِسُ : سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِكَسْرِ الْعَيْنِ ، السَّادِسُ : أَبُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالزَّايِ الْمَفْتُوحَةِ وَبِالْقَصْرِ - وَهُوَ صَحَابِيٌّ خُزَاعِيٌّ كُوفِيٌّ ، اسْتَعْمَلَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى خُرَاسَانَ ، السَّابِعُ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، الثَّامِنُ : عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ . ( ذِكْرُ لِطَائِفِ إِسْنَادِهِ ) فِيهِ التَّحْدِيثُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ ، وَفِيهِ الْعَنْعَنَةُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ ، وَفِيهِ الْقَوْلُ ، وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَفِيهِ أَنَّ رُوَاتَهُ مَا بَيْنَ خُرَاسَانِيٍّ وَكُوفِيٍّ . ( ذِكْرُ تَعَدُّدِ مَوْضِعِهِ وَمَنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ هَهُنَا عَنْ آدَمَ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا فِي الطَّهَارَةِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ وَمُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ وَفَرَّقَهُمْ ، وَعَنْ بُنْدَارٍ عَنْ غُنْدَرٍ سِتَّتُهُمْ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَاشِمٍ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ الرَّمْلِيِّ ، وَعَنْ مُسَدَّدٍ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمِنْهَالِ ، وَعَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ عَنْ أَبِي حَفْصٍ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ ، وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِيهِ عَنْ بُنْدَارٍ عَنْ غُنْدَرٍ . ( ذِكْرُ مَا فِيهِ مِنَ الرِّوَايَاتِ وَاخْتِلَافِ الْأَلْفَاظِ ) وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ : " ثُمَّ أَدْنَاهُمَا مِنْ فِيهِ " وَفِي لَفْظٍ قَالَ " عَمَّارٌ كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبَنَا وَقَالَ : تَفَلَ فِيهِمَا " وَفِي لَفْظٍ : " فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَكْفِيكَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ " وَفِي لَفْظٍ قَالَ : " عَمَّارٌ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ " وَفِي لَفْظٍ : " قَالَ أَبُو مُوسَى لِابْنِ مَسْعُودٍ : إِذَا لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ لَا تُصَلِّ " . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَوْ رَخَّصْتُ لَهُمْ فِي هَذَا كَانَ إِذَا وَجَدَ أَحَدُهُمُ الْبَرْدَ قَالَ هَكَذَا ، يَعْنِي تَيَمَّمَ وَصَلَّى ، قَالَ أَبُو مُوسَى : فَ ( قُلْتُ ) : فَأَيْنَ قَوْلُ عَمَّارٍ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَالَ : إِنِّي لَمْ أَرَ قَنِعَ عُمَرُ بِقَوْلِ عَمَّارٍ ، وَفِي لَفْظٍ : " كَيْفَ تَصْنَعُ بِقَوْلِ عَمَّارٍ حِينَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَانَ يَكْفِيكَ ؟ قَالَ : أَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِذَلِكَ مِنْهُ ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : فَدَعْنَا مِنْ قَوْلِ عَمَّارٍ كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الْآيَةِ ؟ فَمَا دَرَى عَبْدُ اللَّهِ مَا يَقُولُ " . وَفِي لَفْظٍ : " بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ ، فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا وَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ نَفَضَهَا ثُمَّ مَسَحَ بِهَا ظَهْرَ كَفَّيْهِ بِشَمَالِهِ أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ " وَفِي لَفْظٍ : " مَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَاحِدَةً " انْتَهَى ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي تَقْدِيمِ الْكَفِّ عَلَى الْوَجْهِ ، وَهُوَ شَاهِدٌ لِمَا يَرَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ رَأَى ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، وَبِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ ، وَحَكَاهُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ " ثُمَّ تَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ " وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْقَاضِي عَنِ الْحَكَمِ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ أَنَّهُمَا سَأَلَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنِ التَّيَمُّمِ فَقَالَ : أَمَرَ اللَّهُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمَّارًا أَنْ يَفْعَلَ هَكَذَا ، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ نَفَضَهُمَا وَمَسَحَ عَلَى وَجْهِهِ ، قَالَ الْحَكَمُ : وَيَدَيْهِ ، وَقَالَ سَلَمَةُ : وَمَرْفِقَيْهِ " وَفِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّارٍ " فَتَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَنَاكِبِ " وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ ، وَمِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَمَّارٍ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ " حِينَ تَيَمَّمُوا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ الْمُسْلِمِينَ فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ التُّرَابَ وَلَمْ يَقْبِضُوا مِنَ التُّرَابِ شَيْئًا ، فَمَسَحُوا وُجُوهَهُمْ مَسْحَةً وَاحِدَةً ثُمَّ عَادُوا فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ الصَّعِيدَ مَرَّةً أُخْرَى فَمَسَحُوا بِأَيْدِيهِمْ " قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ بِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَذَكَرَ ضَرْبَتَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ضَرْبَتَيْنِ ، وَعِنْدَهُ أَيْضًا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ مُتَّصِلٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - " فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى الْأَرْضِ فَمَسَحُوا بِهَا وُجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ إِلَى الْمَنَاكِبِ وَمِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ إِلَى الْآبَاطِ " ، وَفِي لَفْظٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ " ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ " ، وَفِي لَفْظٍ : " إِلَى نِصْفِ السَّاعِدِ وَلَمْ يَبْلُغِ الْمِرْفَقَيْنِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً " ، وَفِي رِوَايَةٍ : " شَكَّ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ قَالَ : لَا أَدْرِي فِيهِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ " يَعْنِي أَوْ إِلَى الْكَفَّيْنِ ، وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْهُ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ أَوِ الذِّرَاعَيْنِ قَالَ شُعْبَةُ : " كَانَ سَلَمَةُ يَقُولُ : إِلَى الْكَفَّيْنِ وَالْوَجْهِ وَالذِّرَاعَيْنِ ، فَقَالَ لَهُ مَنْصُورٌ ذَاتَ يَوْمٍ : انْظُرْ مَا تَقُولُ فَإِنَّهُ لَا يَذْكُرُ الذِّرَاعَيْنِ غَيْرُكَ " وَفِي حَدِيثِ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبَانُ عَنْ قَتَادَةَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ " ، وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبَانَ بْنَ يَزِيدَ الْعَطَّارِ إِلَّا عَفَّانُ ، وَفِي كِتَابِ اَلدَّارَقُطْنِيِّ قَالَ الْحَرْبِيُّ : فَذُكِرَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، فَعَجِبَ مِنْهُ وَقَالَ : مَا أَحْسَنَهُ ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : هُوَ حِبْرٌ سَاقِطٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي الذِّئْبِ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، فَذَكَرَ فِيهِ ضَرْبَتَيْنِ رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَعِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ " لَمَّا تَمَرَّغَ عَمَّارٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ نَفَضَهَا وَقَالَ : تَمْسَحُ بِهَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ إِلَى الرُّسْغَيْنِ " ، وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ حُصَيْنٍ مَرْفُوعًا غَيْرُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ ، وَوَافَقَهُ شُعْبَةُ وَزَائِدَةُ وَغَيْرُهُمَا ، وَعِنْدَ الْأَثْرَمِ مِنْ رِوَايَةٍ عَنْهُ : " ثُمَّ تَمْسَحُ بِوَجْهِكَ وَكَفَّيْكَ إِلَى الرُّسْغَيْنِ " وَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ عَمَّارٍ " تَمْسَحُ وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ بِالتُّرَابِ ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةً لِلْكَفَّيْنِ " ، وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ يَعْنِي عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبْزَى إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسْلَمِيُّ ، وَفِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ لَهُ " وَضَرْبَةً لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ ظَهْرًا وَبَطْنًا " ، وَفِي لَفْظٍ : " وَمِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ إِلَى الْآبَاطِ " ، وَفِي لَفْظٍ : " إِلَى الْمَنَاكِبِ وَالْآبَاطِ " ، وَفِي لَفْظٍ : " أَمَّا كَانَ يَكْفِيكَ مِنْ ذَاكَ التَّيَمُّمُ ، فَإِذَا قَدَرْتَ عَلَى الْمَاءِ اغْتَسَلْتَ " ، وَفِي لَفْظٍ : " عَزَبْتُ فِي الْإِبِلِ ، فَأَجْنَبْتُ ، فَأَمَرَنِي بِالتَّيَمُّمِ وَكُنْتُ تَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ " ، وَفِي الْكُنَى لِلنَّسَائِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا نَتَنَاوَبُ رَعِيَّةَ الْإِبِلِ فَأَجْنَبْتُ " ، وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ " . ( ذِكْرُ مَعْنَاهُ وَإِعْرَابِهِ ) قَوْلُهُ : " جَاءَ رَجُلٌ " ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ " مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ " ، وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ الْآتِيَةِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبْزَى شَهِدَ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : " إِنِّي أَجْنَبْتُ " بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ : صِرْتُ جُنُبًا ، وَيُرْوَى جُنِبْتُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ ، قَوْلُهُ : " فَلَمْ أُصِبِ الْمَاءَ " بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مِنَ الْإِصَابَةِ أَيْ : لَمْ أَجِدْ ، قَوْلُهُ : " أَمَا تَذْكُرُ " الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ وَكَلِمَةُ مَا لِلنَّفْيِ ، قَوْلُهُ : " فِي سَفَرٍ " ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ " فِي سَرِيَّةٍ " . قَوْلُهُ : " أَنَّا كُنَّا فِي سَفَرٍ " فِي مَحَلِّ النَّصْبِ لِأَنَّهُ مَفْعُولُ تَذْكُرُ ، قَوْلُهُ : " أَنَا وَأَنْتَ " تَفْسِيرٌ لِضَمِيرِ الْجَمْعِ فِي كُنَّا ، قَوْلُهُ : " فَأَمَّا أَنْتَ " تَفْصِيلٌ لِمَا وَقَعَ مِنْ عَمَّارٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَلَمْ يُذْكَرْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ جَوَابُ عُمَرَ ، وَكَذَلِكَ رَوَى الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ مِنْ رِوَايَةِ سِتَّةِ أَنْفُسٍ عَنْ شُعْبَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا جَوَابَ عَمَرَ ، وَذَكَرَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَالنَّسَائِيِّ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ : " لَا تُصَلِّ " وَزَادَ السَّرَّاجُ : " حَتَّى تَجِدَ الْمَاءَ " ، وَهَذَا مَذْهَبٌ مَشْهُورٌ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَجَرَتْ فِيهِ مُنَاظَرَةٌ بَيْنَ أَبِي مُوسَى وَابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي بَابِ : التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ ، وَقِيلَ : إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ ( فَإِنْ قُلْتَ ) كَيْفَ جَازَ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - تَرْكُ الصَّلَاةِ ( قُلْتُ ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ كَانَ يَتَوَقَّعُ الْوُصُولَ إِلَى الْمَاءِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَوْ أَنَّهُ جَعَلَ آيَةَ التَّيَمُّمِ مُخْتَصَّةً بِالْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَأَدَّى اجْتِهَادُهُ إِلَى أَنَّ الْجُنُبَ لَا يَتَيَمَّمُ ، قَوْلُهُ : " فَتَمَعَّكْتُ " ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ بَعْدُ " فَتَمَرَّغْتُ " بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ : تَقَلَّبْتُ . ( ذِكْرُ اسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ ) الْأَوَّلُ : فِيهِ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَمْ يَكُنْ يَرَى لِلْجُنُبِ التَّيَمُّمَ ؛ لِقَوْلِ عَمَّارٍ لَهُ : " فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ " ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَسُقْ هَذَا الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ ، وَالْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ أَخْرَجُوهُ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى " قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : إِنَّا نَكُونُ بِالْمَكَانِ الشَّهْرَ أَوِ الشَّهْرَيْنِ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَكُنْ أُصَلِّي حَتَّى أَجِدَ الْمَاءَ ، قَالَ : فَقَالَ عَمَّارٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَمَا تَذْكُرُ إِذْ كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ فِي الْإِبِلِ فَأَصَابَتْنَا جَنَابَةٌ فَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ نَفَخَهُمَا ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : يَا عَمَّارُ اتَّقِ اللَّهَ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ شِئْتَ وَاللَّهِ لَمْ أَذْكُرْهُ أَبَدًا ، فَقَالَ عُمَرُ : كَلَّا وَاللَّهِ لَنُوَلِّنَيَّكَ مَا تَوَلَّيْتَ " . الثَّانِي : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الْقِيَاسِ ؛ لِقَوْلِ عَمَّارٍ : " أَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ " فَإِنَّهُ اجْتَهَدَ فِي صِفَةِ التَّيَمُّمِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ حَالَةَ الْجَنَابَةِ تُخَالِفُ حَالَةَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَقَاسَهُ عَلَى الْغُسْلِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ أَصْلِ التَّيَمُّمِ ، ثُمَّ أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَّمَهُ صِفَةَ التَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ لِلْجَنَابَةِ وَالْحَدَثِ سَوَاءٌ . الثَّالِثُ : فِيهِ صِفَةُ التَّيَمُّمِ ، وَهِيَ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ فِي رِوَايَةٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي أَشْهَرِ قَوْلَيْهِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَالطَّبَرِيِّ ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهُوَ أَثْبَتُ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَمَّارٍ ، وَسَائِرُ أَحَادِيثِ عَمَّارٍ مُخْتَلَفٌ فِيهَا ، وَأَجَابُوا عَنْ هَذَا بِأَنَّ الْمُرَادَ هَهُنَا هُوَ صُورَةُ الضَّرْبِ لِلتَّعْلِيمِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ جَمِيعَ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّيَمُّمُ ، وَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ غَسْلَ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ فِي الْوُضُوءِ ثُمَّ قَالَ فِي التَّيَمُّمِ : فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْيَدَ الْمُطْلَقَةَ هَهُنَا هِيَ الْمُقَيَّدَةُ فِي الْوُضُوءِ مِنْ أَوَّلِ الْآيَةِ ، فَلَا يُتْرَكُ هَذَا الصَّرِيحُ إِلَّا بِدَلَالَةِ صَرِيحٍ . ( فَإِنْ قُلْتَ ) مَا تَقُولُ فِي حَدِيثِهِ : " تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَنَاكِبِ وَالْآبَاطِ " ( قُلْتُ ) لَيْسَ هُوَ مُخَالِفًا لِحَدِيثِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ، فَفِي هَذَا دَلَالَةٌ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى مَا عَلَّمَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ : لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ عَمَّارٍ بِأَمْرٍ أَوَّلًا ، فَإِنْ يَكُنْ عَنْ غَيْرِ أَمْرٍ فَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خِلَافُهُ ، وَإِنْ كَانَ عَنْ أَمْرٍ فَهُوَ مَنْسُوخٌ وَنَاسِخُهُ حَدِيثُ عَمَّارٍ أَيْضًا . ثُمَّ إِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ ، فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمْ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى أَنَّهُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ غَيْرَ أَنَّ عِنْدَ مَالِكٍ إِلَى الْكُوعَيْنِ فَرْضٌ وَإِلَى الْمَرْفِقَيْنِ اخْتِيَارٌ ، وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حُيَيٍّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى : التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ يَمْسَحُ بِكُلِّ ضَرْبَةٍ مِنْهُمَا وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَمَرْفِقَيْهِ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرَهُمَا فِي عِلْمِي . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : يَبْلُغُ بِالتَّيَمُّمِ الْآبَاطَ ، وَفِي شَرْحِ الْأَحْكَامِ لِابْنِ بَزِيزَةَ : قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ : يَضْرِبُ أَرْبَعَ ضَرَبَاتٍ ؛ ضَرْبَتَانِ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَتَانِ لِلْيَدَيْنِ ، وَقَالَ ابْنُ بَزِيزَةَ : وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ مِنَ السُّنَّةِ . وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : يَتَيَمَّمُ الْجُنُبُ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ ، وَغَيْرُهُ إِلَى الْكُوعَيْنِ ، قَالَ : وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ ، وَفِي الْقَوَاعِدِ لِابْنِ رُشْدٍ : رَوَى عَنْ مَالِكٍ الِاسْتِحْبَابَ إِلَى ثَلَاثٍ ، وَالْفَرْضُ اثْنَتَانِ ، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ الثَّالِثَةُ لَهُمَا جَمِيعًا ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ : ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْكَفِّ وَضَرْبَةٌ لِلذِّرَاعَيْنِ ، انْتَهَى . وَلَمَّا كَانَتْ لِعَمَّارٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ مُخْتَلِفَةٌ مُضْطَرِبَةٌ ، وَذَهَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَذْكُورِينَ إِلَى حَدِيثٍ مِنْهَا ، كَانَ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ إِلَى ظَاهِرِ الْكِتَابِ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ قِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ وَإِتْبَاعًا بِمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنْ أَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى الضَّرْبَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا لِلْوَجْهِ وَالْأُخْرَى لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ ، مِنْهَا حَدِيثُ الْأَسْلَعِ بْنِ شَرِيكٍ التَّمِيمِيِّ خَادِمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا مَضَى عَنْ قَرِيبٍ ، وَفِيهِ ضَرْبَتَانِ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ . وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ " قَالَ اَلدَّارَقُطْنِيُّ : كَذَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ طَهْمَانَ مَرْفُوعًا ، وَوَقَفَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَهُشَيْمٌ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا مِنْ طُرُقٍ مَوْقُوفًا . وَمِنْهَا حَدِيثُ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلذِّرَاعَيْنِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ " وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا وَالْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيِّ ، وَقَالَ : هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ . وَقَالَ الذَّهَبِيُّ أَيْضًا : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى قَوْلِ مَنْ يَمْنَعُ صِحَّتَهُ . وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مَوْقُوفًا ، وَوَرَدَتْ فِي ذَلِكَ آثَارٌ صَحِيحَةٌ ، مِنْهَا : مَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : " ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَضَرْبَةٌ لِلذِّرَاعَيْنِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ " وَرَوَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَطَاوُسٍ وَسَالِمٍ وَالشَّعْبِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ نَحْوَهُ وَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي التَّيَمُّمِ " قَالَ : تَضَعُ رَاحَتَيْكَ فِي الصَّعِيدِ فَتَمْسَحُ وَجْهَكَ ، ثُمَّ تَضَعُهُمَا الثَّانِيَةَ فَتَمْسَحُ يَدَيْكَ وَذِرَاعَيْكَ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ " قَالَ مُحَمَّدٌ : وَبِهِ نَأْخُذُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ : أَخْبَرَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ زَمْعَةَ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : " التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلذِّرَاعَيْنِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ " حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ دَاوُدَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : " التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ " ، وَرَوَى فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مَرْفُوعًا وَلَكِنَّهُمَا ضَعِيفَانِ ، فَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ " وَفِي إِسْنَادِهِ جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، قَالَ شُعْبَةُ : وَضَعَ أَرْبَعَ مِائَةِ حَدِيثٍ ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادِهِ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ " وَفِي إِسْنَادِهِ الْحَرِيشُ بْنُ حُرَيْثٍ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ . الرَّابِعُ : احْتَجَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى جَوَازِ التَّيَمُّمِ مِنَ الصَّخْرَةِ الَّتِي لَا غُبَارَ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُعْتَبَرًا لَمَا نَفَخَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي يَدَيْهِ . الْخَامِسُ : فِيهِ أَنَّ النَّفْخَ سُنَّةٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ . .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية