الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3646 342 - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَأَلْتُ مَسْرُوقًا: مَنْ آذَنَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالْجِنِّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُوكَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ أَنَّهُ آذَنَتْ بِهِمْ شَجَرَةٌ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بِالتَّصْغِيرِ ابْنُ سَعِيدٍ أَبُو قَدَامَةَ السَّرْخَسِيُّ، وَهُوَ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، وَمَعْنٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفِي آخِرِهِ نُونٌ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَمَسْرُوقٌ هُوَ ابْنُ الْأَجْدَعِ، وَفِي الْأَصْلِ أَجْدَعُ لَقَبُهُ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ. قَوْلُهُ: " مَنْ آذَنَ " أَيْ: مَنْ أَعْلَمَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالْجِنِّ فِي لَيْلَةِ اسْتِمَاعِ الْقُرْآنِ. قَوْلُهُ: " فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُوكَ " أَيْ: قَالَ مَسْرُوقٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَبُوكَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ. قَوْلُهُ: " آذَنَتْ بِهِمْ " أَيْ: آذَنَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْجِنِّ، " شَجَرَةٌ " بِالرَّفْعِ لِأَنَّهُ فَاعِلُ آذَنَتْ، وَفِي مُسْنَدِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ: " سَمُرَةُ " مَوْضِعَ شَجَرَةٌ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي (دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ) بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِأَصْحَابِهِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَحْضُرَ اللَّيْلَةَ أَمْرَ الْجِنِّ فَلْيَفْعَلْ... الْحَدِيثَ مُطَوَّلًا، وَفِيهِ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: سَمِعْتُ الْجِنَّ تَقُولُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: مَنْ يَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَانَ قَرِيبًا مِنْ هُنَاكَ شَجَرَةٌ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَأَيْتُمْ إِنَّ شَهِدَتْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ أَتُؤْمِنُونَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَدَعَاهَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَقْبَلَتْ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا تَجُرُّ أَغْصَانَهَا، قَالَ لَهَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَتَشْهَدِي أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَتْ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. (فَإِنْ قُلْتَ): مَا فِيهِ مِنْ إِعْلَامِهِ أَصْحَابَهُ بِخُرُوجِهِ إِلَيْهِمْ يُخَالِفُ مَا رُوِيَ فِي (الصَّحِيحِ) مِنْ فِقْدَانِهِمْ إِيَّاهُ حَتَّى قِيلَ اغْتِيلَ أَوِ اسْتُطِيرَ، (قُلْتُ): الْمُرَادُ مِنْ فَقْدِهِ غَيْرُ الَّذِي عُلِمَ بِخُرُوجِهِ، (فَإِنْ قُلْتَ): ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَدْنَاهُ وَالْتَمَسْنَاهُ وَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فَقَدَهُ وَالْتَمَسَهُ وَبَاتَ لَيْلَةً، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ عُلِمَ بِخُرُوجِهِ وَخَرَجَ مَعَهُ وَرَأَى الْجِنَّ وَلَمْ يُفَارِقِ الْخَطَّ الَّذِي خَطَّهُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى عَادَ إِلَيْهِ بَعْدَ الْفَجْرِ، (قُلْتُ): إِذَا قُلْنَا إِنَّ لَيْلَةَ الْجِنَّ كَانَتْ مُتَعَدِّدَةً لَا يَبْقَى إِشْكَالٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهَا كَانَتْ مُتَعَدِّدَةً.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية