الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 4028 286 - حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ إِلَى حُنَيْنٍ ، وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ ، فَصَائِمٌ وَمُفْطِرٌ ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ أَوْ مَاءٍ فَوَضَعَهُ عَلَى رَاحَتِهِ ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ الْمُفْطِرُونَ لِلصُّوَّامِ : أَفْطَرُوا . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ خُرُوجَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حُنَيْنٍ عَقِيبَ الْفَتْحِ ، وَعَيَّاشٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ابْنُ الْوَلِيدِ الرَّقَّامُ الْقَطَّانُ الْبَصْرِيُّ ، مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى الشَّامِيُّ الْبَصْرِيُّ ، وَخَالِدٌ هُوَ ابْنُ مِهْرَانَ الْحَذَّاءُ الْبَصْرِيُّ . وَالْحَدِيثُ انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ ، وَلَكِنْ فِيهِ إِشْكَالٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ الدِّمْيَاطِيُّ ، وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ : " خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ إِلَى حُنَيْنٍ " وَقَعَ كَذَا وَلَمْ تَكُنْ غَزْوَةُ حُنَيْنٍ فِي رَمَضَانَ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : لَعَلَّهُ يُرِيدُ آخِرَ رَمَضَانَ ; لِأَنَّ حُنَيْنًا كَانَتْ عَامَ ثَمَانٍ إِثْرَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي عَاشِرِ رَمَضَانَ ، فَقَدِمَ مَكَّةَ فِي وَسَطِهِ ، وَأَقَامَ بِهَا تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا كَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَيَكُونُ خُرُوجُهُ إِلَى حُنَيْنٍ فِي شَوَّالٍ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْفَتْحِ ، وَكَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَوْ غَيْرِهَا ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّ حُنَيْنًا فِي شَوَّالٍ عَقِيبَ الْفَتْحِ ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : صَوَابُهُ إِلَى خَيْبَرَ أَوْ مَكَّةَ ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَدَهَا فِي هَذَا الشَّهْرِ ، فَأَمَّا حُنَيْنٌ فَكَانَتْ بَعْدَ الْفَتْحِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، وَكَانَ قَصَدَمَكَّةَ أَيْضًا فِي هَذَا الشَّهْرِ ، وَرَدَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : " إِلَى خَيْبَرَ " لِأَنَّ الْخُرُوجَ إِلَيْهَا لَمْ يَكُنْ فِي رَمَضَانَ ، وَأَجَابَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ عَنِ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ : " خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ إِلَى حُنَيْنٍ " أَنَّهُ قَصَدَ الْخُرُوجَ إِلَيْهَا ، وَهُوَ فِي رَمَضَانَ فَذَكَرَ الْخُرُوجَ وَأَرَادَ الْقَصْدَ بِالْخُرُوجِ ، وَمِثْلُ هَذَا شَائِعٌ ذَائِعٌ فِي الْكَلَامِ . " وَحُنَيْنٌ " بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَفَتْحِ النُّونِ ، وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَنُونٌ أُخْرَى ، وَادٍ بِمَكَّةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ بِضْعَةَ عَشَرَ مِيلًا ، وَسَبَبُ حُنَيْنٍ أَنَّهُ لَمَّا اجْتَمَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ لِنُصْرَةِ خُزَاعَةَ ، أَتَى الْخَبَرُ إِلَى هَوَازِنَ أَنَّهُ يُرِيدُهُمْ فَاسْتَعَدُّوا لِلْحَرْبِ حَتَّى أَتَوْا سُوقَ ذِي الْمَجَازِ ، فَسَارَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى وَادِي حُنَيْنٍ مَسَاءَ لَيْلَةِ الْأَحَدِ ثُمَّ صَالَحَهُمْ يَوْمَ الْأَحَدِ النِّصْفَ مِنْ شَوَّالٍ ، قَوْلُهُ : " وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ " يَحْتَمِلُ اخْتِلَافَهُمْ فِي كَوْنِ بَعْضِهِمْ صَائِمِينَ وَبَعْضِهِمْ مُفْطِرِينَ ، وَيَحْتَمِلُ اخْتِلَافَهُمْ فِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَائِمٌ أَوْ مُفْطِرٌ ؟ قَوْلُهُ : " فَصَائِمٌ " أَيْ : بَعْضُهُمْ صَائِمٌ ، وَبَعْضُهُمْ مُفْطِرٌ ، قَوْلُهُ : " بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ أَوْ مَاءٍ " شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، قَالَ الدَّاوُدِيُّ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ دَعَا بِهَذَا مَرَّةً ، وَبِهَذَا مَرَّةً ، وَرَدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْحَدِيثَ وَاحِدٌ ، وَالْقِصَّةُ وَاحِدَةٌ ، فَلَا دَلِيلَ عَلَى التَّعَدُّدِ ، قُلْتُ : ابْنُ التِّينِ قَالَ : إِنَّهُ كَانَتْ قَضِيَّتَانِ ، إِحْدَاهُمَا فِي الْفَتْحِ ، وَالْأُخْرَى فِي حُنَيْنٍ ، وَالصَّوَابُ أَنَّ الرَّاوِيَ قَدْ شَكَّ فِيهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي آخِرِ الْبَابِ : دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَشَرِبَ نَهَارًا ، قَوْلُهُ : " فَوَضَعَهُ عَلَى رَاحَتِهِ " وَيُرْوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ ، قَوْلُهُ : " لِلصُّوَّامِ " بِضَمِّ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ جَمْعُ صَائِمٍ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ : " لِلصُّوَّمِ " بِدُونِ الْأَلِفِ ، وَهُوَ أَيْضًا جَمْعُ صَائِمٍ ، وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرِيِّ فِي تَهْذِيبِهِ : فَقَالَ الْمُفْطِرُونَ لِلصُّوَّامِ : أَفْطِرُوا يَا عُصَاةُ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية