الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 4102 357 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْثًا قِبَلَ السَّاحِلِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ، فَخَرَجْنَا وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِيَ الزَّادُ فَأَمَّرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ الْجَيْشِ فَجُمِعَ فَكَانَ مِزْوَدَيْ تَمْرٍ، فَكَانَ يَقُوتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلً قَلِيلً حَتَّى فَنِيَ فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنَا إِلَّا تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ فَقُلْتُ مَا تُغْنِي عَنْكُمْ تَمْرَةٌ؟ فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ فَأَكَلَ مِنْهَا الْقَوْمُ ثَمَانَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلَعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنُصِبَا ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا فَلَمْ تُصِبْهُمَا. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ابْنُ أُخْتِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالْحَدِيثُ مَرَّ فِي الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ إِلَى آخِرِهِ، وَمَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ هُنَاكَ. قَوْلُهُ: (قِبَلَ السَّاحِلِ) بِكَسْرِ الْقَافِ، وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ جِهَتَهُ، وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُمْ إِلَى حَيٍّ مِنْ جُهَيْنَةَ بِالْقَبَلِيَّةِ بِفَتْحِ الْقَافِ، وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مِمَّا يَلِي سَاحِلَ الْبَحْرِ، بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ خَمْسُ لَيَالٍ، وَأَنَّهُمُ انْصَرَفُوا، وَلَمْ يَلْقَوْا كَيْدًا، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَهَذَا لَا يُعَارِضُ مَا فِي الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ كَوْنِهِمْ يَتَلَقَّوْنَ عِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَيَقْصِدُونَ حَيًّا مِنْ جُهَيْنَةَ. قَوْلُهُ: (فَخَرَجْنَا) الْتِفَاتٌ مِنَ الْغَيْبَةِ إِلَى التَّكَلُّمِ. قَوْلُهُ: (فَكَانَ مِزْوَدَيْ تَمْرٍ) الْمِزْوَدُ بِكَسْرِ الْمِيمِ مَا يُجْعَلُ فِيهِ الزَّادُ. قَوْلُهُ: (يَقُوتُنَا) مِنْ قَاتَهُ يَقُوتُهُ مِنَ الثُّلَاثِيِّ الْمُجَرَّدِ، وَيُرْوَى يُقَوِّتُنَا بِضَمِّ الْيَاءِ، وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ مِنَ التَّقْوِيتِ، وَالْقُوتُ مَا يَقُومُ بِهِ بَدَنُ الْإِنْسَانِ. قَوْلُهُ: (قَلِيلً قَلِيلً) بِدُونِ الْأَلِفِ عَلَى اللُّغَةِ الرَّبِيعِيَّةِ، وَالْمَشْهُورُ قَلِيلًا قَلِيلًا بِالنَّصْبِ. قَوْلُهُ: (لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا) أَيْ مُؤَثِّرًا. قَوْلُهُ: (ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ) أَيْ إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ. قَوْلُهُ: (فَإِذَا حُوتٌ) كَلِمَةُ إِذَا لِلْمُفَاجَأَةِ، وَالْحُوتُ اسْمُ جِنْسٍ لِجَمِيعِ السَّمَكِ، وَقِيلَ: هُوَ مَخْصُوصٌ بِمَا عَظُمَ مِنْهَا. قَوْلُهُ: (مِثْلَ الظَّرِبِ) بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَكَسْرِ الرَّاءِ، وَهُوَ الْجَبَلُ الصَّغِيرُ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، حَكَاهُ ابْنُ التِّينِ، وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ بِسُكُونِ الرَّاءِ إِذَا كَانَ مُنْبَسِطًا لَيْسَ بِالْعَالِي، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ فَوَقَعَ لَنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ كَهَيْئَةِ الْكَثِيبِ الضَّخْمِ فَأَتَيْنَاهُ فَإِذَا هُوَ دَابَّةٌ تُدْعَى الْعَنْبَرَ. قَوْلُهُ: (بِضِلَعَيْنِ) الضِّلَعُ بِكَسْرِ الضَّادِ، وَفَتْحِ اللَّامِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية