الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 4122 376 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ سَمِعَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ، هَكَذَا وَهَكَذَا ثَلَاثًا، فَلَمْ يَقْدَمْ مَالُ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَيْنٌ أَوْ عِدَّةٌ فَلْيَأْتِنِي، قَالَ جَابِرٌ: فَجِئْتُ أَبَا بَكْرٍ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا ثَلَاثًا، قَالَ: فَأَعْطَانِي، قَالَ جَابِرٌ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَسَأَلْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ فَلَمْ يُعْطِنِي فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي، وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي، فَقَالَ: أَقُلْتَ "تَبْخَلُ عَنِّي"؟ وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ، قَالَهَا ثَلَاثًا، مَا مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إِلَّا وَإِنَّا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ. عمدة القاري لَيْسَ فِيهِ قِصَّةُ عُمَانَ، وَلَا قِصَّةُ الْبَحْرَيْنِ، وَلَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: "لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ" فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ عَلَى مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُسُلَهُ إِلَى الْمُلُوكِ، وَبَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ إِلَى جَيْفَرَ وَعِيَاذَ ابْنَيْ جُلَنْدَى مَلِكِ عُمَانَ، وَفِيهِ فَرَجَعُوا جَمِيعًا قَبْلَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّهُ تُوُفِّيَ وَعَمْرٌو بِالْبَحْرَيْنِ. قُلْتُ: جَيْفَرُ بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ، وَفَتْحِ الْفَاءِ بَعْدَهَا الرَّاءُ، وَعِيَاذُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ بَعْدَهَا ذَالٌ مُعْجَمَةٌ، وَالْجُلَنْدَى بِضَمِّ الْجِيمِ، وَفَتْحِ اللَّامِ، وَسُكُونِ النُّونِ، وَفَتْحِ الدَّالِ مَقْصُورًا، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ. قَوْلُهُ: (سَمِعَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ) أَيْ مُحَمَّدٌ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَابْنُ الْمُنْكَدِرِ فَاعِلُ سَمِعَ، وَ"جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ" بِالنَّصْبِ مَفْعُولُهُ، وَفِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ، وَقَالَ سَمِعْتُ جَابِرًا، وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي كِتَابِ الْهِبَةِ فِي بَابِ "إِذَا وَهَبَ هِبَةً أَوْ وَعَدَ" فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سُفْيَانَ إِلَى آخِرِهِ، وَفِيهِ اخْتِصَارٌ. قَوْلُهُ: "أَقُلْتَ تَبْخَلُ عَنِّي"؟ الْهَمْزَةُ فِيهِ لِلِاسْتِفْهَامِ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ أَيْ أَتَنْسُبُ إِلَيَّ الْبُخْلَ؟! قَوْلُهُ: (أَدْوَأُ) ضَبَطَهُ الدِّمْيَاطِيُّ بِخَطِّهِ بِالْهَمْزَةِ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: إِنَّهُ غَيْرُ مَهْمُوزٍ، وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي بَابِ الدَّالِ مَعَ الْوَاوِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ الْبُخْلِ" أَيْ أَيُّ عَيْبٍ أَقْبَحُ مِنْهُ؟! وَالصَّوَابُ أَدْوَأُ بِالْهَمْزَةِ، وَالْبُخْلُ بِضَمِّ الْبَاءِ، وَسُكُونِ الْخَاءِ، وَبِفَتْحِهَا، وَهُوَ أَنْ يَمْنَعَ الْمَرْءُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فَلَا يُؤَدِّيهِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية