الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 44 (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ أَبَانُ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مِنْ إِيمَانٍ" مَكَانَ "مِنْ خَيْرٍ"). عمدة القاري الْمُرَادُ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْبُخَارِيُّ نَفْسُهُ وَلَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، بَلِ الْمَذْكُورُ بَعْدَ تَمَامِ الْحَدِيثِ، وَقَالَ: أَبَانُ بِالْوَاوِ الْعَاطِفَةِ هَذَا مِنْ تَعْلِيقَاتِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ الْأَرْبَعِينَ لَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِي ذِكْرِهِ ثَلَاثُ فَوَائِدَ (الْأُولَى): وَهِيَ أَهَمُّهَا التَّنْبِيهُ عَلَى تَصْرِيحِ قَتَادَةَ فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ عَنْ أَنَسٍ، وَذَلِكَ أَنَّ قَتَادَةَ مُدَلِّسٌ لَا يُحْتَجُّ بِعَنْعَنَتِهِ إِلَّا إِذَا ثَبَتَ سَمَاعُهُ لِذَلِكَ الَّذِي عَنْعَنَ، وَالْوَاقِعُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى عَنْهُ وَهِيَ رِوَايَةُهِشَامٍ بِالْعَنْعَنَةِ حَيْثُ قَالَ: عَنْ أَنَسٍ، وَلَمَّا ثَبَتَ مِنْ رِوَايَةِ أَبَانَ عَنْهُ بِالتَّحْدِيثِ عُلِمَ اتِّصَالُ عَنْعَنَتِهِ، وَقَوِيَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، (الثَّانِيَةُ): فِيهِ التَّنْبِيهُ عَلَى تَفْسِيرِ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ: "مِنْ إِيمَانٍ" بَدَلَ قَوْلِهِ: "مِنْ خَيْرٍ"، (الثَّالِثَةُ): فِيهِ التَّقْوِيَةُ لِمَا قَبْلَهُ فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ لَمْ يَكْتَفِ بِطَرِيقِ أَبَانَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا التَّدْلِيسُ، وَبِسَوْقِهَا مَوْصُولَةً قُلْتُ: إِنَّ أَبَانَ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً لَكِنَّ هِشَامًا أَوْثَقُ مِنْهُ وَأَحْفَظُ حَتَّى قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: مَا رَأَى النَّاسَ أَثْبَتَ مِنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ، فَذَكَرَ الْأَقْوَى وَأَتْبَعَهُ بِالْقَوِيِّ لِزِيَادَةِ التَّأْكِيدِ، وَأَبَانُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ابْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارِ الْبَصْرِيِّ سَمِعَ قَتَادَةَ وَغَيْرَهُ، وَرَوَى عَنْهُ الطَّيَالِسِيُّ وَحِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَغَيْرُهُمْ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَقَالَ مُوسَى: ثَنَا أَبَانُ عَنْ قَتَادَةَ فَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ اسْتِشْهَادًا، وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْهُ فِي الْبُيُوعِ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْهُ، وَوَزْنُهُ فَعَالٌ كَغَزَالٍ، فَعَلَى هَذَا هُوَ مُنْصَرِفٌ وَالْهَمْزَةُ فَاءُ الْكَلِمَةِ أَصْلِيَّةٌ وَالْأَلِفُ زَائِدَةٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَقَوْلُ الْأَكْثَرِينَ. وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: أَبَانُ لَا يَنْصَرِفُ لِأَنَّهُ عَلَى وَزْنِ أَفْعَلَ مَنْقُولٌ مِنْ أَبَانَ يُبِينُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَنْقُولًا لَوَجَبَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ أَبْيَنُ بِالتَّصْحِيحِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية