الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 4629 406 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يُحَدِّثُ أَنَّهُ قَالَ : مَكَثْتُ سَنَةً أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ آيَةٍ ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْأَلَهُ هَيْبَةً لَهُ حَتَّى خَرَجَ حَاجًّا ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ ، فَلَمَّا رَجَعْتُ وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ إِلَى الْأَرَاكِ لِحَاجَةٍ لَهُ ، قَالَ : فَوَقَفْتُ لَهُ حَتَّى فَرَغَ ، ثُمَّ سِرْتُ مَعَهُ فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَزْوَاجِهِ ؟ فَقَالَ : تِلْكَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ قَالَ : فَقُلْتُ : وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا مُنْذُ سَنَةٍ فَمَا أَسْتَطِيعُ هَيْبَةً لَكَ ، قَالَ : فَلَا تَفْعَلْ ، مَا ظَنَنْتُ أَنَّ عِنْدِي مِنْ عِلْمٍ فَاسْأَلْنِي ، فَإِنْ كَانَ لِي عِلْمٌ خَبَّرْتُكَ بِهِ ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ عُمَرُ : وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ ، وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ قَالَ : فَبَيْنَا أَنَا فِي أَمْرٍ أَتَأَمَّرُهُ ; إِذْ قَالَتِ امْرَأَتِي : لَوْ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ فَقُلْتُ لَهَا مَا لَكِ ، وَلِمَا هَاهُنَا فِيمَا تَكَلُّفُكِ فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ ، فَقَالَتْ لِي : عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ مَا تُرِيدُ أَنْ تُرَاجَعَ أَنْتَ ، وَإِنَّ ابْنَتَكَ لَتُرَاجِعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ ، فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ مَكَانَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ ، فَقَالَ لَهَا : يَا بُنَيَّةُ إِنَّكِ لَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ ؟ فَقَالَتْ حَفْصَةُ : وَاللَّهِ إِنَّا لَنُرَاجِعُهُ ، فَقُلْتُ : تَعْلَمِينَ أَنِّي أُحَذِّرُكِ عُقُوبَةَ اللَّهِ وَغَضَبَ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَا بُنَيَّةُ لَا تَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا - يُرِيدُ عَائِشَةَ - قَالَ : ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ لِقَرَابَتِي مِنْهَا ، فَكَلَّمْتُهَا ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ دَخَلْتَ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، حَتَّى تَبْتَغِيَ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَزْوَاجِهِ ، فَأَخَذَتْنِي وَاللَّهِ أَخْذًا كَسَرَتْنِي عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ أَجِدُ ، فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا ، وَكَانَ لِي صَاحِبٌ مَنِ الْأَنْصَارِ إِذَا غِبْتُ أَتَانِي بِالْخَبَرِ ، وَإِذَا غَابَ كُنْتُ أَنَا آتِيهِ بِالْخَبَرِ ، وَنَحْنُ نَتَخَوَّفُ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْنَا ، فَقَدِ امْتَلَأَتْ صُدُورُنَا مِنْهُ ، فَإِذَا صَاحِبِي الْأَنْصَارِيُّ يَدُقُّ الْبَابَ فَقَالَ : افْتَحِ افْتَحْ ، فَقُلْتُ : جَاءَ الْغَسَّانِيُّ ، فَقَالَ : بَلْ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَزْوَاجَهُ ، فَقُلْتُ : رَغَمَ أَنْفُ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ ، فَأَخَذْتُ ثَوْبِي ، فَأَخْرُجُ حَتَّى جِئْتُ ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ يَرْقَى عَلَيْهَا بِعَجَلَةٍ ، وَغُلَامٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْوَدُ عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ ، فَقُلْتُ لَهُ : قُلْ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَذِنَ لِي ، قَالَ عُمَرُ : فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَلَمَّا بَلَغْتُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّهُ لِعَلَى حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ وَسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ ، وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا مَصْبُوبًا ، وَعِنْدَ رَأْسِهِ أَهَبٌ مُعَلَّقَةٌ ، فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبِهِ ، فَبَكَيْتُ فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ : أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَاَ وَلَنَا الْآخِرَةُ . عمدة القاري أَيْ هَذَا بَابٌ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : تَبْتَغِي إِلَى آخِرِهِ ، وَلَيْسَ فِي كَثِيرٍ مِنَ النُّسَخِ لَفْظُ : " بَابٍ " وَهَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ بَعْضُ الْآيَةِ الْأُولَى ، وَحُذِفَ بَقِيَّةُ الثَّانِيَةِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ كَامِلَتَانِ كِلْتَاهُمَا ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَعُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ كِلَاهُمَا بِالتَّصْغِيرِ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي النِّكَاحِ ، وَفِي خَبَرِ الْوَاحِدِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَفِي اللِّبَاسِ ، وَفِي خَبَرِ الْوَاحِدِ أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الطَّلَاقِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ . قَوْلُهُ : " هَيْبَةً لَهُ " ، أَيْ لِأَجْلِ الْهَيْبَةِ الْحَاصِلَةِ لَهُ . قَوْلُهُ : " عَدَلَ إِلَى الْأَرَاكِ " ، أَيْ عَدَلَ عَنِ الطَّرِيقِ مُنْتَهِيًا إِلَى شَجَرَةِ الْأَرَاكِ ، وَهِيَ الشَّجَرَةُ الَّتِي يُتَّخَذُ مِنْهَا الْمَسَاوِيكُ ، قَوْلُهُ : " لِقَضَاءِ حَاجَةٍ " كِنَايَةٌ عَنِ التَّبَرُّزِ . قَوْلُهُ : " تَظَاهَرَتَا " ، أَيْ تَعَاوَنَتَا عَلَيْهِ بِمَا يَسُوؤُهُ فِي الْإِفْرَاطِ فِي الْغَيْرَةِ وَإِفْشَاءِ سِرِّهِ . قَوْلُهُ : " تِلْكَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ " وَرُوِيَ تَانِكَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ ، وَلَفْظُ : " تَانِكَ " مِنْ أَسْمَاءِ الْإِشَارَةِ لِلْمُؤَنَّثِ الْمُثَنَّى . قَوْلُهُ : " وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأُرِيدُ " كَلِمَةُ إِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الْمُثَقَّلَةِ ، وَاللَّامُ فِي : " لَأُرِيدُ " لِلتَّأْكِيدِ ، قَوْلُهُ : " وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ " كَلِمَةُ : " إِنْ " هَذِهِ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ الْمُسْتَفَادِ مِنْهُ ، وَلَيْسَتْ مُخَفَّفَةً مِنَ الْمُثَقَّلَةِ ; لِعَدَمِ اللَّامِ ، وَلَا نَافِيَةً ، وَالْأَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْعَدُّ ثَابِتًا ; لِأَنَّ نَفْيَ النَّفْيِ إِثْبَاتٌ . قَوْلُهُ : " أَمْرًا " ، أَيْ شَأْنًا . قَوْلُهُ : " حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ " مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا قَوْلُهُ : " وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ " مِثْلُ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ قَوْلُهُ : " فَبَيْنَا أَنَا فِي أَمْرٍ أَتَأَمَّرُهُ " ، أَيْ بَيْنَ أَوْقَاتِ ائْتِمَارِي ، وَمَعْنَى : " أَتَأَمَّرُهُ " أَتَفَكَّرُ فِيهِ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : " فَبَيْنَمَا أَنَا فِي أَمْرٍ أَأْتَمِرُهُ " قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ : أَيْ أُشَاوِرُ فِيهِ نَفْسِي وَأُفَكِّرُ ، قَوْلُهُ : إِذْ قَالَتْ ، جَوَابُ فَبَيْنَا قَوْلُهُ : " مَا لَكِ " ، أَيْ مَا شَأْنُكِ ، أَيْ مَا لَكِ أَنْ تَتَعَرَّضِينَ لِي فِيمَا أَفْعَلُهُ . قَوْلُهُ : " وَلِمَا هَاهُنَا " ، أَيْ لِلْأَمْرِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : " فَقُلْتُ لَهَا وَمَا لَكِ أَنْتِ " ، وَلِمَا هَاهُنَا قَوْلُهُ : " فِيمَا تَكَلُّفُكِ " وَيُرْوَى : " وَفِيمَا تَكَلُّفُكِ " ، أَيْ ، وَفِي أَيِّ شَيْءٍ تَكَلُّفُكِ فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : " وَمَا يُكَلِّفُكِ فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ " ، وَهُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَسُكُونِ الْكَافِ مِنَ الْإِكْلَافِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ مِنَ التَّكَلُّفِ مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ . قَوْلُهُ : " عَجَبًا لَكَ " ، أَيْ أَعْجَبُ عَجَبًا لَكَ مِنْ مَقَالَتِكَ هَذِهِ ، قَوْلُهُ : " أَنْ تُرَاجَعَ " عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَقَوْلُهُ : " لَتُرَاجِعُ " عَلَى صِيغَةِ الْمَعْلُومِ ، وَالضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ : " ابْنَتَكَ " ، وَهُوَ فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ ; لِأَنَّهُ خَبَرُ أَنَّ ، وَاللَّامُ فِيهِ لِلتَّأْكِيدِ . قَوْلُهُ : " حَتَّى يَظَلَّ يَوْمُهُ غَضْبَانَ " غَيْرُ مَصْرُوفٍ ، قَوْلُهُ : " حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَرْفُوعٌ بِأَنَّهُ بَدَلُ الِاشْتِمَالِ ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : حُسْنُهَا بِالضَّمِّ ; لِأَنَّهُ فَاعِلٌ ، وَحُبَّ بِالنَّصْبِ لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ ، أَيْ أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا ، لِأَجْلِ حُبِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : وَحُبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا بِالْوَاوِ ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : وَحُبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِلرِّوَايَاتِ الْأُخَرِ ، وَهِيَ : " لَا تَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أَوْضَأَ مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَوْلُهُ : " حَتَّى تَبْتَغِيَ " ، أَيْ حَتَّى تَطْلُبَ قَوْلُهُ : " فَأَخَذَتْنِي " ، أَيْ أُمُّ سَلَمَةَ بِكَلَامِهَا أَوْ مَقَالَتِهَا أَخْذَةً كَسَرَتْنِي عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ أَجِدُ مِنَ الْمُوجَدَةِ ، وَهُوَ الْغَضَبُ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ قَالَ : " فَأَخَذَتْنِي أَخْذًا كَسَرَتْنِي بِهِ عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ أَجِدُ " قَوْلُهُ : وَكَانَ لِي صَاحِبٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ حُضُورِ مَجَالِسِ الْعِلْمِ ، وَاسْتِحْبَابُ التَّنَاوُبِ فِي حُضُورِ الْعِلْمِ إِذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ لِكُلِّ أَحَدٍ الْحُضُورُ بِنَفْسِهِ ، قَوْلُهُ : مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ تُرِكَ صَرْفُ غَسَّانَ . وَقِيلَ يُصْرَفُ ، وَهُمْ كَانُوا بِالشَّامِ . قَوْلُهُ : " افْتَحِ افْتَحْ " مُكَرَّرٌ لِلتَّأْكِيدِ . قَوْلُهُ : " فَقَالَ بَلْ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ " وَفِيهِ مَا كَانَتِ الصَّحَابَةُ مِنَ الِاهْتِمَامِ بِأَحْوَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقَلَقِ التَّامِّ لِمَا يُقْلِقُهُ وَيَغِيظُهُ ، قَوْلُهُ : " رَغَمَ أَنْفُ حَفْصَةَ " بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَفَتْحِهَا ، يُقَالُ : رَغَمَ يَرْغَمُ رُغْمًا وَرَغْمًا وَرِغْمًا بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ ، أَيْ لَصِقَ بِالرِّغَامِ ، وَهُوَ التُّرَابُ ، هَذَا هُوَ الْأَصْلُ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ مَنْ عَجَزَ عَنِ الِانْتِصَافِ ، وَفِي الذُّلِّ وَالِانْقِيَادِ كَرْهًا ، قَوْلُهُ : " فَأَخَذْتُ ثَوْبِي فَأَخْرُجُ " فِيهِ اسْتِحْبَابُ التَّجَمُّلِ بِالثَّوْبِ وَالْعِمَامَةِ وَنَحْوِهِمَا عِنْدَ لِقَاءِ الْأَئِمَّةِ وَالْكِبَارِ احْتِرَامًا لَهُمْ ، قَوْلُهُ : " فِي مَشْرُبَةٍ " بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا ، وَهِيَ الْغُرْفَةُ قَوْلُهُ : " يَرْقَى " عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ ، أَيْ يَصْعَدُ عَلَيْهَا . قَوْلُهُ : " بِعَجَلَةٍ " بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ ، وَهِيَ الدَّرَجَةُ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : " بِعَجَلِهَا " قَالَ النَّوَوِيُّ : وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ : " بِعَجَلَتِهَا " ، وَفِي بَعْضِهَا : " بِعَجَلَةٍ " ، فَالْكُلُّ صَحِيحٌ وَالْأَخِيرَةُ أَجْوَدُ ، وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ : هِيَ دَرَجَةٌ مِنَ النَّخْلِ قَوْلُهُ : " وَغُلَامٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْوَدُ عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ " ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : " فَقُلْتُ لَهَا " ، أَيْ لِحَفْصَةَ : أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : هُوَ فِي خِزَانَةٍ فِي الْمَشْرُبَةِ ، فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِرَبَاحٍ غُلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْمَشْرُبَةِ ، مُدَلٍّ رِجْلَيْهِ عَلَى نَقِيرٍ مِنْ خَشَبٍ ، وَهُوَ جِذْعٌ يَرْقَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَنْحَدِرُ . قَوْلُهُ : " تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " التَّبَسُّمُ الضَّحِكُ بِلَا صَوْتٍ ، قَوْلُهُ " قَرَظًا " بِفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ وَبِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَهُوَ وَرَقُ شَجَرٍ يُدْبَغُ بِهِ ، قَوْلُهُ : " مَصْبُوبًا " ، أَيْ مَسْكُوبًا ، وَيُرْوَى : " مَصْبُورًا " بِالرَّاءِ فِي آخِرِهِ ، أَيْ مَجْمُوعًا مِنَ الصُّبْرَةِ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ مَضْبُورًا بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ بِمَعْنَى مَجْمُوعًا أَيْضًا ، قَوْلُهُ : " أَهَبٌ " بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا ; لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، وَهُوَ جَمْعُ إِهَابٍ ، وَهُوَ الْجِلْدُ الَّذِي لَمْ يُدْبَغْ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ " فَنَظَرْتُ بِبَصَرِي فِي خِزَانَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا أَنَا بِقَبْضَةٍ مِنْ شَعِيرٍ نَحْوِ الصَّاعِ ، وَمِثْلِهَا قَرَظًا فِي نَاحِيَةِ الْغُرْفَةِ ، وَإِذَا أَفِيقٌ مُعَلَّقٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ ، وَهُوَ الْجِلْدُ الَّذِي لَمْ يَتِمَّ دِبَاغُهُ وَجَمْعُهُ أَفَقٌ بِفَتْحِهِمَا كَأَدِيمٍ وَأَدَمٍ ، قَوْلُهُ : " فِيمَا هُمَا فِيهِ " ، أَيْ فِي الَّذِي هُمَا فِيهِ مِنَ النَّعَمِ وَأَنْوَاعِ زِينَةِ الدُّنْيَا ، قَوْلُهُ : " وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ " قِيلَ : هَذَا الْخَبَرُ لَا يُرَادُ بِهِ فَائِدَةٌ وَلَا لَازِمُهَا ، فَمَا الْغَرَضُ مِنْهُ ؟ وَأُجِيبُ بِأَنَّ غَرَضَهُ بَيَانُ مَا هُوَ لَازِمٌ لِلرِّسَالَةِ ، وَهُوَ اسْتِحْقَاقُهُ مَا هُمَا فِيهِ ، أَيْ أَنْتَ الْمُسْتَحِقُّ لِذَلِكَ لَا هُمَا ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ قَيْصَرُ وَكِسْرَى فِي الثِّمَارِ وَالْأَنْهَارِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية