الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 4748 55 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمُفَصَّلَ هُوَ الْمُحْكَمُ ، قَالَ : وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَقَدْ قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَرَأَ الْمُحْكَمَ مِنَ الْقُرْآنِ وَعُمْرُهُ عَشْرُ سِنِينَ ، وَيُطْلَقُ عَلَيْهِ الْغُلَامُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ قَرِيبٍ . وَأَخْرَجَهُ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمِنْقَرِيِّ الَّذِي يُقَالُ لَهُ التَّبُوذَكِيُّ ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الْوَضَّاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكُرِيِّ الْوَاسِطِيِّ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ إِيَاسٍ الْيَشْكُرِيِّ الْوَاسِطِيِّ إِلَى آخِرِهِ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هُشَيْمٍ . قَوْلُهُ : " قَرَأَ الْمُحْكَمَ " وَهُوَ الَّذِي لَا نَسْخَ فِيهِ ، وَيُطْلَقُ الْمُحْكَمُ عَلَى ضِدِّ الْمُتَشَابِهِ فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْأُصُولِ ، وَهَذَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فَسَّرَ الْمُفَصَّلَ بِالْمُحْكَمِ ، وَغَيْرُهُ فَسَّرَهُ بِأَنَّهُ مِنَ الْحُجُرَاتِ إِلَى آخَرِ الْقُرْآنِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَسُمِّيَ بِالْمُفَصِّلِ لِلسُّوَرِ الَّتِي كَثُرَتْ فُصُولُهَا فِيهِ ، قَوْلُهُ : " وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ " وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ ، فَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي الصَّلَاةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَدْ نَاهَزَ الِاحْتِلَامَ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ : قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا خَتِينٌ ، وَكَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الْغُلَامَ حَتَّى يُدْرِكَ ، وَفِي لَفْظٍ : " وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً " وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ : الصَّحِيحُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَدِ اسْتَوْفَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ ، وَدَخَلَ فِي أَرْبَعَ عَشْرَةَ ، وَقَدِ اسْتَشْكَلَ عِيَاضٌ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا " تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ " ، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : هَذَا يُخَالِفُ الَّذِي مَضَى فِي الصَّلَاةِ ، وَبَالَغَ الدَّاوُدِيُّ فِي هَذَا فَقَالَ : حَدِيثُ أَبِي بِشْرٍ الَّذِي فِي هَذَا الْبَابِ وَهْمٌ ، وَأَجَابَ عِيَاضٌ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : " وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ " رَاجِعًا إِلَى حِفْظِ الْقُرْآنِ لَا إِلَى وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ جَمَعْتُ الْمُحْكَمَ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ ، فَفِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ ، انْتَهَى ، قُلْتُ : الْجُمْلَتَانِ أَعْنِي قَوْلَهُ : " وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ " وَقَوْلَهُ : " وَقَدْ قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ " وَقْعَتَا حَالَيْنِ ، وَالْحَالُ قَيْدٌ فَكَيْفَ يُقَالُ فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ مُخْتَلَفِ الرِّوَايَاتِ بِأَنْ يَكُونَ نَاهَزَ الِاحْتِلَامَ لَمَّا قَارَبَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ ثُمَّ بَلَغَ لَمَّا اسْتَكْمَلَهَا وَدَخَلَ فِي الَّتِي بَعْدَهَا ، وَإِطْلَاقُ خَمْسَ عَشْرَةَ بِالنَّظَرِ إِلَى جَبْرِ الْكَسْرِ ، وَإِطْلَاقُ الْعَشْرِ بِالنَّظَرِ إِلَى إِلْغَاءِ الْكَسْرِ انْتَهَى ، قُلْتُ : لَا كَسْرَ هُنَا حَتَّى يُجْبَرَ أَوْ يُلْغَى ; لِأَنَّ الْكَسْرَ عَلَى نَوْعَيْنِ أَصَمٍّ وَهُوَ الَّذِي لَا يُمْكِنُ أَنْ يُنْطَقَ بِهِ إِلَّا بِالْجُزْئِيَّةِ كَجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ وَجُزْءٍ مِنْ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ ، وَمُنْطَقٍ وَهُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ مُفْرَدٌ وَهُوَ مِنَ النِّصْفِ إِلَى الْعُشْرِ وَهِيَ الْكُسُورُ التِّسْعَةُ ، وَمُكَرَّرٌ كَثَلَاثَةِ أَسْبَاعٍ وَثَمَانِيَةِ أَتْسَاعٍ ، وَمُرَكَّبٌ وَهُوَ الَّذِي يُذْكَرُ بِالْوَاوِ الْعَاطِفَةِ كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَكَرُبْعٍ وَتُسْعٍ ، وَمُضَافٌ كَنِصْفِ عُشْرٍ وَثُلُثِ سُبْعٍ وَثُمُنِ تُسْعٍ . وَقَدْ يَتَرَكَّبُ مِنَ الْمُنْطَقِ وَالْأَصَمِّ كَنِصْفِ جُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الصَّوَابُ مَعَ الدَّاوُدِيِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية