الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 4756 64 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : غَدَوْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ رَجُلٌ : قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ الْبَارِحَةَ ، فَقَالَ : هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ ، إِنَّا قَدْ سَمِعْنَا الْقِرَاءَةَ ، وَإِنِّي لَأَحْفَظُ الْقُرَنَاءَ الَّتِي كَانَ يَقْرَأُ بِهِنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلِ حم . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِقَوْلِهِ فِي التَّرْجَمَةِ : " وَمَا يُكْرَهُ أَنْ يُهَذَّ كَهَذِّ الشِّعْرِ " . وَأَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السَّدُوسِيُّ ، وَوَاصِلُ بْنُ حِبَّانَ الْأَحْدَبُ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ ، وَأَبُو وَائِلٍ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ . وَالْحَدِيثُ مَرَّ فِي الصَّلَاةِ فِي بَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ عَنْ آدَمَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، وَمَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ ، قَوْلُهُ : " عَلَى عَبْدِ اللَّهِ " أَيِ : ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَوْلُهُ : " فَقَالَ رَجُلٌ : هُوَ نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ ، كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، قَوْلُهُ : " هَذًّا " نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ ، أَيْ : هَذَذْتُ هَذًّا ، قَوْلُهُ : " إِنَّا قَدْ سَمِعْنَا الْقِرَاءَةَ " قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : الْقِرَاءَةُ بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ ، وَيُرْوَى الْقُرَّاءُ جَمْعُ الْقَارِئِ ، قَوْلُهُ : " لَأَحْفَظُ الْقُرَنَاءَ " أَيِ : النَّظَائِرَ فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ ، قَوْلُهُ : " ثَمَانِيَ عَشْرَةَ " إِلَى آخِرِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ كُتَّابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ عِشْرُونَ سُورَةً وَعَدَّ ثَمَّةَ حم مِنَ الْمُفَصَّلِ ، وَهَاهُنَا قَدْ أَخْرَجَهُ مِنْهُ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ ثَمَّةَ أَنَّ مُعْظَمَ الْعِشْرِينَ مِنْهُ ، قَوْلُهُ : " مِنْ آلِ حم " أَيِ : السُّوَرِ الَّتِي أَوَّلُهَا حم كَقَوْلِكَ فَلَانٌ مِنْ آلِ فُلَانٍ ، قَالَهُ النَّوَوِيُّ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الْمُرَادُ حم نَفْسُهَا ، يَعْنِي لَفْظَ آلِ مُقْحَمَةٌ ، كَقَوْلِكَ آلُ دَاوُدَ ، يُرِيدُ دَاوُدَ نَفْسَهُ ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : لَوْلَا أَنَّهُ فِي الْكِتَابَةِ مُنْفَصِلٌ لَحَسُنَ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ الَّتِي لِتَعْرِيفِ الْجِنْسِ يَعْنِي وَسُورَتَيْنِ مِنْ جِنْسِ الْحَوَامِيمِ ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : قَوْلُهُ : " مِنْ آلِ حم " مِنْ كَلَامِ أَبِي وَائِلٍ ، وَإِلَّا كَانَ أَوَّلُ الْمُفَصَّلِ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ أَوَّلِ الْجَاثِيَةِ ، قِيلَ : إِنَّمَا يَرِدُ لَوْ كَانَ تَرْتِيبُ مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَتَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ ، وَالْأَمْرُ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، فَإِنَّ تَرْتِيبَ السُّوَرِ فِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ يُغَايِرُ التَّرْتِيبَ فِي الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ ; فَلَعَلَّ هَذَا مِنْهَا ، وَيَكُونُ أَوَّلَ الْمُفَصَّلِ عِنْدَهُ الْجَاثِيَةُ ، وَالدُّخَانُ مُتَأَخِّرَةٌ فِي تَرْتِيبِهِ عَنِ الْجَاثِيَةِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية