الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 4788 13 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ لَنَا شَيْءٌ فَقُلْنَا أَلَا نَسْتَخْصِي فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ ، وَجَرِيرٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ الْبَجَلِيُّ ، وَقَيْسٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَقَدْ مَرَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ قَرِيبٍ إِلَى قَوْلِهِ : فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ إِلَى آخِرِهِ . قَوْلُهُ : " ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ " هَذَا نِكَاحُ الْمُتْعَةِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ يَرَى بِجَوَازِ الْمُتْعَةِ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : لَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ بَلَغَهُ النَّاسِخُ ثُمَّ بَلَغَهُ فَرَجَعَ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، فَفَعَلْنَا ثُمَّ تُرِكَ ذَلِكَ ، قَالَ : وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ثُمَّ جَاءَ تَحْرِيمُهَا بَعْدُ ، وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ثُمَّ نُسِخَ قَوْلُهُ ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا الْآيَةَ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَرَوَى الْوَاحِدِيُّ فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ مِنْ رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنِّي إِذَا أَكَلْتُ مِنْ هَذَا اللَّحْمِ انْتَشَرْتُ إِلَى النِّسَاءِ وَإِنِّي حَرَّمْتُ عَلَيَّ اللَّحْمَ فَنَزَلَتْ : لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ تَحْرِيمُ شَيْءٍ مِمَّا أَحَلَّ اللَّهُ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ طَيِّبَاتِ الْمَطَاعِمِ وَالْمَلَابِسِ وَالْمَنَاكِحِ بِإِحْلَالِ ذَلِكَ لَهَا بَعْضَ الْمَشَقَّةِ أَوْ أَمْنِهِ وَلَا فَضْلَ فِي تَرْكِ شَيْءٍ مِمَّا أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ . وَالْفَضْلُ وَالْبِرُّ فِيمَا هُوَ فِعْلُ مَا نَدَبَ اللَّهُ عِبَادَهُ إِلَيْهِ وَعَمِلَ بِهِ رَسُولُهُ وَسَنَّهُ لِأُمَّتِهِ وَتَبِعَهُ عَلَى هَذَا الْمِنْهَاجِ الْأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ خَطَأُ مَنْ آثَرَ لِبَاسَ الشَّعْرِ وَالصُّوفِ عَلَى لِبَاسِ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ إِذَا قَدَرَ عَلَى لُبْسِ ذَلِكَ مِنْ حَلِّهِ وَآثَرَ أَكْلَ الْفُولِ وَالْعَدَسِ عَلَى خُبْزِ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَتَرَكَ أَكْلَ اللَّحْمِ وَالْوَدَكِ حَذَرًا مِنْ عَارِضِ الْحَاجَةِ إِلَى النِّسَاءِ وَالْأَوْلَى بِالْأَجْسَامِ إِصْلَاحُهَا لِتُعِينَهُ عَلَى طَاعَةِ رَبِّهِ وَلَا شَيْءَ أَضَرُّ بِالْجِسْمِ مِنَ الْمَطَاعِمِ الرَّدِيئَةِ لِأَنَّهَا مُفْسِدَةٌ لِعَقْلِهِ وَمُضْعِفَةٌ لِأَدَوَاتِهِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى سَبَبًا إِلَى طَاعَتِهِ ، وَمِنْ ذَلِكَ التَّبَتُّلُ وَالتَّرَهُّبُ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي مَعْنَى الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ مُكَاثِرٌ بِهِمُ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَنَّهُ فِي الدُّنْيَا يُقَاتِلُ بِهِمْ طَوَائِفَ الْكُفَّارِ ، وَفِي آخِرِ الزَّمَانِ يُقَاتِلُونَ الدَّجَّالَ فَأَرَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكْثُرَ النَّسْلُ وَلَا الْتِفَاتَ إِلَى مَا رُوِيَ : " خَيْرُكُمْ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ الْخَفِيفُ الْحَاذُّ الَّذِي لَا أَهْلَ لَهُ وَلَا وَلَدَ " فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ بَلْ مَوْضُوعٌ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ حُذَيْفَةَ إِذَا كَانَ سَنَةُ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ فَلَأَنْ يُرَبِّي أَحَدُكُمْ جَرْوَ كَلْبٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُرَبِّيَ وَلَدًا .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية