الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 4814 40 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْأَشْعَثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ فَكَأَنَّهُ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ ، فَقَالَتْ : إِنَّهُ أَخِي ، فَقَالَ : انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ : " فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ " لِأَنَّ التَّرْجَمَةَ فِي ذِكْرِ الرَّضَاعِ وَحَدِيثُ الْبَابِ يُبَيِّنُ أَنَّ الرَّضَاعَةَ تَكُونُ مِنَ الْمَجَاعَةِ أَيِ الْجُوعِ . وَأَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّيَالِسِيُّ وَالْأَشْعَثُ هُوَ ابْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ وَاسْمُهُ سُلَيْمُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْمُحَارِبِيُّ الْكُوفِيُّ وَمَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ . وَالْحَدِيثُ مَرَّ فِي الشَّهَادَاتِ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْأَنْسَابِ وَأَخْرَجَهُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ وَمَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ هُنَاكَ . قَوْلُهُ : " رَجُلٌ " لَمْ يُدْرَ اسْمُهُ ، وَقِيلَ : بِالتَّخْمِينِ هُوَ ابْنُ أَبِي الْقُعَيْسِ وَمَنْ قَالَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ فَقَدْ غَلِطَ لِأَنَّهُ تَابِعِيٌّ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ وَكَانَتْ أُمُّهُ أَرْضَعَتْ عَائِشَةَ عَاشَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَلَدَتْهُ فَلِذَلِكَ قِيلَ لَهُ رَضِيعُ عَائِشَةَ . قَوْلُهُ : " فَكَأَنَّهُ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ " كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ وَعِنْدِي رَجُلٌ قَاعِدٌ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ شُعْبَةَ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ . قَوْلُهُ : " إِنَّهُ أَخِي " وَفِي رِوَايَةِ غُنْدَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ : " إِنَّهُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ " ، قَوْلُهُ : " انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ " هَذِهِ رِوَايَةُ الْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ : مَا إِخْوَانُكُنَّ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ مَعْنَاهُ تَحَقَّقْنَ صِحَّةَ الرَّضَاعَةِ وَوَقْتَهَا فَإِنَّمَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ إِذَا وَقَعَتْ عَلَى شَرْطِهَا ، وَفِي وَقْتِهَا قَوْلُهُ : " فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ " أَيِ الْجُوعِ يَعْنِي الرَّضَاعَةَ الَّتِي تَثْبُتُ بِهَا الْحُرْمَةُ مَا تَكُونُ فِي الصِّغَرِ حِينَ يَكُونُ الرَّضِيعُ طِفْلًا يَسُدُّ اللَّبَنُ جَوْعَتَهُ ; لِأَنَّ مَعِدَتَهُ ضَعِيفَةٌ يَكْفِيهَا اللَّبَنُ وَيَنْبُتُ لَحْمُهُ بِذَلِكَ فَيَصِيرُ كَجُزْءٍ مِنَ الْمُرْضِعَةِ فَيَكُونُ كَسَائِرِ أَوْلَادِهَا وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا ، وَفِي رِوَايَةٍ : " فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ عَنِ الْمَجَاعَةِ " وَيُرْوَى أَوِ الْمَطْعَمُ مِنَ الْمَجَاعَةِ ، وَيُقَالُ : كَأَنَّهُ قَالَ : لَا رَضَاعَةَ مُعْتَبَرَةَ إِلَّا الْمُغْنِيَةَ عَنِ الْجُوعِ أَوِ الْمُطْعِمَةَ عَنْهُ . وَمِنْ شَوَاهِدِهِ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : " لَا رَضَاعَ إِلَّا مَا شَدَّ الْعَظْمَ وَأَنْبَتَ اللَّحْمَ " ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ : " لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الرَّضْعَةَ الْوَاحِدَةَ لَا تُحَرِّمُ لِأَنَّهَا لَا تُغْنِي مِنْ جُوعٍ فَإِذَنْ يُحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرٍ فَأَوْلَى مَا يُؤْخَذُ بِهِ مَا قَدَّرَتْهُ الشَّرِيعَةُ وَهُوَ خَمْسُ رَضَعَاتٍ قُلْنَا : هَذَا كُلُّهُ زِيَادَةٌ عَلَى مُطْلَقِ النَّصِّ ; لِأَنَّ النَّصَّ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالْعَدَدِ وَالزِّيَادَةُ عَلَى النَّصِّ نَسْخٌ فَلَا يَجُوزُ ، وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عَنْ كُلِّ حَدِيثٍ فِيهِ عَدَدٌ مِثْلَ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ " وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ عَنْهَا : " لَا تُحَرِّمُ الْخَطْفَةُ وَالْخَطْفَتَانِ " وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : أَحَادِيثُ عَائِشَةَ كُلُّهَا مُضْطَرِبَةٌ فَوَجَبَ تَرْكُهَا وَالرُّجُوعُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ : قَوْلُهَا : " لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَالرَّضْعَتَانِ " كَانَ فَأَمَّا الْيَوْمُ فَالرَّضْعَةُ الْوَاحِدَةُ تُحَرِّمُ فَجَعَلَهُ مَنْسُوخًا ، وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهَا : " لَا تُحَرِّمُ الْإِمْلَاجَةُ وَلَا الْإِمْلَاجَتَانِ " .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية