الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5015 وَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ، أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ إِلَى قَوْلِهِ : بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا عمدة القاري وَقَوْلِهِ بِالْجَرِّ أَيْ : قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَاتَّقُوا اللَّهَ هَذَا الْمِقْدَارُ مِنَ الْآيَةِ ثَبَتَ هُنَا فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ بَعْدَ قَوْلِهِ : بُيُوتِهِنَّ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ : بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ سَاقَ الْآيَاتِ كُلَّهَا وَهِيَ سِتُّ آيَاتٍ أَوَّلُهَا مِنْ قَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ إِلَى قَوْلِهِ : سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا قَوْلُهُ : وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ أَوَّلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ أَيْ : خَافُوا اللَّهَ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ أَيْ : مِنْ مَسَاكِنِهِنَّ الَّتِي يَسْكُنَّهَا وَهِيَ بُيُوتُ الْأَزْوَاجِ ، وَأُضِيفَتْ إِلَيْهِنَّ لِاخْتِصَاصِهَا بِهِنَّ مِنْ حَيْثُ السُّكْنَى . قَوْلُهُ : " الْآيَةَ " يَعْنِي اقْرَإِ الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا قَوْلُهُ : وَلَا يَخْرُجْنَ أَيْ : مِنْ مَسَاكِنِهِنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ قِيلَ : هِيَ الزِّنَا فَيَخْرُجْنَ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِنَّ ، وَقِيلَ : الْفَاحِشَةُ النُّشُوزُ ، وَالْمَعْنَى إِلَّا أَنْ يُطَلَّقْنَ عَلَى نُشُوزِهِنَّ فَيَخْرُجْنَ لِأَنَّ النُّشُوزَ يُسْقِطُ حَقَّهُنَّ فِي السُّكْنَى ، وَقِيلَ : إِلَّا أَنْ يَبْذُونَ فَيَحِلُّ إِخْرَاجُهُنَّ لِبَذَائِهِنَّ ، وَالْبَذَاءُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْمَدِّ : الْفُحْشُ فِي الْأَقْوَالِ يُقَالُ : فُلَانٌ بَذِيءُ اللِّسَانِ إِذَا كَانَ أَكْثَرُ كَلَامِهِ فَاحِشًا . قَوْلُهُ : وَتِلْكَ أَيِ : الْأَحْكَامُ الْمَذْكُورَةُ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ اسْتَحَقَّ عِقَابَ اللَّهِ . قَوْلُهُ : لَا تَدْرِي أَيِ : النَّفْسُ ، وَقِيلَ : لَا تَدْرِي أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ ، وَقِيلَ : لَا تَدْرِي أَيُّهَا الْمُطَلِّقُ . قَوْلُهُ : لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ : بَعْدَ الطَّلَاقِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَمْرًا أَيْ : رَجْعَةً مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَهُنَا آخِرُ الْآيَةِ مِنْ سُورَةِ الطَّلَاقِ . قَوْلُهُ : أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ ابْتِدَاءُ آيَةٍ أُخْرَى مِنْ سُورَةِ الطَّلَاقِ أَيْضًا إِلَى قَوْلِهِ : سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا قَوْلُهُ : أَسْكِنُوهُنَّ أَيْ : أَسْكِنُوا الْمُطَلَّقَاتِ مِنْ نِسَائِكُمْ . قَوْلُهُ : مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ كَلِمَةُ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ أَيْ : مِنْ بَعْضِ مَكَانِ سُكْنَاكُمْ ، وَعَنْ قَتَادَةَ : إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ فَإِنَّهُ يُسْكِنُهَا فِي بَعْضِ جَوَانِبِهِ . قَوْلُهُ : مِنْ وُجْدِكُمْ بَيَانٌ وَتَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ : مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ كَأَنَّهُ قِيلَ أَسْكِنُوهُنَّ مَكَانًا مِنْ سَكَنِكُمْ مِنْ سَعَتِكُمْ وَطَاقَتِكُمْ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهُنَّ . قَوْلُهُ : وَلَا تُضَارُّوهُنَّ أَيْ : وَلَا تُؤْذُوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ مَسَاكِنَهُنَّ فَيَخْرُجْنَ . قَوْلُهُ : وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَيَخْرُجْنَ مِنَ الْعِدَّةِ . قَوْلُهُ : فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ أَيْ : أَوْلَادَكُمْ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ عَلَى رَضَاعِهِنَّ . قَوْلُهُ : وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ يَعْنِي لِيُقْبِلْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ إِذَا أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : أَيْ : هُمُّوا ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : أَيْ : شَاوِرُوا ، وَقِيلَ : فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ يَعْنِي هَؤُلَاءِ الْمُطَلَّقَاتِ إِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ وَلَدًا مِنْ غَيْرِهِنَّ أَوْ مِنْهُنَّ بَعْدَ انْقِطَاعِ عِصْمَةِ الزَّوْجِيَّةِ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَحُكْمُهُنَّ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْأَظْآرِ ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ الِاسْتِئْجَارُ إِذَا كَانَ الْوَلَدُ مِنْهُنَّ مَا لَمْ تَبِنْ ، وَيَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ . قَوْلُهُ : وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ يَعْنِي فِي الْإِرْضَاعِ فَأَبَى الزَّوْجُ أَنْ يُعْطِيَ الْمَرْأَةَ أُجْرَةَ رَضَاعِهَا وَأَبَتِ الْأُمُّ أَنْ تُرْضِعَهُ فَلَيْسَ لَهُ إِكْرَاهُهَا عَلَى إِرْضَاعِهِ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى أَيْ : فَسَتُوجَدُ وَلَا تُعْوِزُ مُرْضِعَةً غَيْرَ الْأُمِّ تُرْضِعُهُ . قَوْلُهُ : لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ أَيْ : عَلَى قَدْرِ غِنَاهُ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ أَيْ : وَمَنْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ أَيْ : فَلْيُنْفِقْ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا أَيْ : إِلَّا مَا أَعْطَاهَا مِنَ الْمَالِ . قَوْلُهُ : سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ أَيْ : بَعْدَ ضِيقٍ فِي الْمَعِيشَةِ يُسْرًا أَيْ : سَعَةٌ هَذَا وَعْدٌ لِفُقَرَاءِ الْأَزْوَاجِ بِفَتْحِ أَبْوَابِ الرِّزْقِ عَلَيْهِمْ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية