الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5051 101 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: آتَى إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُلَّةَ سِيَرَاءَ، فَلَبِسْتُهَا فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: "فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي" وَوَجْهُ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الَّذِي حَصَلَ لِفَاطِمَةَ مِنَ الْحُلَّةِ قِطْعَةٌ فَرَضِيَتِ اقْتِصَادًا بِحَسَبِ الْحَالِ لَا إِسْرَافًا. وَالْحَدِيثُ مَرَّ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ فِي بَابِ "هَدِيَّةُ مَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ" بِعَيْنِ هَذَا الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ. قَوْلُهُ: "آتَى إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -" بِالْمَدِّ، يَعْنِي: أَعْطَى، ثُمَّ ضُمِّنَ أَعْطَى مَعْنَى أَهْدَى أَوْ أَرْسَلَ، فَلِذَلِكَ عَدَاهُ بِإِلَيَّ بِالتَّشْدِيدِ. وَفِي بَابِ الْهِبَةِ عَنْ عَلِيٍّ: أَهْدَى إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ: "بَعَثَ إِلَيَّ" وَفِي رِوَايَةٍ: أَتَى إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَرْفِ الْجَرِّ، وَأَتَى بِمَعْنَى جَاءَ، فَعَلَى هَذَا تَرْتَفِعُ حُلَّةُ سِيَرَاءَ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ، وَيَكُونُ فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: فَأَتَى إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُلَّةُ سِيَرَاءَ، فَأَعْطَانِيهَا فَلَبِسْتُهَا، وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ "حُلَّةَ سِيَرَاءَ" مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ، وَالْحُلَّةُ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَا تُسَمَّى حُلَّةً حَتَّى تَكُونَ مِنْ ثَوْبَيْنِ، "وَسِيَرَاءَ" بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبِالْمَدِّ وَهُوَ بُرْدٌ فِيهِ خُطُوطٌ صُفْرٌ، وَقِيلَ: هِيَ مُضَلَّعَةٌ بِالْحَرِيرِ، وَقِيلَ: إِنَّهَا حَرِيرٌ مَحْضٌ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: ضَبَطُوا الْحُلَّةَ بِالْإِضَافَةِ وَبِالتَّنْوِينِ. قَوْلُهُ: "فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي" أَرَادَ بِهِ بَيْنَ فَاطِمَةَ وَقَرَابَاتِهِ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - زَوْجَةٌ غَيْرُ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - وَلَا سُرِّيَّةٌ، وَيُرْوَى فَشَقَقْتُهَا خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ مَعَ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجِ الْكِسْوَةَ وُجُوبًا عَلَى قَدْرِ الْكِفَايَةِ لَهَا، وَعَلَى قَدْرِ الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية