الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 52 (بَابُ فَضْلِ مَنِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ) عمدة القاري الْكَلَامُ فِيهِ عَلَى أَنْوَاعٍ، الْأَوَّلُ أَنَّ قَوْلَهُ: بَابُ، مَرْفُوعٌ مُضَافٌ تَقْدِيرُهُ: هَذَا بَابُ فَضْلِ مَنِ اسْتَبْرَأَ، وَكَلِمَةُ مَنْ مَوْصُولَةٌ، وَاسْتَبْرَأَ جُمْلَةٌ مِنَ الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ، وَهُوَ الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِيهِ الرَّاجِعُ إِلَى مَنْ صِلَةً لِلْمَوْصُولَةِ، وَاسْتَبْرَأَ اسْتَفْعَلَ أَيْ طَلَبَ الْبَرَاءَةَ لِدِينِهِ مِنَ الذَّمِّ الشَّرْعِيِّ أَيْ طَلَبَ الْبَرَاءَةَ مِنَ الْإِثْمِ، يُقَالُ: بَرِئْتُ مِنَ الدُّيُونِ وَالْعُيُوبِ، وَبَرِئْتُ مِنْكَ بَرَاءَةً، وَبَرِئْتُ مِنَ الْمَرَضِ بُرْأً بِالضَّمِّ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ: بَرَأْتُ مِنَ الْمَرَضِ بَرْأً بِالْفَتْحِ، وَيَقُولُ: كُلُّهُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ يَبْرَأُ بِالْفَتْحِ، وَبَرَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ بَرْأً أَيْضًا بِالْفَتْحِ، وَهُوَ الْبَارِئُ، وَفِي الْعُبَابِ: وَالتَّرْكِيبُ يَدُلُّ عَلَى التَّبَاعُدِ عَنِ الشَّيْءِ، وَمُزَايَلَتِهِ، وَعَلَى الْخَلْقِ، قَوْلُهُ: "لِدِينِهِ" أَيْ لِأَجْلِ دِينِهِ، النَّوْعُ الثَّانِي: وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ بَيَانُ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَالْإِحْسَانِ، وَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ دِينٌ، وَالْمَذْكُورُ هَاهُنَا الِاسْتِبْرَاءُ لِلدِّينِ الَّذِي يَشْمَلُ الْإِيمَانَ وَالْإِحْسَانَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ لِلدِّينِ مِنَ الدِّينِ، النَّوْعُ الثَّالِثُ وَجْهُ التَّرْجَمَةِ وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ حَدِيثَ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَقِيبَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِلْمُنَاسَبَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَقَدَ لَهُ بَابًا، وَتَرْجَمَ لَهُ بِقَوْلِهِ: فَضْلُ مَنِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وَعَيَّنَ هَذَا اللَّفْظَ لِعُمُومِهِ وَاشْتِمَالِهِ سَائِرَ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلِ: اسْتَبْرَأَ لِعِرْضِهِ وَدِينِهِ اكْتِفَاءً بِقَوْلِهِ: دِينُهُ، لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ لِلدِّينِ لَازِمٌ لِلِاسْتِبْرَاءِ لِلْعِرْضِ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ لِلْعِرْضِ لِأَجْلِ الْمُرُوءَةِ فِي صَوْنِ عِرْضِهِ، وَذَلِكَ مِنَ الْحَيَاءِ، وَالْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ فَالِاسْتِبْرَاءُ لِلْعِرْضِ أَيْضًا مِنَ الْإِيمَانِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية