الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5188 39 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ حَفْصٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إِنْ قَوْمًا يَأْتُونَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا، فَقَالَ: سَمُّوا عَلَيْهِ أَنْتُمْ وَكُلُوهُ، قَالَتْ: وَكَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالْكُفْرِ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: "إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَا" لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُمُ الْأَعْرَابُ الَّذِينَ يَأْتُونَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْبَادِيَةِ. وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَبُو ثَابِتٍ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُثَنَّاةِ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ الْقُرَشِيِّ الْأُمَوِيِّ الْمَدَنِيِّ وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ، وَأُسَامَةُ بْنُ حَفْصٍ الْمَدَنِيُّ يَرْوِي عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَفْرَادِهِ. قَوْلُهُ: "يَأْتُونَا " بِالْإِدْغَامِ وَالْفَكِّ. قَوْلُهُ: "بِاللَّحْمِ" وَفِي رِوَايَةِ أَبِي خَالِدٍ بِاللُّحْمَانِ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ: إِنَّ نَاسًا مِنَ الْأَعْرَابِ، وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ: مِنَ الْبَادِيَةِ. قَوْلُهُ: "أَذُكِرَ" عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلِاسْتِفْهَامِ، وَفِي رِوَايَةِ الطَّفَاوِيِّ الَّتِي مَضَتْ فِي الْبُيُوعِ "أَذَكُرُوا" وَفِي رِوَايَةِ أَبِي خَالِدٍ: "لَا نَدْرِي يَذْكُرُونَ" وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَتِهِ: "أَمْ لَمْ يَذْكُرُوا أَفَنَأْكُلُ مِنْهَا؟". قَوْلُهُ: "وَكَانُوا" أَيِ الْقَوْمُ السَّائِلُونَ. وَقَدِ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ؛ إِذْ لَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَمَا أَمَرَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَكْلِ ذَبِيحَةِ الْأَعْرَابِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، وَأَجِيبَ بِأَنَّ هَذَا كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ مَالِكًا زَادَ فِي آخِرِهِ: وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، وَيُمْكِنُ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا جَاهِلِينَ بِالتَّسْمِيَةِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية