الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5472 27 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الْبُرْدِ مِنْ شِدَّةٍ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ ضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ: "وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ". وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ. وَالْحَدِيثُ قَدْ مَضَى فِي الْخُمُسِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، وَسَيَأْتِي فِي الْأَدَبِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيِّ. قَوْلُهُ: "وَعَلَيْهِ بُرْدٌ" وَفِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ: "وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ". قَوْلُهُ: "نَجْرَانِيٌّ" نِسْبَةً إِلَى نَجْرَانَ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَبِالرَّاءِ وَالنُّونِ، وَهِيَ بَلْدَةٌ مِنَ الْيَمَنِ. قَوْلُهُ: "فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ" زَادَ هَمَّامٌ: مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ. قَوْلُهُ: "فَجَبَذَهُ" أَيْ: فَجَذَبَهُ، وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ. قَوْلُهُ: "فِي صَفْحَةِ عَاتِقِ" وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: "عُنُقِ" وَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَصَفْحُ الشَّيْءِ وَصَفْحَتُهُ جِهَتُهُ وَجَانِبُهُ. قَوْلُهُ: "أَثَّرَتْ بِهَا" كَذَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ: "أَثَّرَتْ فِيهَا" وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ: "حَتَّى انْشَقَّ الْبُرْدُ وَذَهَبَتْ حَاشِيَتُهُ فِي عُنُقِهِ" وَزَادَ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ مِنَ الْأَعْرَابِيِّ لَمَّا وَصَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى حُجْرَتِهِ، وَالتَّوْفِيقُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّهُ لَقِيَهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَأَدْرَكَهُ لَمَّا كَادَ يَدْخُلُ، فَكَلَّمَهُ وَأَمْسَكَ بِثَوْبِهِ لَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا كَادَ يَدْخُلُ الْحُجْرَةَ خَشِيَ أَنْ يَفُوتَهُ فَجَبَذَهُ. قَوْلُهُ: "مُرْ لِي" وَفِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ: "أَعْطِنِي". قَوْلُهُ: "ثُمَّ ضَحِكَ" وَفِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ: فَتَبَسَّمَ، وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ: "فَأَمَرَ لَهُ بِشَيْءٍ". وَفِيهِ بَيَانُ حِلْمِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَبْرِهِ عَلَى الْأَذَى فِي النَّفْسِ وَالْمَالِ، وَالتَّجَاوُزُ عَنْ جَفَاءِ مَنْ يُرِيدُ تَأَلُّفَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَلِيَتَأَسَّى بِهِ الْوُلَاةُ مِنْ بَعْدِهِ فِي خُلُقِهِ الْجَمِيلِ مِنَ الصَّفْحِ وَالْإِغْضَاءِ وَالدَّفْعِ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية