الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5610 165 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ وَمَا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَرْتُ بِقِرَامٍ لِي عَلَى سَهْوَةٍ لِي فِيهَا تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَتَكَهُ، وَقَالَ: أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ، قَالَتْ: فَجَعَلْنَاهُ وِسَادَةً، أَوْ وِسَادَتَيْنِ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: " وِسَادَةً"؛ لِأَنَّهُ يَرْتَفِقُ بِهَا وَيَمْتَهِنُ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمَظَالِمِ، قَالَتْ: فَاتَّخَذْتُ مِنْهُ نُمْرُقَتَيْنِ. النُّمْرُقَةُ الْوِسَادَةُ الَّتِي يَتَّكِئُ عَلَيْهَا. وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَالْحَدِيثُ قَدْ مَضَى فِي الْمَظَالِمِ فِي بَابِ: هَلْ تُكْسَرُ الدِّنَانُ؟ وَمَضَى الْكَلَامُ فِيهِ. قَوْلُهُ: " مِنْ سَفَرٍ" رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ كَانَ غَزْوَةُ تَبُوكَ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، غَزْوَةَ تَبُوكَ أَوْ خَيْبَرَ، عَلَى الشَّكِّ. قَوْلُهُ: " بِقِرَامٍ" بِكَسْرِ الْقَافِ وَبِالرَّاءِ، هُوَ سِتْرٌ فِيهِ رَقْمٌ وَنُقُوشٌ، وَقِيلَ: السِّتْرُ الرَّقِيقُ، وَقِيلَ: ثَوْبٌ مِنْ صُوفٍ مُلَوَّنٍ يُفْرَشُ فِي الْهَوْدَجِ أَوْ يُغَطَّى بِهِ. قَوْلُهُ: " سَهْوَةٍ" بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَبِالْوَاوِ، وَهِيَ الصِّفَةُ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ الْبُيُوتِ، وَقِيلَ: الْكُوَّةُ، وَقِيلَ: الرَّفُّ وَالطَّاقُ، وَقِيلَ: هُوَ بَيْتٌ صَغِيرٌ مُنْحَدِرٌ فِي الْأَرْضِ شَبِيهٌ بِالْخِزَانَةِ الصَّغِيرَةِ، وَقِيلَ: أَرْبَعَةُ أَعْوَادٍ، أَوْ ثَلَاثَةٌ تُعَارَضُ بِبَعْضٍ، يُوضَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنَ الْأَمْتِعَةِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ يُبْنَى مِنْ حَائِطِ الْبَيْتِ حَائِطٌ صَغِيرٌ وَيُجْعَلُ السَّقْفُ عَلَى الْجَمِيعِ، فَمَا كَانَ وَسَطَ الْبَيْتِ فَهُوَ السَّهْوَةُ، وَمَا كَانَ دَاخِلَهُ فَهُوَ مَخْدَعٌ، وَقِيلَ: دُخْلَةٌ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ. قَوْلُهُ: " هَتَكَهُ"؛ أَيْ: قَطَعَهُ وَنَزَعَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ: فَأَتَى فَأَمَرَنِي أَنْ أَنْزِعَهُ فَنَزَعْتُهُ. قَوْلُهُ: " يُضَاهُونَ"؛ أَيْ: يُشَابِهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ. قَوْلُهُ: " وِسَادَةً"؛ أَيْ: مِخَدَّةً.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية