الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5658 33 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلَاثِ سِنِينَ; لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ ثُمَّ يُهْدِي فِي خُلَّتِهَا مِنْهَا. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي حُسْنِ الْعَهْدِ، وَهُوَ إِهْدَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّحْمَ لِإِخْوَانِ خَدِيجَةَ وَمَعَارِفِهَا؛ رَعْيًا مِنْهُ لِذِمَامِهَا وَحِفْظًا لِعَهْدِهَا، وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي (الشُّعَبِ) مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ رُسْتُمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: جَاءَتْ عَجُوزٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ؟ كَيْفَ حَالُكُمْ؟ كَيْفَ كُنْتُمْ بَعْدَنَا؟ قَالَتْ: بِخَيْرٍ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَلَمَّا خَرَجَتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُقْبِلُ عَلَى هَذِهِ الْعَجُوزِ هَذَا الْإِقْبَالَ؟! فَقَالَ: يَاعَائِشَةُ، إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا زَمَانَ خَدِيجَةَ، وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ. وَأَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، وَهِشَامٌ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ. وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي الْمَنَاقِبِ فِي بَابِ تَزْوِيجِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا. قَوْلُهُ: " مَا غِرْتُ" كَلِمَةُ "مَا" فِيهِ نَافِيَةٌ، وَفِي "مَا غِرْتُ" ثَانِيًا مَوْصُولَةٌ، أَيِ الَّذِي غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ. قَوْلُهُ: " لِمَا كُنْتُ" يَتَعَلَّقُ بِهِ; أَيْ لِأَجْلِ مَا كُنْتُ " أَسْمَعُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُهَا"؛ أَيْ: خَدِيجَةَ. قَوْلُهُ: " مِنْ قَصَبٍ"؛ أَيْ: قَصَبِ الدُّرِّ، وَاصْطِلَاحُ الْجَوْهَرِيِّينَ أَنْ يَقُولُوا: قَصَبٌ مِنَ اللُّؤْلُؤِ كَذَا، وَقَصَبٌ مِنَ الْجَوْهَرِ كَذَا، وَمِنَ الدُّرِّ كَذَا، لِلْخَيْطِ مِنْهُ. وَقِيلَ: كَانَ الْبَيْتُ مِنَ الْقَصَبِ تَفَاؤُلًا بِقَصَبِ سَبْقِهَا إِلَى الْإِسْلَامِ. قَوْلُهُ: " وَإِنْ كَانَ" كَلِمَةُ "إِنْ" هَذِهِ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الْمُثَقَّلَةِ، وَأَصْلُهُ: وَإِنَّهُ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ، اللَّامُ فِيهِ لِلتَّأْكِيدِ. قَوْلُهُ: " فِي خُلَّتِهَا"؛ أَيْ: فِي أَهْلِ بَيْتِهَا، يَعْنِي أَخِلَّاءَهَا وَأَحْبَابَهَا. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْخُلَّةُ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْأَخِلَّاءِ، وُضِعَ الْمَصْدَرُ مَوْضِعَ الِاسْمِ، وَأَرَادَ بِالْقَصَبِ قَصَبَ اللُّؤْلُؤِ، وَهُوَ الْمُجَوَّفُ مِنْهُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: " ثُمَّ يُهْدِيهَا إِلَى خَلَائِلِهَا". وَتَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِبِ إِلَى أَصْدِقَائِهَا.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية