الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5668 وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِلَى قَوْلِهِ: مُخْتَالًا فَخُورًا عمدة القاري " وَقَوْلِ اللَّهِ" بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: " الْوَصَاءَةِ بِالْجَارِ"، وَالْمَقْصُودُ مِنْ إِيرَادِ هَذِهِ الْآيَةِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالْمَذْكُورُ مِنَ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ هُوَ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِينَ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ: مِنْ قَوْلِهِ: وَاعْبُدُوا اللَّهَ إِلَى قَوْلِهِ: إِحْسَانًا الْآيَةَ. وَفِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ: وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا الْآيَةَ. قَوْلُهُ: وَاعْبُدُوا اللَّهَ أَيْ: وَحِّدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، ثُمَّ أَوْصَى بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْوَالِدَيْنِ، ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْإِحْسَانِ إِلَى الْوَالِدَيْنِ الْإِحْسَانَ إِلَى الْقَرَابَاتِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، ثُمَّ أَوْصَى بِالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى؛ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْجَارُ ذِي الْقُرْبَى يَعْنِي الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ، وَالْجَارِ ذِي الْجَنْبِ الَّذِي لَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَمُجَاهِدٍ، وَالضَّحَّاكِ، وَقَتَادَةَ، وَمُقَاتِلٍ، وَابْنِ حِبَّانَ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ: وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى يَعْنِي الْمُسْلِمَ وَالْجَارِ الْجُنُبِ يَعْنِي الْيَهُودِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّ، رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَقَالَ جَرِيرٌ الْجُعْفِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ: وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى يَعْنِي الْمَرْأَةَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَالْجَارِ الْجُنُبِ يَعْنِي الرَّفِيقَ فِي السَّفَرِ. قَوْلُهُ: وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَا: هِيَ الْمَرْأَةُ، رُوِيَ كَذَلِكَ، عَنِ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي رِوَايَةٍ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى هُوَ الرَّفِيقُ الصَّالِحُ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: هُوَ جَلِيسُكَ فِي الْحَضَرِ وَرَفِيقُكَ فِي السَّفَرِ. قَوْلُهُ: وَابْنِ السَّبِيلِ هُوَ الضَّيْفُ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَالضَّحَّاكُ: هُوَ الَّذِي يَمُرُّ عَلَيْكَ مُجْتَازًا فِي السَّفَرِ. قَوْلُهُ: وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ يَعْنِي الْأَرِقَّاءَ; لِأَنَّ الرَّقِيقَ ضَعِيفُ الْجَنَبَةِ، أَسِيرٌ فِي أَيْدِي النَّاسِ. قَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا ؛ أَيْ: مُتَكَبِّرًا مُعْجَبًا فَخُورًا عَلَى النَّاسِ، يَرَى أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهُمْ، فَهُوَ فِي نَفْسِهِ كَبِيرٌ، وَعِنْدَ اللَّهِ حَقِيرٌ، وَعِنْدَ النَّاسِ بَغِيضٌ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية