الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5700 75 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ حَلَفَ عَلَى مِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَلَيْسَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَعَنَ مُؤْمِنًا فَهُوَ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ: " وَمَنْ لَعَنَ مُؤْمِنًا". وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، ابْنِ عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ الْمُلَقَّبُ بِبُنْدَارٍ، وَهُوَ شَيْخُ مُسْلِمٍ أَيْضًا. وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ الْبَصْرِيُّ. وَأَبُو قِلَابَةَ، بِكَسْرِ الْقَافِ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْجَرْمِيُّ. وَثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْأَشْهَلِيُّ الْأَنْصَارِيُّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ؛ أَيْ: شَجَرَةِ الرِّضْوَانِ بِالْحُدَيْبِيَةِ. وَبَعْضُ الْحَدِيثِ مَضَى فِي كِتَابِ الْجِنَازَةِ فِي بَابِ: مَا جَاءَ فِي قَاتِلِ النَّفْسِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ مُشْتَمِلٌ عَلَى خَمْسَةِ أَحْكَامٍ؛ الْأَوَّلُ: فِي الْحَلِفِ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ، أَيْ كَمَا حَلَفَ عَلَى طَرِيقَةِ الْكُفَّارِ بِاللَّاتَ وَالْعُزَّى مَثَلًا، " فَهُوَ كَمَا قَالَ" أَيَّ كَائِنٍ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ; إِذِ الْيَمِينُ بِالصَّنَمِ تَعْظِيمٌ لَهُ، وَتَعْظِيمُهُ كُفْرٌ، أَوْ كَمَا قَالَ الرَّجُلُ إِنْ فَعَلَ كَذَا فَهُوَ يَهُودِيٌّ فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ التَّهْدِيدُ. الثَّانِي: فِي النَّذْرِ، بِأَنْ نَذَرَ بِمَا لَا يَمْلِكُ؛ بِأَنْ قَالَ مَثَلًا: إِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ عَبْدَ فَلَانٍ. الثَّالِثُ: فِي قَتْلِ نَفْسِهِ، فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ بِهِ؛ أَيْ بِمِثْلِهِ، يَعْنِي يُجَازَى بِجِنْسِ عَمَلِهِ. الرَّابِعُ: فِي لَعْنِ الْمُؤْمِنِ، فَهُوَ كَقَتْلِهِ، يَعْنِي فِي الْإِثْمِ; لِأَنَّ اللَّاعِنَ يَقْطَعُهُ عَنْ مَنَافِعِ الْآخِرَةِ. الْخَامِسُ: فِي قَذْفِهِ مُؤْمِنًا، بِقَوْلِهِ: يَا كَافِرُ، أَوْ أَنْتَ كَافِرٌ، فَهُوَ كَقَتْلِهِ فِي الْإِثْمِ وَشَبَهُهُ؛ لِأَنَّ الْقَاتِلَ يَقْطَعُ الْمَقْتُولَ مِنْ مَنَافِعِ الدُّنْيَا، وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ فِي رَمْيِهِ لَهُ بِالْكُفْرِ، قَالَهُ الطَّبَرِيُّ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية