الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5947 وَقَوْلِهِ تَعَالَى: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ . عمدة القاري "وَقَوْلِهِ" بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ: "أَفْضَلِ الِاسْتِغْفَارِ" وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: "وَاسْتَغْفِرُوا" بِالْوَاوِ، وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَالصَّوَابُ تَرْكُ الْوَاوِ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ أَيْضًا هَكَذَا اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا الْآيَةَ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ سَاقَهَا إِلَى قَوْلِهِ: أَنْهَارًا ، كَمَا فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَأَشَارَ بِالْآيَتَيْنِ إِلَى إِثْبَاتِ مَشْرُوعِيَّةِ الْحَثِّ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ؛ فَلِذَلِكَ تَرْجَمَ بِالْأَفْضَلِيَّةِ، وَأَشَارَ بِالْآيَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى أَنَّ بِالِاسْتِغْفَارِ يَحْصُلُ كُلُّ شَيْءٍ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ أَنَّ رَجُلًا أَتَى الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَشَكَا إِلَيْهِ الْجُدُوبَةَ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: اسْتَغْفِرِ اللَّهَ، وَأَتَاهُ آخَرُ فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَقْرَ، فَقَالَ لَهُ: اسْتَغْفِرِ اللَّهَ، وَأَتَاهُ آخَرُ، فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يَرْزُقَنِيَ ابْنًا، فَقَالَ: اسْتَغْفِرِ اللَّهَ، وَأَتَاهُ آخَرُ فَشَكَا إِلَيْهِ جَفَافَ بَسَاتِينِهِ، فَقَالَ لَهُ: اسْتَغْفِرِ اللَّهَ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَاكَ رِجَالٌ يَشْكُونَ أَبْوَابًا وَيَسْأَلُونَ أَنْوَاعًا، فَأَمَرْتَهُمْ كُلَّهُمْ بِالِاسْتِغْفَارِ؟ فَقَالَ: مَا قُلْتُ مِنْ ذَاتِ نَفْسِي فِي ذَلِكَ شَيْئًا، إِنَّمَا اعْتَبَرْتُ فِيهِ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حِكَايَةً عَنْ نَبِيِّهِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ الْآيَةَ، وَالْآيَةُ الثَّانِيَةُ هَكَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَسَاقَ غَيْرُهُ إِلَى قَوْلِهِ: وَهُمْ يَعْلَمُونَ كَمَا فِي كِتَابِنَا. قَوْلُهُ: يُرْسِلِ السَّمَاءَ أَيِ: الْمَطَرَ. قَوْلُهُ: مِدْرَارًا حَالٌ مِنَ السَّمَاءِ. قَوْلُهُ: فَاحِشَةً أَيِ: الزِّنَا.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية