الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 6033 87 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَالَ : مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا ، كَمَا شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ ، وَهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ ، وَالْأَنْصَارِيُّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى الْقَاضِي وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، وَأَخْرَجَ عَنْهُ هُنَا بِالْوَاسِطَةِ ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ هَذَا وَإِنْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُهُمْ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ لَكِنَّهُ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي الشَّيْخِ الَّذِي حَدَّثَ عَنْهُ حَدِيثَ الْبَابِ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ : مَا كَانَ أَحَدٌ أَحْفَظَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ مِنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، وَعَبِيدَةُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ السَّلْمَانِيُّ بِسُكُونِ اللَّامِ . وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ رَوْحٍ عَنْ هِشَامٍ إِلَى آخِرِهِ . قَوْلُهُ : " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ " أَيْ : يَوْمَ غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ وَهِيَ غَزْوَةُ الْأَحْزَابِ . قَوْلُهُ : " مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ " أَيْ : أَمْوَاتًا ، وَبُيُوتَهُمْ أَيْ : أَحْيَاءً . قَوْلُهُ : " كَمَا شَغَلُونَا " وَجْهُ التَّشْبِيهِ اشْتِغَالُهُمْ بِالنَّارِ مُسْتَوْجِبٌ لِاشْتِغَالِهِمْ عَنْ جَمِيعِ الْمَحْبُوبَاتِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : شَغَلَهُمُ اللَّهُ عَنْهَا كَمَا شَغَلُونَا عَنْهَا . قَوْلُهُ : " وَهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ " قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : هُوَ تَفْسِيرٌ مِنَ الرَّاوِي إِدْرَاجًا مِنْهُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي الْمَغَازِي إِلَى أَنْ غَابَتِ الشَّمْسُ وَهُوَ مُشْعِرٌ بِأَنَّهَا الْعَصْرُ . قُلْتُ : هُنَا أَيْضًا قَالَ : حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ ، وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا الْعَصْرُ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الظُّهْرُ مَعَهُ لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى هِيَ الظُّهْرُ ، وَاسْتَدَلَّ هَذَا الْقَائِلُ أَيْضًا بِأَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ مِنْ نَفْسِ الْحَدِيثِ وَلَيْسَتْ بِمُدْرَجَةٍ بِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَلَيْسَ اسْتِدْلَالُهُ بِهِ صَحِيحًا لِأَنَّ فِيهِ التَّصْرِيحَ بِالْعَصْرِ فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ ، وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى مَا لَا يَخْفَى .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية