الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 6184 137 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ : أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ غُلَامٌ ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي ، فَإِنْ يَكُ فِي الْجَنَّةِ أَصْبِرُ وَأَحْتَسِبُ ، وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى تَرَى مَا أَصْنَعُ ، فَقَالَ : وَيْحَكِ ، أَوَهُبِلْتِ ، أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ ؟! إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ ، وَإِنَّهُ لَفِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ . وَمُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُهَلَّبٍ الْأَزْدِيُّ الْبَغْدَادِيُّ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ ، وَحُمَيْدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ . وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي الْمَغَازِي فِي بَابِ فَضْلِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا ، بِعَيْنِ هَذَا الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ . وَحَارِثَةُ : هُوَ ابْنُ سُرَاقَةَ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيُّ ، لَهُ وَلِأَبَوَيْهِ صُحْبَةٌ ، وَأُمُّهُ هِيَ الرُّبَيِّعُ بِالتَّشْدِيدِ بِنْتُ النَّضْرِ عَمَّةُ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا . قَوْلُهُ : " تَرَى مَا أَصْنَعُ " بِإِشْبَاعِ الرَّاءِ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ " تَرَ مَا أَصْنَعُ " بِالْجَزْمِ جَوَابُ الشَّرْطِ ، يَعْنِي : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ صَنَعْتُ شَيْئًا مِنْ صُنْعِ أَهْلِ الْحُزْنِ ، مَشْهُورًا يَرَهُ كُلُّ أَحَدٍ . قَوْلُهُ : " وَيْحَكِ " كَلِمَةُ تَرَحُّمٍ وَتَعَطُّفٍ . قَوْلُهُ : " أَوَهُبِلْتِ " الْهَمْزَةُ فِيهِ لِلِاسْتِفْهَامِ ، وَالْوَاوُ لِلْعَطْفِ عَلَى مُقَدَّرٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ ، وَهُبِلْتِ عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ ، وَالْمَعْلُومُ مِنْ هَبَلَتْهُ أُمُّهُ إِذَا ثَكِلَتْهُ . قَوْلُهُ : " أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ " الْكَلَامُ فِيهِ كَالْكَلَامِ فِي " أَوَهُبِلْتِ " . قَوْلُهُ : " وَإِنَّهَا " أَيِ : الْجَنَّةُ " جِنَانٌ " يَعْنِي أَنْوَاعَ الْبَسَاتِينِ . قَوْلُهُ : " لَفِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ " بِاللَّامِ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِدُونِ اللَّامِ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : الْفِرْدَوْسُ مِنَ الْأَوْدِيَةِ مَا يُنْبِتُ ضُرُوبًا مِنَ النَّبَاتِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَغَيْرُهُ : بُسْتَانٌ فِيهِ كُرُومٌ وَغَيْرُهَا ، وَيَذَّكَّرُ وَيُؤَنَّثُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : هُوَ عَرَبِيٌّ مُشْتَقٌّ مِنَ الْفَرْدَسَةِ ، وَهِيَ السَّعَةُ . وَقِيلَ : رُومِيٌّ نَقَلَتْهُ الْعَرَبُ . وَقِيلَ : سُرْيَانِيٌّ ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا هُوَ مَكَانٌ مِنَ الْجَنَّةِ هُوَ أَفْضَلُهَا .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية