الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 6186 وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا . قَالَ أَبُو حَازِمٍ : فَحَدَّثْتُ بِهِ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ فَقَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْجَوَادُ الْمُضَمَّرُ السَّرِيعُ مِائَةَ عَامٍ مَا يَقْطَعُهَا . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ . وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ رَاهَوَيْهِ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ : بِفَتْحَتَيْنِ الْمَخْزُومِيُّ الْبَصْرِيُّ ، وَوُهَيْبُ مُصَغَّرُ وَهْبٍ ، ابْنُ خَالِدٍ الْبَصْرِيُّ ، وَأَبُو حَازِمٍ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَيْضًا ، وَلَكِنَّهُ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مُعَلَّقًا . قَوْلُهُ : " لَشَجَرَةً " اللَّامُ فِيهِ لِلتَّأْكِيدِ . قَوْلُهُ : " لَا يَقْطَعُهَا " يَعْنِي : لَا يَبْلُغُ إِلَى مُنْتَهَى أَغْصَانِهَا . قَوْلُهُ : " قَالَ أَبُو حَازِمٍ " مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ : بِالْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ الْمُشَدَّدَةِ ، وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ، الزُّرَقِيُّ التَّابِعِيُّ الْمَدَنِيُّ الثِّقَةُ ، وَاسْمُ أَبِي النُّعْمَانِ زَيْدُ بْنُ الصَّامِتِ ، قُتِلَ بِأَرْضِ حِمْصَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ ، وَكَانَ عَامِلًا لِابْنِ الزُّبَيْرِ عَلَيْهَا . قَوْلُهُ : " حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ " كَذَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ " حَدَّثَنِي " ، وَيُرْوَى هُنَا " أَخْبَرَنِي " أَيْضًا ، وَأَبُو سَعِيدٍ : هُوَ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ . قَوْلُهُ : " الْجَوَادُ " بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ ، وَهُوَ الْفَرَسُ الْبَيِّنُ الْجَوْدَةِ ، وَيُقَالُ الْجَوَادُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، مِنْ خَيْلٍ جِيَادٍ وَأَجْوَادٍ وَأَجَاوِيدَ ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ : الْجَوَادُ : الْفَرَسُ السَّرِيعُ . قَوْلُهُ : " الْمُضَمَّرُ " بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : ضَمَّرَ الْخَيْلَ تَضْمِيرًا : إِذَا عَلَفَهَا الْقُوتَ بَعْدَ السِّمَنِ ، وَكَذَلِكَ أَضْمَرَهَا ، قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ : الْمُضَمَّرُ مِنَ الْخَيْلِ أَنْ يُعْلَفَ حَتَّى يَسْمَنَ ثُمَّ يَرُدُّهُ إِلَى الْقُوتِ ، وَذَلِكَ فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، وَهَذِهِ الْمُدَّةُ تُسَمَّى الْمِضْمَارَ . وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : الْمُضَمَّرُ هُوَ الَّذِي يُدْخَلُ فِي بَيْتٍ وَيُجْعَلُ عَلَيْهِ جُلَّهُ وَيُقِلُّ عَلَفَهُ لِيُنْقِصَ مِنْ لَحْمِهِ شَيْئًا فَيَزْدَادُ جَرْيُهُ وَيُؤْمَنُ عَلَيْهِ أَنْ يُسْبَقَ ، قَالَ : وَكَانَ لِلْخَيْلِ الْمُضَمَّرَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَةُ أَمْيَالٍ فِي السَّبْقِ وَمَا لَمْ يُضَمَّرْ مِيلٌ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية