الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 654 77 - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيَّ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَذِنْتُ لَهُ، فَقَالَ: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟ فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ، فَقَامَ وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ: ( فَقَالَ: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ ) إِلَى آخِرِهِ، فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا قَصْدًا وَهُوَ تَعْيِينُ الْمَكَانِ مِنْ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ، وَالْآخَرُ ضِمْنًا وَهُوَ الِاسْتِئْذَانُ بِالْإِمَامَةِ؛ فَإِنْ قُلْتَ: الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ سُلْطَانٌ عَلَى الْمَالِكِ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى الِاسْتِئْذَانِ قُلْتُ: فِي الِاسْتِئْذَانِ رِعَايَةُ الْجَانِبَيْنِ مَعَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ : لَا يَؤُمُّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يَجْلِسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ. فَإِنَّ مَالِكَ الشَّيْءِ سُلْطَانٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ نَقَلَ بَعْضُهُمْ هُنَا وَجْهَيْنِ فِي ذِكْرِ التَّرْجَمَةِ وَفِيهِمَا عَسَفٌ وَبُعْدٌ، وَالْوَجْهُ مَا ذَكَرْتُهُ. ذِكْرُ رِجَالِهِ وَهُمْ سِتَّةٌ: الْأَوَّلُ: مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ نُزِيلُ الْبَصْرَةِ وَلَيْسَ هُوَ أَخًا لِمُعَلَّى بْنِ أَسَدٍ أَحَدِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا، وَكَانَ مُعَاذٌ الْمَذْكُورُ كَاتِبًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَهُوَ شَيْخُهُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، وَحَكَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ قَالَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ: أَنَا ابْنُ إِحْدَى وَسَبْعِينَ سَنَةً، كَأَنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ. الثَّانِي: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، الثَّالِثُ: مَعْمَرٌ بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ ابْنُ رَاشِدٍ، الرَّابِعُ: مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، الْخَامِسُ: مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ بِفَتْحِ الرَّاءِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : عَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي وَجْهِهِ مِنْ دَلْوٍ فِي دَارِهِمْ، ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ فِي كِتَابِ (تَجْرِيدِ الصَّحَابَةِ) مِنْهُمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمَسَاجِدِ فِي الْبُيُوتِ، السَّادِسُ: عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ . (ذِكْرُ لِطَائِفِ إِسْنَادِهِ) فِيهِ التَّحْدِيثُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي مَوْضِعٍ، وَفِيهِ الْإِخْبَارُ كَذَلِكَ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَبِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ فِي مَوْضِعٍ، وَفِيهِ الْقَوْلُ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ، وَفِيهِ السَّمَاعُ، وَفِيهِ رِوَايَةُ التَّابِعِيِّ عَنِ الصَّحَابِيِّ، وَالصَّحَابِيِّ عَنِ الصَّحَابِيِّ، وَفِيهِ أَنَّ شَيْخَهُ مِنْ أَفْرَادِهِ، وَفِيهِ أَنَّ رُوَاتَهُ مَا بَيْنَ مَرْوَزِيَّيْنِ، وَالْبَصْرِيِّ، وَالْمَدَنِيِّ. وَقَدْ ذَكَرْنَا تَعَدُّدَ مَوْضِعِهِ، وَمَنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ فِي بَابِ إِذَا دَخَلَ بَيْتًا يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ، وَبَقِيَّةُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي بَابِ الْمَسَاجِدِ فِي الْبُيُوتِ. قَوْلُهُ: ( وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ الْأُولَى، وَسُكُونِ الثَّانِيَةِ جَمْعُ الْمُتَكَلِّمِ، وَيُرْوَى: وَصَفَّنَا بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ؛ أَيْ صَفَّنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - خَلْفَهُ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية