الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 661 84 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلْعَبْدِ إِذَا اسْتُعْمِلَ، وَلَوْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِذَا أَمَرَ بِطَاعَتِهِ فَقَدْ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُ أَوْ إِنَّ الْمُسْتَعْمَلَ هُوَ الَّذِي فُوِّضَ إِلَيْهِ الْعَمَلُ يَعْنِي جُعِلَ أَمِيرًا أَوْ وَالِيًا، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَتَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ الْوَالِي. (ذِكْرُ رِجَالِهِ) وَهُمْ خَمْسَةٌ: الْأَوَّلُ: مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَتَشْدِيدِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَقَدْ مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ، الثَّانِي: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، الثَّالِثُ: شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، الرَّابِعُ: أَبُو التَّيَّاحِ بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ، وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ، وَبَعْدَ الْأَلِفِ حَاءٌ مُهْمِلَةٌ، وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الضَّبْعِيُّ، مَرَّ فِي بَابِ رَفْعِ الْعِلْمِ فِيمَا مَضَى، الْخَامِسُ: ابْنُ مَالِكٍ . (ذِكْرُ لِطَائِفِ إِسْنَادِهِ) فِيهِ التَّحْدِيثُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ، وَفِيهِ الْعَنْعَنَةُ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَفِيهِ الْقَوْلُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ، وَفِيهِ أَنَّ رُوَاتَهُمَا بَيْنَ بَصْرِيٍّ وَوَاسِطِيٍّ وَهُوَ شُعْبَةُ . ذِكْرُ تَعَدُّدِ مَوْضِعِهِ وَمَنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي الصَّلَاةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ عَنْ غُنْدَرٍ، وَفِي الْأَحْكَامِ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ يَحْيَى، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي الْجِهَادِ عَنْ بُنْدَارٍ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ خَلَفٍ كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بِهِ. (ذِكْرُ مَعْنَاهُ) قَوْلُهُ: ( اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا )، يَعْنِي فِي الْمَعْرُوفِ لَا فِي الْمُنْكَرِ. قَوْلُهُ: ( وَإِنِ اسْتُعْمِلَ )، أَيْ وَإِنْ جُعِلَ عَامِلًا، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي الْأَحْكَامِ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ يَحْيَى، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ. قَوْلُهُ: ( كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ ) يُرِيدُ سَوَادَهَا. وَقِيلَ: يُرِيدُ قِصَرَ شَعْرِهَا وَاجْتِمَاعَ بَعْضِهِ وَتَفَرُّقَهُ، حَتَّى يَصِيرَ كَالزَّبِيبِ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ أَيْ حَبَّةٌ مِنَ الْعِنَبِ يَابِسَةٌ سَوْدَاءُ، وَهَذَا تَمْثِيلٌ فِي الْحَقَارَةِ وَسَمَاجَةِ الصُّورَةِ وَعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهَا. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ صَغِيرَةٌ وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي الْحَبَشَةِ . (ذِكْرُ مَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ) فِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ إِمَامَةِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ إِذَا أُمِرَ بِطَاعَتِهِ فَقَدْ أُمِرَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ الْآنَ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : هَذَا فِي الْأُمَرَاءِ وَالْعُمَّالِ لَا الْأَئِمَّةُ وَالْخُلَفَاءُ، فَإِنَّ الْخِلَافَةَ فِي قُرَيْشٍ لَا مَدْخَلَ فِيهَا لِغَيْرِهِمْ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ يَكُونُ الْعَبْدُ وَالِيًا وَشَرْطُ الْوِلَايَةِ الْحَرِّيَّةُ؟ قُلْتُ: بِأَنْ يُوَلِّيَهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ أَوْ يَتَغَلَّبَ عَلَى الْبِلَادِ بِالشَّوْكَةِ، وَفِيهِ النَّهْيُ عَنِ الْقِيَامِ عَلَى السَّلَاطِينِ وَإِنْ جَارُوا لِأَنَّ فِيهِ تَهْيِيجَ فِتْنَةٍ تَذْهَبُ بِهَا الْأَنْفُسُ وَالْحُرَمُ وَالْأَمْوَالُ، وَقَدْ مَثَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِالَّذِي يَبْنِي قَصْرًا وَيَهْدِمُ مُصِرًّا، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى وُجُوبِ طَاعَةِ الْخَارِجِيِّ لِأَنَّهُ قَالَ حَبَشِيٌّ وَالْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَبَشِيَّ إِنَّمَا يَكُونُ مُتَغَلِّبًا، وَالْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُطَاعُ مَا أَقَامَ الْجُمَعَ وَالْجَمَاعَاتِ وَالْعِيدَ وَالْجِهَادَ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية